دراسات

رشيد حسن ... الصوت الواحد أساس الداء

التاريخ : 26/11/2009


كتب : رشيد حسن

المصدر : جريدة الدستور

بات واضحا أن السبب الرئيسي في تراجع الديمقراطية ، وتردي أداء النواب ، وشرخ هيبة المجلس هو الصوت الواحد.. الذي كرس الواسطة والمحسوبية.. وأدى في النهاية إلى حدوث قطيعة بين المواطنين والنواب.

ومن هنا كان ترحيب الفعاليات السياسية والنقابية والحزبية ، بقرار جلالة الملك بحل المجلس ، بعدما أكدت الاستطلاعات أن أكثر من %60 من المواطنين طالبوا بحله ، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد ، بل أن عددا من النواب لم يكونوا راضين عن أداء المجلس وحبذوا حله ، للخروج من المأزق ، بعدما لمسوا بأنفسهم ، اتساع الهوة بين المواطنين والنواب ، وإجماع الشارع الأردني على سحب الثقة من النواب.

وفي هذا السياق ، فإن المطلوب من الفعاليات السياسية والحزبية والنقابية ، ومؤسسات المجتمع المدني مراجعة التجربة ، وعقد ورشات عمل للوقوف على السلبيات التي راكمها الصوت الواحد ، والتنسيق مع الحكومة ، اذا وافقت الاخيرة ، لتشريع قانون انتخابات جديد ، قادر على النهوض بالديمقراطية ، وإعادة الهيبة لمجلس النواب ، ووضع حد لنائب الخدمات ، بعد أن أصبح ظاهرة ، أسهمت وساهمت في ترعرع الواسطة والمحسوبية ، واغتيال منظومة "العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص".

إن المتغيرات والمستجدات التي تعصف بالمنطقة ، وتكاد تزلزلها من الأعماق ، وخاصة في ظل استمرار العدوان الصهيوني الغاشم على فلسطين ، والشعب الفلسطيني ، ورفع وتيرة الاستيطان ، وإجراءات تهويد القدس ، واستباحة الأقصى المبارك ، يضاف إلى كل ذلك تصريحات المسؤولين الصهاينة وترديدهم للمعزوفة النشاز "الوطن البديل" ، و"الخيار الأردني" ، والتي تعبر أولا ، وقبل كل شيء عن المأزق الذي يعيشه الكيان الصهيوني ، ومحاولته تصدير أزمته للخارج ، كل ذلك وأكثر منه يفرض وجود سلطة تشريعية ، مسيسة وفاعلة وقوية ، وتمثل المواطنين أفضل تمثيل ، وقادرة على حشد وتمتين الجبهة الداخلية ، لمواجهة المشروع الصهيوني الاستئصالي ، الذي يهدد الأمة كلها من الماء الى الماء.

لقد أثبتت الأحداث ، والواقع ، والوقائع ، ومنذ استئناف العملية الديمقراطية عام 1989 ، أن الديمقراطية الحقيقية هي الحل ، وأن لا بديل عن هذا الخيار السياسي ، إذا ما أردنا تحقيق النهوض في كافة المجالات السياسية ، والاقتصادية ، والاجتماعية ، وإذا ما أردنا اجتثاث الفساد ، والمفسدين ، والواسطة ، والمحسوبية. وإذا ما أردنا تمتين الجبهة الداخلية ، وصد الرياح الصفراء ، وتعزيز الأمان والاستقرار.

باختصار.. نحن أمام مرحلة جديدة تستدعي تشريع قانون انتخابات عصري ديمقراطي ، يضع حدا للصوت الواحد ، ويعيد للديمقراطية هيبتها ، واحترامها ، وقيمها ، وفاعليتها ، ويعيد لمجلس النواب هيبته ، ويردم الفجوة بين المواطنين وممثليهم.. ويكرس منظومة العدالة والكفاءة والمساواة ، ويضع حدا للفساد والواسطة والمحسوبية.. انها مسؤو


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.