دراسات

حمزة منصور ... مجلس النواب, لماذا الحل وماذا بعد

التاريخ : 25/11/2009


كتب : حمزة منصور

المصدر : جريدة السبيل

بداية لست بآسف على حل المجلس ، لأنني لم أكن سعيداً بوجوده ، ولعلي أول من تحدث عن الحل في بداية الدورة الأولى من عمر المجلس ، حيث رد علي أحد الزملاء ( بعدنا ما سخنا) فالكل يعرف ولادة المجلس الحالي ، والمواصفات المعتمدة لدى أصحاب القرار لهذا المجلس .

ولكن أسئلة عديدة تقفز للذهن : من الذي صنع المجلس؟ ولماذا أصبح المجلس عبئاً على الوطن ؟ وماذا بعد حل المجلس؟ ولكنها تستدعي اجابة أمينة لنكون على بصيرة . أما صانع المجلس فهو السلطة التنفيذية ، التي دفعت من دفعت للترشيح، وبشرت من بشرت بالنتائج عند الترشيح ، واتخذت من الاجراءات قبل بدء الحملة الانتخابية وأثناءها ويوم الاقتراع وأثناء الفرز ما اتخذت للوصول الى النتيجة المقررة ، وقد نالت السلطة التنفيذية الثمن ثقة غير مسبوقة ، وغزلاً استمر فترة طويلة من عمر المجلس . أما الشعور بأن المجلس أصبح عبئاً فيرجع الى بدء نشر نتائج استطلاعات الرأي العام حول أداء النواب ، وهي نتائج لا تسر صديقاً وان كانت متوقعة منذ اعلان النتائج الانتخابية ، عندها شعر كثير من النواب بالحرج، ولا سيما أن هذه النتائج كانت مادة اعلامية حاضرة ، مع ما رافق ذلك من أوضاع اقتصادية ضاغطة لم تمكن الحكومة من تلبية مطالب النواب تجاه قواعدهم الانتخابية ، وقد عبر النواب عن هذا الشعور من خلال مناقشة مشاريع القوانين في الدورة الاستثنائية ، وتشكيل لجان تحقق أو تحقيق بشأن ممارسات بعض الوزراء ، والتهيؤ لدورة ثالثة سبقها فيض من الأسئلة والتصريحات . ولم تكن الحكومة غائبة عن هذه المشاعر التي بلغت حد الاحتقان ، فحرصت على تغييب المجلس للتفرد بالقرارات بعيداً عن الرقابة النيابية والمساءلة ، فعمدت الى التنسيب بفض الدورة الاستثنائية بينما كان النواب منهمكين بمناقشة بعض أهم القوانين المتعلقة بالضريبة والضمان الاجتماعي ، ثم سعت لاستصدار تفسير يمنع النائب من السؤال عن أسماء أشخاص حتى لو كانوا أعضاء مجلس ادارة أو كبار موظفين ثم جاءت الخطوة الثالثة بالتنسيب بتأجيل الدورة العادية الثالثة الى أقصى مدة زمنية يسمح بها الدستور . ان هذه الاجراءات الحكومية كانت اشارات واضحة الدلالة على ضيق الحكومة ذرعاً بالمجلس ، ولاسيما أن الأوضاع السياسية والاقتصادية والمجتمعية شهدت تراجعات خطيرة في الآونة الأخيرة ، ما يجعلها ميداناً رحباً لمنازلات بين الحكومة والنواب ، فكان التنسيب بحل المجلس هو الحل .

ويبقى الآن السؤال الأكبر ماذا بعد ؟ هل ستتوقف الحياة النيابية فترة زمنية تطول أو تقصر تكون السلطة التنفيذية فيها اللاعب الوحيد ، لتغرق البلاد بمئات القوانين المؤقتة كما حصل من قبل ، لتبقى المجالس القادمة غارقة في مناقشة قوانين مؤقتة ، أم سيصار الى اجراء انتخابات مبكرة ، لأن النظام الأردني نظام نيابي ملكي كما ينص الدستور يحتم أن تكون الصفة النيابية حاضرة ، واذا كانت هناك انتخابات مبكرة فهل ستجرى على قانون الصوت المجزوء الذي شوه الحياة النيابية ، وأسهم في اشعال فتيل العنف المجتمعي أم أنها ستجري وفق قانون مؤقت آخر ؟ واذا كانت ستجري وفق قانون جديد فما هي مواصفاته ؟ ومن هي الجهات التي ستسهم في اعداده ؟ وهل سأخذ بالحسبان أن الشعب الأردني يستحق قانوناً حضارياً ، وأن أوضاعه المشار اليها سابقاً لا تسمح بغير ذلك ؟ هذه الأسئلة وكثير غيرها بانتظار الاجابة عليها بالأفعال وليس بمقالات كُتَّابِ التدخل السريع .


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.