دراسات

نبيل غيشان ... عندما ينام النواب في فراش الحكومات

التاريخ : 01/12/2009


كتب : نبيل غيشان

المصدر : جريدة العرب اليوم

قضيت عطلة العيد في مدينتي الحبيبة مادبا, ولم يخل مجلس ولجته, إلا وكان الحديث فيه منصبا على قرار جلالة الملك عبدالله الثاني بحل مجلس النواب باعتبار ان ما جرى في مادبا أثناء الانتخابات النيابية السابقة يعد مثالا وإن كانت مثيرة ولكنها مكررة في العديد من المدن الاردنية كمثال على دور "المال السياسي" في شراء الاصوات ودور السلطة التنفيذية في اللعب مع مرشح ضد اخرين.

الداخل لمدينة مادبا هذه الايام يفاجأ ببحر من لافتات قماشية لا تختلف عن مثيلاتها في أيام الحملات الانتخابية, فاللافتات في كل مكان لكن عنوانها الاساسي التهنئة بعيد الاضحى لسيد البلاد من اشخاص اغلبهم ينوون ترشيح انفسهم لانتخابات نيابية متوقعة بعد شهر ايلول, وهم بذلك يحاولون تقديم أوراق ترشيحهم لقواعدهم الشعبية وبعضهم يحاول ملامسة ما في صدور المواطنين.
وفي عرض مثير مارس فيه البعض دور الغاضب على مجلس النواب المنحل, أطلت لافتات قماشية في الشوارع تقول: "نعم للقرار الحكيم يا سيدي" ولافتة اخرى تقول "أرويت ظمأ الاردنيين يا سيدي".

في الشرق اعتاد الناس على مقولة "اذا طاح الجمل كثرت سكاكينه" وهذا ما يجري حاليا, فقد رفض الاردنيون نَسَبَ مجلس النواب لهم رغم انه من عجين ايديهم وتجليات عرس "ديمقراطيتهم" واقتراعهم وعصبيتهم.

أنا هنا لا أدافع عن المجلس السابق لاعتبارات كثيرة وممارسات سيئة لا يمكن للعين ان تغض البصر عنها, لكن يجب ان لا نلج في عنق الفرح حتى آخره لان الاصل الدستوري ان تمثل المجالس ناخبيها وان تكمل مددها ما لم تتآكل سمعتها الشعبية وتفقد خطوط اتصالاتها مع قواعدها التي ساهمت في ايصالها تحت القبة.

فالمجلس المنحل للاسف مارس الكثير من الامور غير المقبولة وسعى الى امتيازات خرافية عرفنا بعضها وبقي بعضها الاخر طي الكتمان, والممارسات السيئة بدأت خلال عملية اعداد الجداول الانتخابية وفيها غضت الحكومة انذاك طرفها عن نقل الاصوات بشكل هائل لصالح بعض المتنفذين وما تبعه من شراء الذمم.

لا يختلف اثنان على ان الحكومة القوية بحاجة الى مجلس نيابي أكثر تمثيلا لقواعده الشعبية لان دور الرقابة لا يمكن ان يتم الا بتفويض كبير من القواعد للنواب لكن الذي جرى ان اغلب النواب خرجوا باقل تمثيل شعبي ومن دون دعم القواعد وارتكزوا على دعم الحكومة السابقة التي ساعدتهم , لذلك اورثوا الولاء للسلطة التنفيذية اللاحقة واستبدلوا الرقابة بالخطابة وسكتوا على الكثير لا بل عملوا لمصالحهم الخاصة وزيادة امتيازاتهم وهذا اخطر ما يصيب الشعب, فعندما تنام المجالس النيابية في فراش الحكومات فان الخاسر هو الوطن ومصالح الشعب.

من المعلوم ان "ترويض الاسود" شأن كل سلطة في الدنيا, ولكن يجب الاقرار بان تراجع شعبية المجلس النيابي ليس مسؤولية الحكومة وحدها, فالناخبون وخياراتهم لهم يتحملون حصتهم والنواب بعد وصولهم لقبة البرلمان لهم دور كبير, كما ان الأغلبية النيابية تحت القبة لها دور اكبر واعني هنا كتلة "التيار الوطني" لانها لعبت دور "سي السيد" في عمل المجلس ابتداء من توزيع مناصب المكتب الدائم واللجان النيابية التي هي حجر الاساس في العمل الرقابي والتشريعي مما اصاب الاخرين بالاحباط وعدم المبالاة والبعض هجر المجلس ومداولاته.

واليوم لا اعتقد ان الحكومة معنية بتكرار التجربة السابقة, لكن من يضمن ان لا تكرر القواعد الشعبية ومجاميع الناخبين اغلاطهم السابقة في ايصال النواب غير الكفوئين اعتمادا على رابطة الدم والمناطقية وتقديم الخدمات?0


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.