دراسات

باتر وردم ... فرصة ذهبية لإصلاح قانون الانتخاب

التاريخ : 26/11/2009


كتب : باتر وردم

المصدر : جريدة الدستور

تمتلك الحكومة الآن فرصة ذهبية لا سابق لها لتحقيق النقلة النوعية المطلوبة نحو الاصلاح السياسي والانتخابي انطلاقا من تعديل قانون الانتخابات. لقد منح جلالة الملك الحكومة تفويضا تاما ومباشرا لتعديل قانون الانتخاب تمهيدا لاجراء انتخابات نيابية مبكرة كما حرص في رسالته للحكومة على أن تمثل الانتخابات النيابية القادمة نقلة نوعية في الممارسات الانتخابية عندما طالب جلالته "بتطوير جميع اجراءات العملية الانتخابية ، لتكون الانتخابات المقبلة محطة مشرقة في مسيرتنا الاصلاحية والتحديثية ، في أسلوب الانتخاب وفي الاجراءات وضمان انتخابات نزيهة وعادلة وشفّافة".

هذا تفويض تام بكافة الصلاحيات لتحقيق التحديث الانتخابي. سوف يكتب التاريخ السياسي الأردني عن الحكومة بأحرف من ذهب اذا ما تمكنت فعلا من تحقيق هذه المعادلة والرؤية الملكية الوقت بالطبع هو عنصر أساسي لأن الحكومة مطالبة دستوريا باجراء الانتخابات خلال أربعة اشهر ، ولكن ومن أجل حماية البلاد من احتمال عودة المجلس السابق يمكن دستوريا ايضا التمديد بحل البرلمان من أجل تزويد الحكومة بمزيد من الوقت للتحضير لقانون جديد. ولكن من المهم أيضا أن لا تكون هناك مبالغة في التفكير ، وكما يقول المثل الانجليزي فمن المهم عدم احداث الشلل في العمل بسبب كثرة التحليل Paralysis by analysis فاذا كانت النية السياسية موجودة وتتمتع الحكومة بتفويض ملكي لاصلاح قانون الانتخاب فان هناك أفكارا كثيرة يمكن العمل على تحقيقها وهي موجودة في مقترحات مكتوبة.

أهم تلك التوجهات هو فكرة النظام الانتخابي المختلط الذي طورته لجنة الأجندة الوطنية قبل أربع سنوات. يمكن أن تتحقق تلك الرؤية من خلال تحديد نسبة لا تقل عن %25 للقائمة النسبية أو منح الناخب صوتين واحد للدائرة الانتخابية وواحد للوطن. في موضوع الدوائر الانتخابية من المهم الحرص على عدم ارتكاب خطيئة تقسيم الدوائر الانتخابية بعدد أعضاء المجلس وهو توجه سوف يزيد من التشظي الاجتماعي والصراعات العشائرية والجهوية.

في الاجراءات الانتخابية العملية من الضروري التحريم الكامل لنقل اي صوت انتخابي بين الدوائر قبل سنة على الأقل من موعد الانتخابات الدستوري باستثناء المواطنين الذين يغيرون مواقع سكناهم وكذلك منح السلطة القضائية الاشراف النهائي على عملية مراقبة التصويت وفرز الأصوات واعلان النتائج.

وفي نفس السياق من الضروري السماح بتصويت الأردنيين في الخارج والذين يقدر عددهم بحوالي 500 ألف شخص لأن ذلك حقهم الدستوري ولأن هؤلاء أقدر على تجاوز الأسس العشائرية والمصالح الضيقة في التصويت. أما على مستوى دعم الفئات الاجتماعية فمن المهم زيادة الكوتا النسائية الى 12 مقعدا واحد لكل محافظة على الأقل لاعطاء المجال أمام النساء في الدوائر الكبرى للنجاح.

فيما يتعلق بعدد المقاعد فلا يوجد مانع من زيادة عدد المقاعد الانتخابية لمجلس النواب 15 مقعدا على أن تكون الزيادة فقط في عمان والزرقاء. من غير المعقول أن يكون هناك مقعدان فقط للدائرة الخامسة والسادسة في عمان بالرغم من الكثافة السكانية العالية وكذلك في الزرقاء ، أما المقاعد في دوائر عمان الأخرى فهي ايضا بحاجة الى زيادة تتناسب مع النمو السكاني.

وبشكل متواز مع تطوير العملية الانتخابية لا يمكن تحقيق نقلة نوعية في الوعي السياسي للناخبين بدون التخلص من كل التشريعات التي تشكل قيودا على التنظيم السياسي والمدني وخاصة قانون الاجتماعات العامة الذي اصبح سيفا مسلطا على نشاطات المجتمع المدني والأحزاب والتنظيمات الثقافية وهي التي تشكل الأطر المناسبة لتكوين ثقافة التنمية السياسية.

أمام الحكومة فرصة ذهبية غير مسبوقة منذ عدة سنوات ولا بد من تعاون الجميع من أجل تحقيق أفضل المكاسب من هذه الفرصة والتفويض الملكي المباشر والواضح والذي يضع الكرة الآن في ملعب السلطة التنفيذية وكافة المؤسسات السياسية الأردنية للمشاركة في ورشة عمل وطنية مكثفة للوصول الى أفضل الصيغ الممكنة لقانون انتخاب جديد.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.