دراسات

فرج شلهوب ... حتى يكون حل البرلمان خطوة كبير للأمام

التاريخ : 25/11/2009


كتب : فرج شلهوب

المصدر : جريدة السبيل

أعتقد ان ثمة بواكي كثيرين على حل مجلس النواب، فالمجلس لم يكن ثمة من يعول على دور استثنائي له ابتداء، وهذه ليست مشكلة النواب وحدهم، ولكن مشكلة السلطة التنفيذية ايضا التي فرغت العمل السياسي، ومن ضمنه النيابي، من كل مضمون جاد وحقيقي !!

والآن بعد ان صدرت الارادة الملكية بحل المجلس، مطلوب ان يتحول القرار الى رافعة كبيرة لتصويب اشياء كثيرة في الاداء السياسي، واذا تعذر هذا، لأي سبب، فسيكون اهدارا لفرصة ثمينة كان يمكن ان تنتج الكثير للاردن على اعتاب مرحلة ليست سهلة !

ان كل مراقب للوضع في الاردن ومن حوله، يدرك ان ثمة عددا من التحديات تحتاج لتضافر الجهود وتصويب الاداء لمواجهتها، بدءا من اعباء الحالة الاقتصادية، التي تفاقم فيها العجز المالي للحكومة وارتفعت المديونية الى ارقام غير مسبوقة، والقراءة الاولية لا تعطي مؤشرات قريبة على التعافي ..

وفي ظل حالة من الفوضى المجتمعية، العنف والخصومات العائلية مثال، وتضاؤل هيبة الجهاز الحكومي والقناعة بضعف قدرته على العمل، متزامنا مع استحقاقات سياسية، ذات علاقة بفشل المراهنات على التسوية، وبروز هواجس وتخوفات من اندفاع الامور، على هذا الصعيد، باتجاه الاضرار بالأمن الاردني أو المساس بالكيانية الاردنية، على شكل حلول متسرعة او منقوصة، او ترحيل بعض الملفات الشائكة ليتم استيعابها اردنيا.

واذا لم يغب عن بالنا ما يشهده الإقليم من تجاذبات، قد تتحول الى صراعات عسكرية يقع الاردن في بؤرتها، وما تشهده بعض الجغرافيات العربية من صراعات طائفية او اثنية، يتم النفخ فيها بصورة متعمدة واستدراج بعض الاطراف للمشاركة فيها، عن غير وعي، فمن المهم ان يكون ثمة تصور واضح لمواجهة كل هذه الاستحقاقات التي لا تحتمل التأجيل !!

ولعل المدخل الأنسب والمقاربة الصحيحة، لمواجهة هذه الاستحقاقات، تبدأ من اعادة صياغة المشهد السياسي الاردني ،على اساس من توثيق العلاقة بين الرسمي والشعبي، والوسيلة الى ذلك اعادة الاعتبار للمشاركة الشعبية في صنع القرار، ورفع منسوب الثقة بمؤسسات العمل الوطني، وفي الطليعة المجلس النيابي، الذي ينبغي ان يكون صلة الوصل بين كل الاردنيين، وبينهم وبين السلطة السياسية، لأخذ الأمر على محمل الجد، ومواجهة كل التحديات المحتملة .

فمجلس نيابي ممثل للشعب، قادر على ممارسة صلاحياته كاملة، والنهوض بدوره السياسي والمجتمعي دون انتقاص، لا يشكك احد بشرعيته، أو يطعن في نزاهة اختياره، أو استقلاليته وامتلاكه للصلاحيات التي تؤهله للنهوض بدوره، هو وحده الضمانة لواقع متعاف قادر على مواجهة التحديات .

وحتى يكون المجلس ممثلا حقيقيا، فان الأمر يحتاج لقانون انتخاب عصري، ووضع الضمانات الكاملة لضمان نزاهة الانتخابات، في ظل رقابة مجتمعية صارمة يشارك في جميع مراحل اعدادها، سياسيون وقانونيون ومؤسسات مجتمع مدني من كافة الاطياف، في ظل شراكة حقيقية تحترم اختيارات الناس، ولا تضيق على ممثليهم مساحات العمل .

ان الاردن بعد قرار حل مجلس النواب امام فرصة كبيرة، لاخراج الوضع السياسي المحلي من حالة التكلس والخمول والشك والريبة، الى حالة الفعل والمشاركة والبناء والثقة، وبدون خطوة اضافية كبيرة على صعيد الاصلاح السياسي الجوهري، سيتم اضاعة الفرصة والذهاب لاعادة انتاج اوضاع سياسية مشلولة عاجزة، تشكل عبئا على الدولة ومزيدا من النحت من شرعيتها وهيبتها في عيون الناس .

فالمطلوب خطوة اخرى شجاعة تضع الأصبع على الجرح تماما، باجراء انتخابات برلمانية نزيهة وشفافة، على اساس من قانون عصري، تتوافق عليه القوى المجتمعية والسياسية الاردنية، ولا يكون موضع اختلاف او تشكيك بينهم، واعلاء دور المؤسسة التشريعية كجهة رقابة عليا على الأداء الحكومي، وجهة تشريع صاحبة ولاية كاملة في سن القوانين وضبط الاداء الرسمي تحت سقف القانون، والأهم الاقرار بالدور الفعلي للبرلمان، في اختيار الحكومات وعزلها ومحاسبتها وإلزامها بالسياسات العامة .

الفرصة سانحة وتفويتها سيمثل خسارة صافية للاردن، الوطن والشعب، في ظل استحقاقات ثقيلة مطلوب تكاتف جهد الجميع لصدها، نأمل ان تكون الارادة وراء حل البرلمان تستحضر الأمرين، ازالة واقع محل اعتراض، والتأسيس لواقع موضع قبول واجماع، وهو ما سيؤسس لانطلاقة حقيقية وواعدة على طريق الاصلاح السياسي المأمول .


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.