دراسات

عريب الرنتاوي ... في الطريق الى الاصلاح والتغيير

التاريخ : 26/11/2009


كتب : عريب الرنتاوي

المصدر : جريدة الدستور

ذهبت بعض القراءات لقرار حل البرلمان واجراء انتخابات مبكرة ، بعيدا عن التفاؤل ، وهذا امر محمود ومنسجم مع المثل الشائع في اوساطنا: «تفاءلوا بالشيء تجدوه».. لكننا بعد سنوات المراوحة الطويلة ، بتنا نحجم عن الافراط في التفاؤل ، ونحاذر تحميل هذه الخطوة او تلك اكثر مما تحتمل ، ونفضل التريث لنرى الاقوال تستتبع بالافعال ، فلا نرفع سقف التوقعات عاليا ، لان السقوف كلما ارتفعت كان الانزلاق عنها ، اعلى كلفة واشد خطورة.

ونعلم ان ثمة قوى «شد عكسي» ، هذا اقل ما يمكن ان يقال في وصفها ، مع انها تستحق ان تسمى رجعية ومتخلفة وعرفية الى اخر ما في قاموس الهجاء اليساري المعتاد» ، لن يفرحها ولوج البلاد عتبة مرحلة جديدة من الاصلاح السياسي ، وانها ستفعل كل ما في وسعها لتأييد القديم وابقائه على قدمه ، تارة لانها تدافع عن مصالحها الضيقة والرخيصة ، واخرى لانها مسكونة بثقافة ما قبل الحداثة والعصرنة ، بل وما قبل الدولة والصناعة والزراعة؟، ، هذه القوى ستبدأ من الان ، ان لم تكن قد بدأت من الامس ، شن حروبها الوقائية والاستباقية لقطع الطريق على الاصلاح والتغيير.

ولان تجارب السنوات الماضية أنبأتنا بان حكوماتنا المتعاقبة قابلة للتكيف مع رياح المحافظة والركود والاستنقاع ، وتخشى امتطاء صهوات التغيير والاصلاح ، فاننا لا نستبعد ابدا ، ان نعاود الكرة مرة اخرى ، وان نبدأ حراكنا الجديد بسقوف عالية ودعوات لامتطاء ظهور الخيل ، لننتهي مرة اخرى كما انتهينا في مرات ومبادرات اصلاحية سابقة ، الى الترك والنسيان.

علينا ان نعترف ان التغيير والاصلاح ، لم يعد متطلبا اختياريا ، بل مساقا الزاميا علينا انجازه قبل ان يدركنا الوقت ، ونجد انفسنا امام استعصاءات لا تنفع معها وصفة ولا دواء ، بيد ان طريق التغيير والاصلاح شاق ومضن ، ودونه خرط القتاد ، دونه اطر وبنى ومصالح ورموز وعلاقات اجتماعات ومنظومة قيمية ، نحتاج في سبيل تذليلها الى ارادة سياسية مقاتلة ، لا تستكين ولا تلين ، والى ادوات تليق بالمهمة الجسيمة وترتقي الى مستوياتها.

وعلى النخبة الاردنية ان تخرج عن صمتها وترددها ، وان تكسر اطواق الاحتواء الناعم الذي احاطت نفسها بها ، وان تمضي في استغلال الفرصة المتاحة حتى النهاية ، بل وان تعمل على توسيع هذه الفسحة ، او الكوة في جدار الركود والمراوحة ، لتقوى على تمرير مشروعها الاصلاحي في ابعاده المختلفة ، فل تبقى المسألة في حدود تعديلات طفيفة لا تقدم ولا تؤخر على قانون الانتخابات ولا يقتصر الامر على عدد يزيد او ينقص من المقاعد ، لهذه الدائرة او تلك ، او لهذا التيار او ذاك.

احتباس المشروع الاصلاحي «في شقه السياسي اساسا» لسنوات طوال ، يملي علينا التفكير برزمة من الافكار الاصلاحية ، التي تتخطى القوانين الى الدستور ، وتتجاوز حل المجلس والانتخابات المبكرة ، الى تعزيز الحرية والتعددية واحترام حقوق الانسان ، والغاء رزمة القوانين المقيدة للعمل العام ، من قانون الاحزاب والانتخاب مرورا بالجمعيات والاجتماعات ، وانتهاء بالصحافة والنشر والبلديات ، ليعاد صياغتها جميعها ومن جديد ، بروحية الاباحة لا الحظر ، والحرية لا القيد ، والثقة بالمواطن لا الاستمرار في اتهامه وادانته «كل ما دق الكوز بالجرة» ، تارة بالعمالة لجهات خارجية ، واخرى لخدمة اجندات غير اردنية.

مثل هذه التوجهات ، لا يمكن ترجمتها الا من خلال حكومة سياسيين انتقالية تشرف على الانتخابات وما سيصاحبها ويسبقها من خطوات انفراجية شاملة ، حكومة متخففة من «الوزراء الاعباء» ومن «وزراء التوتير والتصعيد» على حد سواء ، حكومة تستعيد ثقة جميع المواطنين «لا فئة قليلة منهم فقط» ، وتوفر مناخات الرخاء والاسترخاء ، لا القلق والتحسب ، حكومة قادرة ان تكون جزءا من الحل لا جزءا من المشكلة ، حكومة يسجل لها التاريخ ، بانها اجرت انظف انتخابات واكثرها شفافية وعدالة ونزاهة ، حكومة تدخل التاريخ من بوابة الاصلاح والتغيير ، حكومة نذكرها جميعا ونتذكرها بكل الخير.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.