دراسات

حسين الرواشدة ... دور الاعلام في غيبة البرلمان

التاريخ : 02/12/2009


كتب : حسين الرواشدة

المصدر : جريدة الدستور

في غيبة البرلمان تمسك الحكومة بمعظم خيوط «اللعبة» السياسية ، وتؤول اليها صلاحيات التشريع والمراقبة والمحاسبة ، وهذه - بالطبع - فرصة يمكن للحكومة ان تستثمرها في اثبات كفاءتها وتنفيذ خططها وتصوراتها بما ينفع الناس ويمكث في الارض ، ويمكن - ايضا - ان تهدرها.

ثمة تساؤلات كثيرة تتعلق بالمرحلة القادمة ما تزال معلقة بانتظار ان تجيب عليها الحكومة ، سؤال الانتخابات - مثلا: قانونها ونظامها وادارتها ، سؤال الاقتصاد وازمته ، سؤال التشريعات «المؤقتة» التي يمكن ان تصدر تحت بند «الظروف القاهرة» واسئلة اخرى ايضا ، لكن المهم - هنا - هو دور الاعلام بأنواعه في ادارة عجلة السجالات المتوقعة وتوجيه بوصلتها ، وفي مراقبة اداء الحكومة والتأثير على توجهاتها ، وفي التعبير عن اراء الناس وقناعاتهم وحاجاتهم.

ومع انني اعتقد ان اعلامنا - بشكل عام - مهيأ للنهوض بهذا الدور ، وقادر - اذا ما اتيحت له المناخات المناسبة - لممارسة واجب الرقابة والتوجيه والتأثير ، الا ان ثمة ما يدعو الى الانتباه ، والمقصود - هنا - ضرورة تحرير العلاقة بين الاعلامي والسياسي مما ورثته من التباسات واشتباكات ، لكي يتسنى للاعلامي ان يمارس دوره بمنطق المهنية والاستقلالية ، ولكي يتجرد الاعلام من «اثقال» كثيرة قد تمنعه من ممارسة واجبه ، والمسؤولية - هنا - مشتركة بين الطرفين ، لكن «الامتحان» مرتبط بمدى قدرة الاعلام على حسم هذه المسألة ، لا في اطار الابتعاد عن المشاركة في الفعل السياسي ، وهو جزء من دوره ، وانما في اطار الابتعاد عن الانجرار للضغوط السياسية التي قد يتعرض لها من بعض الاطراف او الاشخاص.

يستطيع الاعلام - اذن - ان يسد جزءا من الفراغ الذي تركه «غياب البرلمان» ويستطيع ايضا ان يساهم في الاجابة عن اسئلة المرحلة القادمة المثقلة بالطموحات والهواجس ، واذا كانت تجربته خلال العامين المنصرمين في «نقد» البرلمان وتوجيه الرأي العام تجاه قضايا معينة اشغلت مجتمعنا قد أثمرت نجاحات ما ، وتحولات في بعض المواقف ، فان ثمة ما يغريه ان شئت: يدعوه لترسيخ هذه التجربة في المرحلة القادمة ، لا من اجل تأكيد حضوره ودوره واستقلاليته فقط ، وانما من اجل الارتقاء بمستوى المراجعات والاصلاحات التي يفترض ان نشهدها في الشهور القادمة ، خاصة فيما يتعلق بالانتخابات المحلية او البرلمانية ، التي تشكل عنوان «التغيير»المطلوب ، بما يتعلق بها من مطالب قانونية وادارية ، سواء من جهة التزام الحكومة بمسؤولياتها وصلاحياتها او المجتمع بما عليه من واجبات.

نظريا ، يبدو سؤال: هل يستطيع الاعلام ان يقوم بدور افضل مع غيبة البرلمان سواء في الرقابة على الحكومة او في المساهمة في ادارة حوارات المرحلة القادمة ، محسوما لصالحه ، لكن الاهم هو: كيف؟ وبوسعنا هنا ان نعمل باتجاهين ، احدهما يتعلق بالاعلام وبما يفترض ان ينهض به من ادوار ومهمات ، او بما يحتاجه من اصلاحات ومراجعات ، او بما يتعلق به من قيم والتزام بالاخلاقيات والمرجعيات ، والآخر اتجاه يتعلق بما يفترض ان تتوافر له من «مناخات» سواء من قبل الحكومة او المجتمع ، وأهمها الحرية والاستقلالية ، والقدرة على الوصول الى المعلومة الصحيحة ، وعدم استخدامه او توظيفه او اشغاله في قضايا هامشية ، وهذا - بالطبع - يحتاج لما يمكن ان نسميه «اعادة اعتبار» او اعادة تقويم ، او - حتى - اعادة نظر في دور الاعلام ومسؤولياته ، وهي مسألة اعتقد انها اصبحت ملحة ، لأسباب كثيرة ، اخرها ان اجتيازنا لامتحان المرحلة القادمة يتطلب وجود «اعلام» وطني قادر على الحركة والتأثير.. ومعزز بما يكفي من ثقة ومصداقية ونزاهة ومهنية.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.