دراسات

ابراهيم القيسي ... الاتجار بالصوت الانتخابي

التاريخ : 02/12/2009


كتب : ابراهيم القيسي

المصدر : جريدة الدستور

يتوقع مختصون أن سوق بيع الأصوات الانتخابية سيشهد حراكا نشطا في الأيام القادمة ، وهي توقعات لا يمكن اعتبارها غير منطقية ، أواستباقية وغير مدروسة ، لأن مثل هؤلاء المختصين ، يؤمنون كثيرا بمدى غياب تأثير الوعي على تلك التجارة ، فتجار الصوت الانتخابي يعتمدون عدم الوعي لتحقيق رواج وازدهار الاتجار بسلعتهم تلك.

الاتجار بالصوت الانتخابي ، كانت ظاهرة جديدة في مجتمعنا ، ثم ما لبثت أن أصبحت حقيقة يتعامل معها كثير من الناخبين ، حيث رأينا بأم أعيننا أشخاصا يتاجرون بالصوت ، وشاهدنا على بعض الفضائيات تقارير متلفزة ، يظهر فيها جانب مثير من التعاقد على صفقة الصوت الانتخابي ، وهي تجارة ازدهرت بسبب عدة عوامل منها قانون الانتخاب بالصوت الواحد ، وكذلك عدم شعور الناخب بأهمية صوته وضعف ثقته بمجلس النواب ودوره ، وللحالة الاقتصادية السيئة التي يعاني منها الناس دور بارز في رواج مثل هذه التجارة ، وعدم جدية الحكومات في مكافحتها.

وعلى الرغم من التوجهات الأردنية الأخيرة حول تصويب قانون الانتخاب ، للحيلولة دون تزوير الإرادة الشعبية ، وعدم افراز مجالس نيابية ضعيفة وغارقة بمظاهر الفساد والمحسوبيات والاتجار بقضايا الوطن ، إلا أن "السوق" يشهد حراكا ملحوظا ، يقع في باب الاستعداد لانتخابات لم تكن في الحسبان ، حيث لا يؤمن "سماسرة" الانتخابات بمثل هذه التوجهات ، وشعارهم المعروف "مصلحتي فوق كل شيء" ، وهو شعار يتم تسويقه على الناخب غير المعني بمجلس النواب أو بأية قضية عامة،.

ظاهرة الاتجار بأصوات الناخبين يجب أن تحظى باهتمام الحكومة ، بناء على التوجيهات التي تضمنتها رسالة جلالة الملك الى الحكومة ، والتي احتوت إشارة رئيسية ، حول نزاهة وشفافية وعدالة الانتخابات المبكرة لمجلس النواب الأردني السادس عشر ، وفيما سبق تمكنت بعض أجهزة الدولة من ضبط بعض السماسرة بالجرم المشهود ، وتم ضبط "أكوام" من البطاقات الشخصية بحوزتهم ، ومبالغ من المال المخصص للدفع للناخب "قبل وبعد التصويت" ، وكنا نتوقع أن يتم "فضح" المتاجرين بإرادة الشعب وتزويرها ، لكننا لم نسمع شيئا عن مصير تلك القضايا.

يجب أن تهتم الحكومة بهذه الظاهرة ، وتكافحها بكل السبل ، وتشديد العقوبات بحق "البايع والشاري" ، وعقوبة أشد بحق "السمسار" فهو مثال على الإساءة للناس وللوطن ، وهو "الشخصية" الجديدة التي أنتجتها تلك المرحلة السيئة ، التي أصبح فيها المال السياسي هو القول الفصل في تمثيل الناس والتحدث بصوتهم..

ندرك أهمية أن يكون لدينا مجلس نواب قوي وفاعل ومعبر عن إرادة الشعب الحقيقية ، لكن يجب أن نفهم أن نظافة المجتمع من مثل هؤلاء التجار أكثر أهمية ، لأن الذي يبيع ويشتري بصوت المواطن وقضاياه ، لن يتوانى عن بيع المواطن والوطن نفسه لمن يدفع أكثر.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.