دراسات

أحمد شاكر ... قانون الانتخابات الجديد وهذه الملاحظات

التاريخ : 02/12/2009


كتب : أحمد شاكر

المصدر : جريدة الدستور

من صالح الجميع ان يتم وضع مشروع قانون الانتخابات النيابية الجديد بعد الاستماع الى كل الاراء من مواطنين ، واكاديميين ، ومراكز دراسات وأبحاث ، ومراكز حقوق الانسان ، وسياسيين وبرلمانيين سابقين وصحفيين ومختلف مؤسسات المجتمع المدني ، وحتى الاستفادة من تجارب الآخرين في هذا المجال.

نريد من القانون الجديد ان يكون ملبياً لاحتياجات كافة شرائح المواطنين ، وفي كل مكان من انحاء المملكة ، ونريد ان لا تكون هناك قدسية لمادة معينة حتى ولو كانت المادة التي تتعلق بالصوت الواحد ، وان تكون سلبيات وايجابيات كل مادة منه مطروحة للبحث.

في السابق لم يكن المواطن في عمان او في اربد متساوياً في عدد الاصوات مع ابن العقبة او البادية.. لأن ابن عمان يستطيع ان يكون له ثمانية اصوات هي مجموع المقاعد المخصصة لمدينة عمان من اصل الستين مقعدا عندما كانت الضفة الغربية جزءا من المملكة ، بينما كان لابن البادية صوت واحد ، وابن معان ثلاثة اصوات وهكذا.

كان الصوت الواحد في المرحلة الماضية مفيدا بعض الشيء لانه سيرغم المواطن على اختيار الافضل او من يمثل عشيرته ، او المقعد المخصص لفئات معينة ، لكنه لم يعد صالحا الآن لأن نجاح نائب بمئات الاصوات فقط ، وبفارق اصوات لا تتجاوز اصابع اليدين عن غيره لا يعطي مؤشرات جيدة على انه يمثل شريحه واسعة وهذا ما لمسناه ، حيث كان النائب قبل عقود يمارس كل الادوار التي يقوم بها شيخ العشيرة ، والقاضي ورجل الامن ، والمرشد التربوي الى ان وصلنا الى مرحلة يتوقف بها العديد من النواب عن استقبال الذين قاموا بتأييدهم ، او دعمهم بعد لحظات فقط من أداء اليمين الدستورية ، حتى ان حل مجلس النواب الحالي لاقى ترحيباً واسع النطاق بين صفوف المواطنين.

لقد احسنت الحكومة صنعا بالاعلان عن تطبيق اللامركزية (وهي الانتخابات المحلية) قبل الانتخابات النيابية ، لأنه سيكون لدينا نائب خدمات منتخب في كل محافظة ، من واجباته تحديد الاولويات ووضع الخطط والبرامج والاستراتيجيات المتعلقة بالمحافظة بدلا من اقتصار المهمة على صانع القرار بالمركز وهذا ما سيؤدي الى تحقيق التنمية الشاملة وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية في صنع القرار على مستوى المحافظة.

معظم النواب في المجالس النيابية كان تركيزهم خلال الايام العديدة والساعات الطويلة عند مناقشة الموازنة العامة ، او طرح الثقة بالحكومة على مطالب مناطقهم ، والتي لو تحولت لارقام لبلغت عشرات المليارات من الدنانير ، لكنهم كانوا يرفعون العتب عنهم رغم قناعتهم بعدم جدوى وأحقية مطالبهم الخدماتية.

لا بد من الاعلان وبصراحة متناهية ان الاولوية للنائب في مجلس النواب هو تعزيز الدور السياسي والتشريعي والرقابي ، لا ان يتوعد بعض النواب المسؤولين والوزراء بمهاجمتهم تحت القبة اذا لم يقوموا بتعيين طالب وظيفة ، او ايصال طريق الى مزرعة احدهم ، وان مثل هذه الامور ستكون من اختصاص نائب الخدمات في مشروع اللامركزية في كل محافظة.

لن تكون هناك عطايا او امتيازات للنائب في مجلس النواب كما درجت الحكومات المتعاقبة على ذلك ، وان الباب سيكون مفتوحاً للانسان الذي يرغب بخدمة وطنه بعيداً عن أية مكاسب شخصية ، ويكون تركيزه علي السياسات العامة ودراسة مشاريع القوانين بكل جدية ، وممارسة الدور الرقابي على الحكومة بكل شفافية وموضوعية.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.