دراسات

نضال منصور ... مفوضية مستقلة للانتخابات لا تمس سيادتنا أو كرامتنا

التاريخ : 01/12/2009


كتب : نضال منصور

المصدر : جريدة الغد

حل البرلمان حق دستوري لجلالة الملك، والمهم الآن كيف نتحرك لإجراء انتخابات نزيهة في أسرع وقت ممكن، وكيف نضع القواعد التي تضمن انتخابات ديمقراطية شفافة لا تشهد انتهاكات صارخة وحالات تزوير تتحمل مسؤوليتها الحكومة وأجهزتها الأمنية بشهادة المركز الوطني لحقوق الإنسان؟

الحياه الديمقراطية لا تستقيم بغياب البرلمان رغم كل ملاحظاتنا وانتقاداتنا، وحتى إن أصبح البرلمان فاقدا لشرعيته الشعبية ويعيق أحياناً الإصلاحات السياسية والاقتصادية، فقوة الدولة بتوازن السلطات واستقلاليتها وليس بتغييب البرلمان والتذرع بأدائه الضعيف، والحكومة تتحمل مسؤولية الوضع الكارثي الذي وصلت إليه المؤسسة التشريعية.

 وان كانت الدولة لا تمضي من دون حكومة تدير أعمالها وأنشطتها وعندما تستقيل حكومة تعين خلفا لها فوراً، فان الحال ينطبق أيضاً على مجلس النواب؛ فحين يحل البرلمان يصبح لزوماً وواجباً تحديد موعد لإجراء انتخابات مبكرة حتى لا يصبح غياب البرلمان أمراً طبيعياً نتعايش معه والبعض يفرح ويروج له.

الانتخابات التي ينتظرها الشعب الأردني يجب أن تكون مختلفة بكل المقاييس ومؤشراً لتحول وإيمان عميق بالديمقراطية ونتائجها، وفرصة لإعطاء الناس حق تقرير مستقبلهم وممثليهم من دون وصاية وتلاعب بإرادتهم.

فمنذ العام 1989 تاريخ عودة الحياة البرلمانية والمنحنى الديمقراطي إلى تراجع والحياة السياسية تتقهقر، وبعض الدول التي كنا نسبقها تقدمت علينا ورسخت تقاليد سياسية وديمقراطية نحسدهم عليها ونتمنى أن تنتقل عدواهم إلينا.

وقصة تغيير المشهد السياسي في الأردن لا ترتبط بتغيير قانون الانتخاب على أهميته، فهذا الامر استحوذ على أكثر الحوارات، وعلى ما يبدو فإن البوصلة والتوجه يشيران إلى جدية في اتخاذ قرار بتغيير قانون الانتخاب.

وحتى لا تكثر الفتاوى بقانون الانتخاب الذى نريده فإنني أكرر اقتراحي الذي طرحته قبل أسبوعين بضرورة تشكيل لجنة على غرار لجنة الميثاق الوطني تتولى هذه المهمة، وأشدد على أهمية أن تبدأ مما توصلت إليه لجنة الأجندة الوطنية.

ما يستحق التركيز عليه والمتابعة هي الضمانات التي تضعها الدول لانتخابات نزيهة، وبكل وضوح نحن نفتقر كثيراً لهذه الضمانات وتراثنا في هذا المجال محدود، وأن نطلع على التجارب الدولية لا يعيبنا، وهذا الخيار أفضل من أن نظل نشكو ونتهم السلطة التنفيذية بالتلاعب بالانتخابات.

الدول الديمقراطية العريقة قبل الدول التي تسعى إلى ترسيخ ديمقراطية ناشئة عملت في الأساس وكخطوة أولية إلى نزع ولاية الحكومه وأجهزتها التنفيذية عن إدارة العملية الانتخابية من ألفها وحتى يائها.

ليس مهماً ما هي اليافطة التي سنضعها لمن سيتولى هذه المهمة المفصلية، هل سنطلق عليها مفوضية مستقلة للانتخابات، أو اللجنة الوطنية للانتخابات، بل الأكثر أهمية استقلالية هذه الهيئة وحصانة أعضائها وتعيينهم ممن يشهد لهم بالنزاهة والكفاءة والخبرة وبإرادة ملكية سامية حتى يكونوا خارج إطار الضغوط.

المبادئ العامة لنزاهة الانتخابات مستقرة ومعروفه دولياً، ومن السهل علينا اذا كنا جادين في التخلص من الارث العربي في التدخل والتلاعب بالانتخابات أن نصل إلى مقاربة تلبي المعايير الدولية واحتياجاتنا الوطنية.

وببساطة ومن دون فذلكة فان أول هذه المبادئ أن يمتلك المواطنون كافة حقوقاً متساوية في المشاركة في الانتخابات كناخبين ومرشحين وأن يتمتعوا جميعا بذات القدرة على التأثير في نتائج الانتخابات من خلال أصواتهم.

كما تعتمد نزاهة الانتخابات على الممارسات الأخلاقية للقائمين على إدارة الانتخابات والموظفين والأحزاب والتيارات السياسية والمشاركين كافة بالانتخابات، وهذا يتطلب التفاهم على مدونة سلوك تحدد الممارسات المقبولة خلال عملية الانتخاب.

ولا تنفصل قضية الرقابة على الانتخابات عن سياق النزاهة والشفافية وهي جزء من منظومة المعايير الدولية المطلوبة، وسواء كانت هذه الرقابة وطنية أم دولية فهي لا تمس هيبتنا وسيادتنا ومن يتذرعون بذلك عليهم أن يعودوا لاستطلاع مركز الحياة لتنمية المجتمع إذ أيد 85% من الأردنيين الذين شاركوا بالاستطلاع الرقابة على الانتخابات.

 التفاصيل كثيرة لضمان نزاهة الإنتخابات وأولى الخطوات أن ندرك أنه لم يعد بالإمكان السكوت على تجربتنا الانتخابية السابقة.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.