دراسات

ابراهيم القيسي ... السبب هو قانون الصوت الواحد

التاريخ : 25/11/2009


كتب : ابراهيم القيسي

المصدر : جريدة الدستور

يرصد المتابع فرحا أردنيا صادقا ، لدى صدور الإرادة الملكية السامية بحل مجلس النواب الخامس عشر ، وهو المجلس الذي توقعنا له هذا المصير ، منذ اليوم الأول لتشكيله ، ولعل المفارقة تكمن في فرح الناس ، حيث يستدعي المنطق أن تستمر المجالس النيابية في دورها الرقابي والتشريعي حتى نهاية المدة التي حددها الدستور الأردني ، علما أن الحل له سنده الدستوري أيضا ، حيث يتيح الدستور لجلالة الملك حل المجلس لأسباب وضحها المشرّع ، لكن لماذا كل هذا الفرح والحبور في الشارع الأردني؟،.

عامان و3 أيام ، هو عمر المجلس النيابي الأردني الخامس عشر ، ولو قمنا باستفتاء محايد منذ انتهاء الدورة البرلمانية الأولى من عمره ، لكانت النتيجة تدعو لحله ، والاستغناء عن "تناقضاته" ، حيث اجتمعت أسباب عدة تعبر عن عدم جدارته بمجاراة الحالة السياسية الأردنية ، التي عانت وتعاني من بروز "نتوءات" ، تعيق الحركة و"تنزع البركة" وتقدم للوطن منتجا سياسيا غريبا ، وشواهد التدخل الملكي بإنقاذ وتصحيح المسيرة السياسية كثيرة ، وتؤكد أن هذه المؤسسة التشريعية خرجت عن مسارها ودورها ، وتعمقت فيها الشخصنة والمحسوبية ورواج فنون التكسب ، هو باختصار مجلس مشلول الإرادة ، ومرهون لحسابات الشخصنة الضيقة ، الأمر الذي أدى الى انعكاس سياق عمله بل انكفائه رأسا على عقب.

لن نتحدث عن الريبة التي اكتنفت العملية الانتخابية التي جاءت بالمجلس النيابي الخامس عشر ، لكننا بالضرورة نناقش قانون الانتخابات المعمول به منذ أكثر من 15 عاما ، فالابتعاد عن قانون الصوت الواحد عند تفسير المراوحة في مسيرة الإصلاح السياسي ، يعبر عن عدم موضوعية ، لأن هذا القانون أدى الى تراجع مرعب في التنمية السياسية التي تتطلب مشاركة الجميع ، في رسم وتحديد الأطر العامة للمسيرة الديمقراطية ، حيث عزز "الفردية" والشخصنة وفسح المجال للمال السياسي بأن يتحكم في القرار السياسي والاجتماعي علاوة على الاقتصادي ، وأثر بعمق على التركيبة الاجتماعية ، حيث عزز الانقسامات وحفّز الولاءات الأخرى على حساب الوطن ، وروّج لثقافة غريبة رسخت في ذهن جيل كامل من الأجيال الأردنية الواعدة ، وماذا يمكن لنا أن نتوقع من شخص كرر الانتخاب بالصوت الواحد 4 مرات متتالية في عمره؟،.

ثقافة الصوت الواحد ، غير محمودة وثبت فشلها ، لأنها استراتيجية سياسية استثنائية ، كان يجب أن تكون محدودة الوقت ، لكنها استمرت كل هذا الزمن من عمر الدولة الأردنية ، فكان طبيعيا أن نشهد مثل هذه الانهيارات الاجتماعية الكبيرة ، وهذه الحالة من "الركود السياسي" الذي كاد يكون ميزة أردنية ، لولا جاهزية جلالة الملك ، ومحاولاته المستمرة في تحسين الأداء والانتاج.

التغيير يبدأ عندما نتخلص من قانون الصوت الواحد ، لكن يجب أن لا نغفل عن خطورة هذا التغيير على جيل أردني ، يعاني من ثقافة سياسية خلافية ، عنوانها الرئيس"الشخص ومواصفاته هي حدود الخيارات ، وليس الفكرة الوطنية"، .


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.