دراسات

باتر وردم ... شكراً جلالة الملك

التاريخ : 25/11/2009


كتب : باتر وردم

المصدر : جريدة الدستور

لم تكن الإرادة الملكية السامية التي صدرت أول أمس بحل مجلس النواب الحالي والإيعاز بإجراء انتخابات نيابية مبكرة قرارا مفاجئا للمتابعين للشأن السياسي والنيابي في الأردن ، بل كان مطروحا وبقوة على الساحة المحلية في الأشهر الماضية لعدة أسباب ومبررات لعل أهمها حالة عدم الرضا الشعبي عن أداء مجلس النواب والشعور بضرورة التجديد وتغيير منهجية وقواعد الاداء النيابي نحو المزيد من المسؤولية الوطنية ووضع المصالح العامة قبل المصالح الخاصة.

لقد أشار جلالة الملك في عدة مناسبات إلى أهمية وضع مصلحة المواطنين والبلد في مقدمة أولويات العمل العام في الأردن كما أكد على ضرورة إجراء مراجعة شاملة للأداء ، وهذه التوجهات الملكية نحو الإصلاح والتغيير كانت واضحة للعيان ولكل من يتابع الشأن السياسي المحلي وليس من الصعب أبدا ربطها بدرجة عدم الرضا الشعبي عن أداء مجلس النواب والذي تمثل في عدة استطلاعات للرأي العام عبّرت عن حالة إحباط من أداء المجلس وعدم القيام بالدور المطلوب منه في التحديث التشريعي والبقاء في غاية الجاهزية للتعامل مع المستجدات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

مارس جلالة الملك سلطاته الدستورية متخذا القرار الصحيح والمطلوب في هذه المرحلة بعد أن اصبح واضحا عدم قدرة العوامل الداخلية في المعادلة السياسية على تحسين صورة وأداء المجلس مما يتطلب تغييرا جذريا ليس فقط في التركيبة وبل وفي الأداء أيضا. ومن هنا يأتي تأكيد الملك على ضرورة اجراء الانتخابات النيابية مبكرا حسب القانون.

هنا أيضا تكمن العديد من الأسئلة الكبرى حول نوعية قانون الانتخابات التي سيحدد نمط الخيارات الانتخابية للمواطنين ومعادلة النفوذ السياسي والاجتماعي للمرشحين فهل تتم الانتخابات ضمن القانون الحالي أم سيتم تطوير قانون جديد للانتخابات وإقراره كقانون مؤقت كما تم الإشارة ضمنيا من خلال بعض التصريحات الرسمية قبل شهر تقريبا والتي وجدت صدى إيجابيا لدى نسبة عالية من المحللين السياسيين.

في السنوات الماضية تم تطوير ومناقشة بعض الأفكار حول قانون انتخاب جديد وربما حان الوقت لمراجعة سريعة ومنظمة لهذه الأفكار والخيارات والتوصل لقانون انتخاب جديد يلغي أوجه القصور التي عابت الانتخابات الأخيرة وأدت إلى تركيبة المجلس الحالي. ولكن ذلك سيرتبط ايضا بمدى استدامة واستقرار الحكومة وقدرتها على العمل المرن والكفؤ في هذا المجال بالتحديد بعيدا عن الضغوطات والمناكفات الشخصية التي أصبحت السمة الرئيسية في علاقة مجلس النواب مع الحكومة في الآونة الأخيرة وجعلت المجلس عبئا حقيقيا على أي توجه نحو الإصلاح والتطوير في الأردن.

قرار جلالة الملك يستحق الشكر والتقدير لأنه يمثل حلا جذريا لأزمة مجلس النواب الحالي وفقدانه لدوره المطلوب سياسيا وتشريعيا كما أنه يفتح الباب واسعا أمام حراك سياسي نأمل أن يكون مفيدا في فك الجمود الذي يعتري الحياة السياسية ومسيرة الإصلاح والتطوير والمساهمة في إحداث التغييرات الجذرية المطلوبة التي تعيد الهيبة والمكانة لكافة السلطات والمؤسسات الدستورية في الأردن من أجل التعامل السريع والحكيم مع التحديات المتزايدة على المستوى الوطني والإقليمي.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.