دراسات

أحمد الحوراني ... ماذا يريد الملك

التاريخ : 25/11/2009


كتب : أحمد الحوراني

المصدر : جريدة الرأي

بصدور الإرادة الملكية السامية بحل مجلس النواب، يكون هذا المجلس النيابي الأضعف في تاريخ الحياة البرلمانية الأردنية، قد غادر.

اللافت، انه وفور صدور إرادة جلالة الملك بحل المجلس، جاءت ردود الأفعال التي عبر عنها آلاف من المواطنين الأردنيين عبر بعض المواقع الالكترونية، والتي حملت بمجملها تأييدا لقرار جلالة الملك بما يرمز إليه من معاني الخير وآمال المستقبل من خلال الممارسة الديمقراطية الفاعلة التي شكلت علامة بارزة في مسيرة الأردن الذي استطاع بفضل قيادته الهاشمية إن يحقق انجازات هائلة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي في إطار ثابت من سيادة القانون والنظام ووعي المواطن وروح الأسرة المتلاحمة. إلى أن غدت التجربة الأردنية من التجارب القليلة التي حظيت بالإشادة والتقدير والثقة من الأوساط العالمية. إن الديمقراطية، وبما تحمله من تطلعات وآمال ستبقى هي الخيار الذي يحدو مسيرة الوطن في معركة البناء والتقدم، وبالتالي فإننا ننظر إلى حل مجلس النواب، والدعوة لإجراء انتخابات نيابية مبكرة، على انه دعوة موصولة للبناء والتطور الحقيقي الذي يتجاوز الاعتبارات الضيقة ويضع المصالح الأردنية العليا في مقدمة الأولويات والأجندة. ما يعني أن القرار الملكي، يفرض علينا أن نتوقف مليا لمراجعة النفس والانتقال إلى مرحلة التخطيط الجاد والعمل المدروس، حتى يتحول هذا القرار إلى طاقة فاعلة وقوة وعنوان جديد يعزز المكتسبات الوطنية عبر مؤسسة نيابية متخصصة غايتها التطوير الحقيقي والإصرار على تحقيق أهداف خطط التنمية.

ولئن جاءت هذه الخطوة الرائدة التي ستعزز مسيرة الحرية، وتؤكد التمسك بالنهج الديمقراطي الرشيد، فان على كل مواطن تقع مسؤوليات جسام إذا ما أردنا تلبية تطلعات قيادتنا الحكيمة، من خلال الإصرار على المشاركة في الانتخابات المبكرة بما يجسد المشاركة في البناء والرأي الحر والحوار المسؤول خدمة للوطن وصونا لحماه ليبقى قويا منيعا وفي مستوى دوره القومي ونصرة قضايا الأمة وفي مقدمتها قضية فلسطين.

ثمة حقيقة لم يكن بالإمكان لأحد إنكارها، أن المجلس النيابي الراحل بإرادة ملكية عميقة الرؤى، كان بمثابة الحلقة الأضعف، ويدرك المتتبع لمسيرة المجلس خلال العامين الماضيين، أن حجم المنجزات التي حققها المجلس لم تذكر، وكانت هناك قناعات لدى المواطن الأردني أن هذا المجلس بتركيبته لم يرتق إلى الطموحات ولم يتصد للعديد من القضايا.

خلاصة القول، إن الإرادة الملكية السامية بحل مجلس النواب، جاءت في توقيتها المناسب، واستهدفت تصويب واقع من حياتنا الدستورية من شلل كان يتهدده فيما لو استمر ذلك الواقع الذي فرضه مجلس النواب على ساحتنا الوطنية، وبالمقابل فان دعوة جلالة الملك لإجراء انتخابات مبكرة تأكيد على أن الحياة النيابية هي ركن أساسي في دستورنا ومعلم بارز في بنياننا السياسي.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.