دراسات

سلطان الحطاب ... حل البرلمان الملك يقود رغبات شعبه

التاريخ : 25/11/2009


كتب : سلطان الحطاب

المصدر : جريدة الرأي

دائما يجد المفتاح في الوقت المناسب ، حين نيأس ونضيق ذرعا بما نعيشه وهاهو الاحتقان الذي ساد الشارع الاردني لاسباب عديدة اكثرها طارىء يتبدد ويأخذ في الذوبان بهذه الخطوة الملكية الاولية الذكية التي شكلت في اعتقادي ضربة معلم.. فالتهوية الان ستكون طبيعية وفي القرار الذي عبرت عنه الارادة الملكية فتحا للنوافذ واستجابة للاستحقاق الدستوري ووضع حد للترهل والتراجع والضعف في الاداء الرقابي والتشريعي..

كنا حائرين نبحث عن مخرج وقد كثرت الاجتهادات وتضاربت حتى سمعنا كلمة وجدتها - ولم يخطر في البال ان هذه هي الخطوة المناسبة والصائبة بعد الذي عاشه مجتمعنا من قلق واحتقان لشهور عديدة الى ان رأينا كيف كانت ردود الفعل المرحبة بقوة لم يسبق ان كانت من قبل..

وصل حال البرلمان في ادائه ان يكون عبئا اضافيا وسلبيا بدل ان يكون حلا او اداة لحل وهذه الاضافة السلبية التي وضع القرار الملكي حدا لها بالدعوة لانتخابات مبكرة كانت نتاجا لممارسات وسلوكيات غريبة لا تتناسب مع الديموقراطية ولا تتوافق مع واجبات البرلمان ومهماته الاساسية في الرقابة والتشريع..

حل البرلمان في كثير من بلدان العالم الديموقراطية يشكل صدمة ويدعو المراقبين الى التوجس والتوقع الا عندنا فان حل البرلمان الخامس عشر واجه ترحيبا شعبيا واسعا جرى التعبير عنه في بعض المحافظات بمسيرات ورفع صور الملك والهتاف له وتحريك طوابير السيارات واطلاق الزوامير وحتى اطلاق العيارات النارية ابتهاجا وكل على طريقته..

كنت ممن ادركوا ضعف البرلمان الخامس عشر وخذلانه لناخبيه وللمواطنين ولكني كنت احجم عن النقد القاسي حتى لا يفسر انني اهجم على المؤسسة البرلمانية نفسها كما فعل البعض ممن لم يميزوا ما بين البرلمان كمؤسسة محترمة واطار لتعبير الاردنيين عن تمثيلهم لمصالحهم وبين اداء وسلوكيات الاعضاء فيه او مجموع اعمالهم.. حتى جاءت الخطوة الملكية في موعدها المناسب وتعاملت مع الدمل ليخرج من مكانه لا ليرتد الى الجسم وهذا ما جسده احساس القائد بمعاناة شعبه وملاقاتهم له في منتصف الطريق من اجل خطوات تغييرية وتصحيحية واعادة انتاج لواقع جديد

بداية التغيير التي وعد بها الملك عبد الله الثاني منذ فترة بدأت الان من السلطة التشريعية لتخليصها من التهميش والضعف والاستلاب وتمكينها من دورها واداء رسالتها وهذا يتطلب قانون انتخاب جديدا يوسع المشاركة ويضيء الواقع ويحترم خيارات الاردنيين وتمثيلهم. وهذا كله في اعتقادي مقدمة لاصلاحات اخرى مؤسسية في مواقع عديدة حان الوقت ليطالها التغيير في القضاء والتعليم والوظيفة العامة والاعلام وحتى في قيم العلاقات الداخلية واحلال القانون ودولة المؤسسات مكان الارتجال واستغلال النفوذ والانحياز الى مراكز القوى..

اصبحنا قبل خطوة العلاج نسأل اين البرلمان من قضايا الفساد والمحسوبية وعجز الموازنة والانفاق غير المدروس.. واين من تصليب الوحدة الوطنية والحفاظ عليها واسنادها. ومن دعم المجتمع المدني وتكافؤ الفرص واحترام النظام والدستور مع هذه الخطوة الشجاعة فان الامال تتعزز في دفع المسيرة الديموقراطية التي لا يبنيها الا الديموقراطيون.. والخطوة ستقود الى برلمان افضل واكثر تمثيلا وتجانسا يدرك اهمية البناء الاقتصادي المعتمد على النفس والبعيد والبعيد عن استمرار ممارسة الابتزاز والاخذ بالاقتصاد الريعي والمحسوبية والواسطة واساليب الترضية..

حان الوقت لاخلاء قانون الصوت الواحد الذي فعل فينا من الضعف والتمزق والخلاف ما عشناه وما رأيناه وما يبهجنا الان لان زمن دحره قد جاء !!!


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.