دراسات

محمد كعوش ... الرسالة واضحة

التاريخ : 25/11/2009


كتب : محمد كعوش

المصدر : جريدة العرب اليوم

في يوم ما مضى, قرر سياسي عتيق خوض المعركة الانتخابية وكان صاحبنا غير ممتلىء مالياً, فالحال من الحال, الا أنه راهن على تاريخه السياسي ورصيده النضالي ضد الامبريالية..

ذهب صاحبنا لاطلاق حملته من قريته, مسقط رأسه فاجتمع مع أهله واقاربه واصدقائه, ووقف فوق سقيفة يملكها احد اقاربه من الكبار في الجاه والسن بالعائلة الكريمة. فالقى المرشح خطبة سياسية عصماء فيها من البلاغة والحماس الوطني الشيء الكثير, وعندما انتهى تقدم منه صاحب السقيفة وصفق له واقترب اكثر ثم سأله: يا أبا فلان هل احضرت لاقاربك شيئاً?!

تأتأ وتلعثم المرشح وتردد في الاجابة ثم اطلق لسانه قائلا: اعدكم بانجازات كبيرة على مستوى الوطن, وسنعمل , ونحقق, ونحرر, فقاطعه قريبه العجوز آمراً »إنزل عن السقيفة كي لا تهدَّها«!!

اردت من هذه المقدمة ان هناك عوامل كثيرة لعبت دورا حاسما ومهما في انتخاب المجالس النيابية السابقة, او بعضها وأقصد القريب زمنيا, بحيث لم يكن للكفاءة والمؤهلات أي دور أمام دور المال وعوامل اخرى, لذلك لا اريد ان اركز على رحيل البرلمان مع كل الاحترام لمشاعر الناس الذين عبروا عن فرحتهم بحل مجلس النواب رغم انه من المفروض ان يكون النواب منتخبين من الشعب, وفي حسابات الامم والشعوب ليس هناك من يفرح لرحيل ممثلي الشعب وارادته, فحل البرلمان لا يعتبر هدفا ولا انجازاً...

لذلك, صدرت الارادة الملكية باجراء الانتخابات وفق القانون, وجاءت رسالة جلالة الملك الموجهة الى رئيس الوزراء لتكلف الحكومة, بالشروع فورا بالاعداد لاجراء الانتخابات النيابية, واصدر جلالته توجيهاته واضحة صريحة للحكومة لاتخاذ جميع الخطوات اللازمة لتكون الانتخابات مثال الشفافية والنزاهة والعدالة ومحطة مشرقة في المسيرة الاصلاحية.

لم يكن الهدف هو حل مجلس النواب, من اجل حل مجلس النواب, بل الهدف هو البدء بعملية اصلاحية كبيرة تبدأ بانتخاب مجلس نيابي جديد.

بعد تطوير اجراءات العملية الانتخابية وتعديل قانون الانتخاب, لاثراء المسيرة الديمقراطية, وهذا يعني ان الكرة الان في ملعب الحكومة, لان الجميع يتطلع الان نحو تشكيل مجلس نيابي جديد عبر عملية انتخابية سليمة وشفافة على أمل ان نرى »نائب وطن« لا نائب خدمات يستهلك وقته وجهده في سبيل تحقيق مصالح لاشخاص على حساب مهمته ودوره ومسؤوليته الوطنية والرقابية والتشريعية.

ليس من العدل ان يكون حق المواطن موضوع مساومة بين النائب والوزير, فلكل مواطن حقه وعليه واجباته, وحق المواطن بالعمل والتعليم والعلاج ليس حقا مشروعا وليس منة من وزير او مسؤول..

في النهاية نريد »نواب وطن« لا تجمع رجال اعمال, ولا نريد ان تتكرر حكاية السقيفة, ونريد عملية اصلاحية على كافة الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعمل على تحقيق التنمية الشاملة التي تحسّن الوضع المعيشي للمواطن وتصون كرامته..


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.