دراسات

نصوح المجالي ... مرحلة جديدة تقتضي التغيير

التاريخ : 26/11/2009


كتب : نصوح المجالي

المصدر : جريدة الرأي

في بلدنا يترقب الناس التغيير سواء في الحكومات أو الادارة أو البرلمان، تلك سنـة تعكس قلق الناس واستعجالهم تغيير الاحوال الى الافضل.

والتغيير في بلدنا الاردن ليس منبتا، منقطعا عما سبقه، بل هو ثمرة التجربة الوطنية بايجابياتها وسلبياتها، ومحصلة لرؤى جديدة تتوخى الأفضل لمستقبل البلاد، فكل حكومة تمثل مرحلة تطوي المرحلة التي سبقتها، تعدل اخطاءها ان وجدت او تبنى على ما تحقق في مرحلة سبقت والبرلمان ايضا ليس استثناء مرحلة تتبع مرحلة واستحقاقات في الانجاز تدفع بها مؤسسة العرش عندما يشعر جلالة الملك أن اوانها قد تأخر.

للناس تفاسيرهم وتقييمهم الخاص لاداء الحكومات واداء البرلمان في كل مرحلة ورأي الشارع بالتأكيد مهم لدى القيادة، اما هذه المرة فيأتي التغيير البرلماني لاستكمال جانب مهم في البناء الاداري الداخلي، والاطر الديمقراطية الشعبية، ولتلافي نقص أساسي في التنظيم الداخلي طالما كان موضع حوار بين النخب والناس.

فالقاعدة الشعبية في أي جزء من الوطن حتى تكون فاعلة ومؤثرة وقادرة على الدفع بمصالح الناس عبر القنوات الحكومية والدستورية المشروعة لا بد ان تكون منظمة شعبيا، وان يقودها اصحاب الرأي والخبرة والمعرفة، لتصبح قادرة على المشاركة في بحث الشؤون الاقتصادية والخدمية والتفاعل مع الاهداف الوطنية العامة للدولة وخاصة تعميم النماء الشامل في البلاد.

فالمجتمع المنظم في اطر منتخبة وواعية، احزاب وتنظيمات مدنية وجمعيات نوعية ونقابات وبلديات والتي تضم مختلف شرائح المجتمع، الشباب والمرأة واصحاب الرأي والخبرة واصحاب المصالح هو المجتمع القادر على فرز ادارة محلية واعية تتحمل عبء ومسؤوليات الادارة اللامركزية التي تم اقرارها من حيث المبدأ مؤخرا.

وهو المجتمع القادر على انتخاب برلمان نوعي يمثل الارادة الشعبية بما فيها من تعدد في المصالح والجهات والخبرات وبذلك تستكمل الحلقة الغائبة في الديمقراطية وهي الاطر الشعبية المنظمة الواعية على دورها والتي تشكل مع الزمن والتجربة المدرسة الشعبية والوطنية التي تصنع التنمية السياسية الحقيقية وتؤهل كوادر مدربة وواعية للبرلمان وللحكومة والادارات على حد سواء.

من هذا المنطلق والفهم نرى أن التغيير البرلماني الذي أراده جلالة الملك جاء لاستحضار مشاركة اهلية منظمة تشكل قاعدة الديمقراطية وبوتقة التفاعل الوطني في المستقبل.

فالادارة اللامركزية لا بد ان ينسجم قانونها ودورها ويتكامل مع قانون الانتخاب ودور البرلمان، لتتوزع المهام الادارية والخدمات والمشاركة في التنمية، والدفاع عن المصالح النوعية للمحافظات، بما يخدم هدف توزيع النماء والاصلاح الداخلي بعدالة.

والبرلمان لا بد ان يتخفف من الكثير من الاعباء والمهام التي كانت تشغل وقت النواب ليتفرغ للتشريع وسن القوانين وصولا الى عملية تكاملية تدفع بالمشاركة الاهلية المنظمة الى مستوى اعلى وتدفع بالتشريع القانوني الى مستويات افضل، وتخفف الكثير من الاعباء عن الحكومة المركزية ايضا.

بقي أن نشير الى أمرين، الاول مسؤولية المواطن في الاختيار الحر والنزاهة وحسن التصرف وعدم تحويل الانتخابات الى موسم لفساد الذمم والارتزاق على حساب الصالح العام، فالاختيار الحر النزيه هو مفتاح النجاح في هذه التجربة وفي العملية الديمقراطية بشكل عام.

والامر الثاني ما دام الامر يتطلب تغييرا في قانون الانتخاب وانظمة البرلمان نتمنى ان ينص في القانون الجديد او الانظمة التي تنبع منه على صلاحيات وامتيازات واضحة ومحددة للنائب لا يتعداها النائب ولا يستخدم تأثيره في البرلمان ليضغط على الحكومات لزيادتها ولا يكون عرضة للنقد الشعبي بخصوصها وبهذا نخرج من اللغط الذي دار حول هذه المسألة في السابق.

التغيير البرلماني يأتي مقدمة لمرحلة جديدة يدفع بها قائد الوطن تتطلب اعادة التنظيم وبناء أطر ادارية وشعبية جديدة وهي تجربة لا تكتمل الا بالممارسة الواعية والتكاتف والانتماء الحقيقي وتعديل الاخطاء باستمرار والبناء التراكمي للوعي الذي يعيننا على الخروج من عثرات الماضي وعصبياته التقليدية لنصهر ولاءاتنا الثانوية في ولاء واحد عريض لقيادة تحرص علينا ووطن يوحدنا جميعا، لنعبر الى المستقبل الواعد بثقة واقتدار.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.