دراسات

محمد خروب ... جردة حساب صحافية مع نواب المجلس المنحل

التاريخ : 26/11/2009


كتب : محمد خروب

المصدر : جريدة الرأي

ثمة هجمة ممزوجة بالمرارة، يشنها بعض اعضاء مجلس النواب الخامس عشر، الذي غدا في ذمة التاريخ السياسي والتشريعي الاردني منذ ثلاثة ايام، ما تزال اصداء حله تدوي في جنبات المشهد الوطني، على نحو اثار ارتياح الغالبية العظمى من المواطنين، لا ينكر سوى اعمى، عمق واتساع هذه الراحة التي تعكس في جملة ما تعكس، مدى الغضب الشعبي على اداء هذا المجلس، الذي لم يرتق يوما الى مستوى الطموحات الوطنية.

الهجمة على الصحافة تولاها منذ اللحظة الاولى لصدور الارادة الملكية، بعض اعضاء مجلس النواب الراحل، وهم يحملونها (أقصد الصحافة) مسؤولية توفير المناخات الملائمة التي ادت الى رحيل المجلس الذي لم يفقه بعض من اعضائه اصول وقواعد اللعبة البرلمانية ولا يعرفون شيئا عن دور السلطة التشريعية في الحياة الوطنية، وفي تكريس الديمقراطية والدفاع عن مصالح الناس ومنع تغول السلطة التنفيذية او تجاوز الصلاحيات الدستورية الممنوحة لها ، ناهيك عن الاسهام الكبير والمطلوب في ادخال تعديلات على القوانين التي لم تعد تلائم العصر الذي نعيش وبذل المزيد من الجهد والوقت للتعرف الى المتغيرات التي طرأت على امزجة الناس وارائهم حيال اداء النواب الذين ارسلوهم الى الندوة البرلمانية ثم ما لبثوا ان غابوا عن السمع والبصر لحظة ان اكتشفوا (أو قل هم على علم بها) المزايا والامتيازات والمكاسب (على انواعها) التي يأتي بها المقعد النيابي بأي طريقة او وسيلة او جهة..

جاءت الصحافة التي تجلس الان في قفص الاتهام النيابي (الراحل)، تبدو مقصرة ازاء علاقاتها بمجلس النواب الخامس عشر على وجه التحديد، بل هي بدت مرعوبة في بعض الاحيان عندما اكتفت بالاضاءة على سلوكيات وممارسات نفر من النواب الذين لم يعد لهم هم سوى الضغط على الحكومة لانتزاع المزيد من الامتيازات التي ما كان لهم ان يحصلوا عليها في الظروف الطبيعية
السؤال هنا، لن يكون فقط حول مدى نجاح الاردنيين (في الانتخابات المقبلة كما السابقة ايضا) في رؤية نواب وطن وليس نواب خدمات واصحاب ملفات شخصية او فئوية او جهوية.

وانما في الخروج السافر على قواعد المهنة والدور المنوط بها، ازاء اداء مجلس النواب، الذي لم تخل دعاية انتخابية لأي من النواب وعلى عقود طويلة، من العبارة التي فقدت معناها ولم يعد يصدقها احد النيابة تكليف وليس تشريف.

يطول الكلام وتتواصل الاتهامات التي تبدو الان صادرة عن شعور بالهزيمة والمرارة، بعد ان لم يعد الذين ارادوا مقاطعة الصحافة ومنع رجالاتها من التجول في اروقة المجلس او الالتقاء باي من النواب إلا بإذن وبمرافق قادر على التمتع بحصانة اللقب وامتيازاته التي لا تحصى.

إلا ان الصحافة وهي تواجه هذه الاتهامات باعتزاز وفخر (في ما أحسب) لن تهبط الى مستوى الغمز من قناة احد، حسبها انها أدت واجبها ونجحت في الاضاءة على الأداء المتواضع للمجلس الخامس عشر، ما أدى الى التسريع في اخراجه من المشهد الوطني.. والذين استمرأوا لعبة الاتهامات ندعوهم الى الاعلان عن انجازاتهم وتقديم جردة حساب لناخبيهم على الاقل ومن يفكر منهم بالمنافسة عليه ان يتذكر ان المزيد من الاردنيين قد ازدادوا خبرة ومعرفة وتعلموا الدرس الانتخابي جيدا، ما يستدعي من معظمهم (الراغبون في المنافسة) ان يقفوا ويفكروا طويلا.. طويلا.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.