دراسات

عمر كلاب ... حل البرلمان الصواب بعينة

التاريخ : 02/12/2009


كتب : عمر كلاب

المصدر : جريدة الدستور

تكتسب المخالفة قيمة مضافة اذا ما كانت تحمل رؤيا او تقود الى رؤيا ، تصب في خانة الفكرة ، عكس المخالفة التي تأتي لذاتها او لاصطياد مفارقة فقط.

ولربما من ابرز التوافقات في المجتمع الاردني السياسي والاجتماعي توافقه على ان مجلس النواب الاخير لا يعكس حقيقة المكونات الاردنية المجتمعية ولا يعكس ايضا ارادة الناخبين عبر صناديق الاقتراع ، فكان الالتفاف الشعبي حول القرار احساسا بالانصاف الشخصي اكثر منه تجييشا او حربا ضد المجلس الخامس عشر الذي رافقه احساس عدم الرضى منذ اليوم الاول ، واستمرت حالة عدم الرضى الى اليوم الذي صدرت فيه الارادة الملكية السامية بحله ، وليس صحيحا ان اصواتا لم ترتفع بادانة ما جرى في الانتخابات السابقة.

وليس من رفاه التحليل او من قبيل المخالفة ان المجلس السابق كان نتيجة وسببا في تفاقم الاختناقات الاجتماعية واشتداد الضائقة الاقتصادية ، فاول الاختناقات كانت لحظة ظهور نتائج الفرز ، وبعد احساس المرارة الذي تجرعه معظم المقترعين وتم نقل هذه المرارة مباشرة الى جلالة الملك في احدى الجلسات التي حضرها نواب واعيان وحكومة وغيرهم ممن هم مسؤولون مباشرة عن النتائج الانتخابية.

وساهم نواب المجلس الخامس عشر في تعطيل قانونين لهما ابرز الاثر على الواقع الاقتصادي «قانون الضريبة وقانون الضمان الاجتماعي» بل ووصل الحد الى المساومة على الامتيازات مقابل تمرير القوانين وكل ذلك جرى كشفه وتوضيحه من كثيرين على رأسهم نواب في المجلس نفسه وصحافة وقوى مجتمعية واحزاب.

وهذا لا ينفي ان ثمة ملاحظات جوهرية على المجالس السابقة باستثناء المجلس الحادي عشر لكنها ليست ملاحظات على نزاهة العملية برمتها بل ملاحظات على تعقيدات الاجراءات الانتخابات من بطاقة وتسجيل ونقل الى ملاحظات عن غياب الرقابة القضائية على العملية الانتخابية كلها حتى مرحلة الطعون. ناهيك عن الملاحظة الرئيسية على قانون الصوت الواحد الذي استقر في وجدان الناس انه لن ينتج مجلسا يقوم باعمال التشريع والمراقبة والمحاسبة وفق نظام تقسيم الدوائر الحالي وليس وفق ضلالية وضبابية مصطلحات مثل العدالة ومساواة ومراعاة التدرج في معالجة الاختلال ، بل في جوهر الفكرة ، التي انتقصت من جوهر العملية النيابية كلها ، «المراقبة والتشريع والمحاسبة» حيث انتج القانون السابق والحالي نواب تجمعات في معظم افرازاته ولم ينتج نواب وطن الا من رحم ربي.

حل المجلس الخامس عشر خطوة في الاتجاه الصحيح تماما خاصة مع تأكيدات جلالة الملك على ضرورة انتاج قانون جديد يضمن نزاهة العملية الانتخابية ويسرها ، ويضمن اكثر عودة البرلمان الى مربعه الاصلي ودوره الرقابي التشريعي المنشود.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.