دراسات

سلامة الدرعاوي ... بعد الحل قانون مؤقت للضريبة

التاريخ : 25/11/2009


كتب : سلامة الدرعاوي

المصدر : جريدة العرب

باتت الاجابة واضحة اليوم لقيام الحكومة في بلاغ الموازنة العامة للسنة المقبلة بافتراض ان هناك قانونا جديدا للدخل في سنة ,2010 فقد كان التساؤل بين المراقبين حول مدى قدرة الحكومة على تمرير مثل هذا القانون الذي فشلت ثلاث مرات متتالية في تمريره فكيف الحال مع الدورة المقبلة للمجلس, ليتضح ان قرار حل مجلس النواب كان قد اتخذ منذ شهرين تقريبا.

حل مجلس النواب سيتيح للحكومة العمل بحرية في انجاز مشاريع خططها من دون وجود من يسائلها او يعيقها, وستتفرغ الحكومة الى انجاز عناوين رئيسية في المرحلة المقبلة طالما سعت اليها, الا ان علاقتها غير السليمة مع مجلس النواب ادت الى تأخير الكثير من تلك الخطط ومن ابرزها مشروع قانون الضريبة.

من المعروف ان الحكومة لم تكن ابدا مقنعة في طرحها لمشروع قوانين الضريبة امام السلطة التشريعية ولا حتى الرأي العام او الفعاليات الاقتصادية, فحالة التخبط في ادارة موضوع الضريبة كان واضحا للعيان, فمن مشروع قانون موحد للضريبة استعاضت الحكومة قبل ايام قليلة من بدء الدورة الاستثنائية بقوانين اربعة للضريبة, ناهيك عن ان التخفيضات تأتي احداثها قبل قانون الضريبة ولم يكن هناك من يستطيع ان يوضح كيف ستعوض الخزينة نقص الايرادات من التخفيضات المقترحة في وضع اقتصادي يشير الى دخول الاقتصاد في حالة تباطؤ حاد وتراجع ملحوظ في ارباح معظم الشركات مما سيؤثر سلبا على التقديرات الحكومية المتفائلة حول تحصيلات الضريبة العام المقبل.

كما ان الحكومة التي اعدت مشروع قانون للضريبة بتمويل امريكي لم يكن مقنعا للفعاليات الاقتصادية التي تباينت آراؤها حول نسب التخفيض المقترحة, كما ان الحوار مع مؤسسات القطاع الخاص كان ضعيفا وغير مدروس, وفيه تحجيم لدوره في النشاط الاقتصادي.

اذا كان مجلس النواب عائقا امام الحكومة لاقرار قانون جديد لضريبة الدخل فانه اليوم لم يعد موجودا وباستطاعة الحكومة ان تقره كقانون مؤقت وهذا ما تستعد له الآن, لكن علينا ان نتذكر ان مثل هذا القانون لن يمر مرور الكرام على المجلس المقبل او حتى من قبل الفعاليات الاقتصادية دافعة الضرائب.

من المفترض ان تقوم الحكومة اليوم بمراجعة شاملة لمشروع القانون السابق لضريبة الدخل وتقويمه وتبيان أثره على الاقتصاد الوطني وكيفية تحفيز النشاط الاقتصادي بطريقة علمية وواقعية والابتعاد عن التنظير والكلام الذي يسوقه البعض حول القانون السابق من انه منقذ للاقتصاد من محنته الحالية.

غياب البرلمان لا يعني ان تتغول الحكومة في اصدار القوانين المؤقتة خاصة المتعلق منها بالشأن الاقتصادي الذي يمس بشكل مباشر أمن المواطنين المعيشي ونشاط الشركات, تلك القوانين بحاجة على الدوام الى التروي في اصدارها والاخذ بعين الاعتبار آراء المعنيين, فالمرحلة الراهنة تتطلب فهما حقيقيا لطبيعة الظروف التي يعيشها الاقتصاد الاردني والبحث عن اجراءات تساهم في النهوض بعملية الانتاج ومواجهة تحديات المرحلة فيما يتعلق بارتفاع الاسعار خاصة الطاقة منها, والتطلع الى تهيئة بيئة الاعمال في المملكة لكي تصبح اكثر جاذبية في استقطاب الاستثمارات القادرة على خلق فرص عمل وتعيد الثقة للمنتجين والمستهلكين والمستثمرين معا.0


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.