دراسات

محمود الداوود ... مجلس النواب وبقاء الحكومة

التاريخ : 25/11/2009


كتب : محمود الداوود

المصدر : جريدة السبيل

أمدت الرسالة الملكية الموجهة للحكومة مساء أمس بعمر حكومة المهندس نادر الذهبي على الأقل الى حين إجراء الانتخابات القادمة أو ربما قبل ذلك، هذا اعتقاد عدد من الذين كانوا يراهنون على تغيير الحكومة في الوقت الحالي، إلا أن ما جرى جاء بعكس ما كان متوقعا فقد تم حل مجلس النواب والذي توقع الكثيرون حله منذ أكثر من ستة أشهر ماضية، بل إن بعض النواب راهنوا على رحيل الحكومة قبل رحيلهم، ولما أوشك مثل هؤلاء من النواب والمحللين على الإيمان تماما ان المجلس باق جاء القرار بحله وفق رؤية ملكية.

الرسالة الملكية أوضحت ملامح المرحلة القادمة من خلال إجراء انتخابات وفق قانون انتخابات جديد وهو ما أشارت إليه "السبيل" مؤخرا بأن قانونا جديدا للانتخابات يجري الإعداد له، ويبدو أنه أصبح جاهزا أو على وشك أن يتم، وبالتالي فإن الانتخابات القادمة ستتم وفق برنامج جديد وآلية جديدة يريدها الملك شفافة ونزيهة وعادلة.

كثير من المحللين السياسيين لم يجدوا ما يعلقون به على ما جرى سوى ضعف أداء المجلس المنحل وإن كانوا قد توقعوا إيجاد قانون جديد تجري الانتخابات وفقه.

ومن وجهة نظري وقد يوافقني الرأي فيها كثيرون أن القانون الجديد سيعمل على التقليل من العشائرية في المجلس القادم لإيصال أشخاص مختلفين لأن الصوت الواحد صب باتجاه العشائرية أكثر من أي قانون آخر، وبالتالي فإن مجرد وجود صوت آخر في الانتخابات معناه إيصال أشخاص لهم برامج، اما حزبية او اكاديمية او نقابية او حتى مستقلة وبالتالي فان الوصول الى البرلمان سيكون للبرامج ولاصحاب الافق الفكري ايضا اضافة الى ابناء العشائر الذين لهم شعبية ولهم حضور ممتاز ولهم فكر واجندات وطنية وهذا يثري المجلس اكثر.

أعتقد من باب الاجتهاد ان الانتخابات القادمة لا بد ان تدخل فيها مسألة تنوع الاصوات بحسب المقاعد المخصصة لكل دائرة، كما اعتقد بضرورة ان يعاد النظر بتقسيم بعض الدوائر وأعداد المرشحين فيها، كما اعتقد ان على الأحزاب ان تبدأ مرحلتها الجادة بفرز عدد من منتسبيها لخوض الانتخابات من اجل ترسيخ مفهوم الحزبية بشكل سليم يثري العملية الديمقراطية ويؤهل الجميع للمرحلة القادمة من الاستحقاقات الدولية التي تتطلب مزيدا من العمل الحزبي والبرامجي والعقلاني في اتخاذ القرارات والحفاظ على الوحدة واللحمة الوطنية، وبعيدا عن التنظير والمزاودة.

كما انها فرصة لكل من يرغب بترشيح نفسه ان يفكر قبل ان يفعل ذلك، فالحياة النيابية ليست نزهة انما هي مسؤولية كبرى تلقى على كاهل النائب وليست وجاهة انما امانة، وليست استعراضا انما التزام، وليست لكسب رقم أحمر انما لعدم الوقوع في الخط الأحمر، وليست سفرا وولائم انما إعلاء من شان الوطن وترسيخ لدولة المؤسسات.

الديمقراطية منهج حياتي يحتاج الى عطاء صادق وشفافية حريرية وسعة افق وسعة صدر وابتسامة وحسن تعامل مع الإعلام ووسائله ومع الشعب وتحولاته .. فكل ما أرجوه التوفيق للجميع وبانتظار المجلس القادم. أرجو ان يصل من نعتز بوصولهم من بناء هذا الوطن الخير والمعطاء بلد النشامى الاوفياء.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.