دراسات

أحمد الزرقان ... مجلس نيابي بالتعيين

التاريخ : 02/12/2009


كتب : أحمد الزرقان

المصدر : جريدة السبيل

بهجة عارمة، وحبور، وارتياح، وانشراح، يعمان الأوساط السياسية، والاعلامية، وجميع فئات الشعب الاردني على حل مجلس النواب، ورحيله المبكر ولم يأسَ ويحزن على حله الا النواب انفسهم ما عدا نفر قليل ممن رحم ربي وقليل ما هم، وزادت الآلة الإعلامية من التطبيل، والتزمير، والقذف، والذم، والتكفين، والدفن لهذا المجلس، ورُجم المجلس بزخات من المقالات اكثر مما رجم إبليس، حتى قال احد الصحفيين أمطرت السماء ابتهاجا برحيل المجلس غير المأسوف على شبابه، والذي كان يمثل كابوسا على صدور الاردنيين .

وسبق هذا تهيئة من استطلاعات الرأي التي كان نتيجتها ان 71 % من قادة الراي والسياسيين غير راضين عن اداء المجلس، وان 97 % من الاردنيين يؤيدون حله وباسرع وقت، وقال بعضهم : إنه أسوأ مجلس نيابي مر على تاريخ الاردن، واعترف بعض اعضاء المجلس نفسه بهذه الحقيقة على انه مجلس هزيل وتعبان وضعيف، ولم يحقق شيئا من طموح الاردنيين وتطلعاتهم، فلماذا كل هذه الشماتة والقذف لهذا المجلس بعد رحيله مع ان الميت لا يجوز عليه الا الرحمة ؟؟

ولا اعرف مصدر هذا الفرح الغامر والبهجة بالحل هل هي طبيعة الشعب الاردني المعتاد على التقلبات السريعة، والساعي للتغيير بشكل مستمر سواء أكان التغيير للاصلح ام للاسوأ فالامر اصبح عنده سيان؛ المهم مجرد التغيير والتبديل ؟!

ام ان الشعب الاردني قرف من هذا المجلس الهزيل لانه جاء من خلال حزمة من الاجراءات الرسمية، تزوير الحقائق، واللعب في السجلات، ونقل الدفاتر بالآلاف، وانتخابات مزيفة، ونواب نجحوا بارقام فلكية، ولوكانت الانتخابات نزيهة لما حصل على معشار ما حصل عليه نتيجة التزوير، وبعض النواب بناء على الوعود الرسمية التي طلبت منه الترشح وانه مضمون النجاح وامعانا في الصلف والعنجهية الرسمية بشر بانه من الناجحين في الساعات الأولى من الانتخابات مما جعله يوزع الحلوى ويطلق الاعيرة النارية مع ظهر يوم الانتخابات ؟!

ام ان الشعب الاردني اراد ان ينتصر لنفسه من هؤلاء النواب الذين خربوا ذمم الناس، ودمروا اخلاقهم، ومسخوا ضمائرهم باستخدام المال القذر لشراء النفوس المريضة، والهابطة، واستغلال حاجة الناس وفقرهم ولطخوا جبين الاردن الشريف وابناءه الاحرار بهذا العار حيث تحول الاردن في الانتخابات الماضية الى سوق نخاسة تباع به الاصوات جملة وافرادا بأسعار رخيصة وزهيدة قد تصل لرداءة السلعة الى عشرين دينار فما فوق اي بثمن الخروف تشتري اكثر من عشرة اصوات ؟!

ام ان الاردنيين غاضبون وحانقون على ما يحققه النواب من مكاسب مادية كبيرة، صُرر اعطيات من الحكومة والديوان، إعفاءات لرسوم السيارات، هدايا وسفريات وميأومات، رشأوى عطاءات، رشأوى مقاعد جامعية، رشأوى تعيينات على حساب اهل الدور والكفاءات، عطايا الحج على حساب الناس الغلابى والنساء المشتاقات لزيارة مكة، رواتب تقاعدية تعادل مجموع رواتب العاملين والعاملات في احدى المؤسسات، امتيازات سيارات ونمرة حمراء وسائق وموظف ومرافق، وبدل سكن، وبدل تلفونات، وامتيازات لا عد لها ولا حصر على حساب أموال الخزينة وجيب المواطن المعدم، لا يعرف بها الا الله واصحاب الشأن ؟!

ام ان الاردنيين غاضبون على قانون الانتخابات المتخلف المقيت الذي فتت المجتمع ومزق نسيجه الوطني، وجعل الاب يعادي ابنه، والاخ يعادي اخاه، والجار يعادي جاره، وخلق العدأوة بين ابناء المجتمع الواحد، فكل عشيرة تكن العداء للعشيرة الاخرى وتنتظر فرصة الانتقام والثأر، مما شجع على العنف المجتمعي الحالي والجزء الاكبر منه متولد من آثار الانتخابات الفاشلة، وقانونها الجاهلي البغيض، فأصبح هذا القانون لا يخرّج الى البرلمان الا مخاتير حارات، ووجهاء وشيوخا مزيفين، لولا جيوبهم المنتفخة واستخدام المال القذر في هذه التجارة البائسة ومسخ انسانية الانسان، لبقى هؤلاء التجار الفجار في ذيل القافلة ؟!

ثم نتج عن هذه الانتخابات استغلال قبيح لمجموعة من الفتوات، والزعران يمارسون البلطجة والحمية الجاهلية والنعرات العشائرية وحروب داحس والغبراء، مع الاستقواء بالاجهزة الرسمية، لان اسلوب الانتخابات وقانونه العتيد الذي فرق الشمل، وخرب اخلاق المجتمع، وضرب بنيته، وحطم وشائج القربى، بشكل يندى له جبين الاردن الاشم، ومعظم شعبه الحر الأبي الشريف .

هذا القانون المتخلف الذي جاء كقانون مؤقت مع مئات القوانين المؤقتة التي فُصِّلَتْ على مقاس الحكومات ومصالح الرسمين والمتنفذين وليس لها ادنى دخل بمصلحة المواطن والوطن لا من قريب ولا من بعيد، هذا مما اتاح لهؤلاء الحيتان الجشعين شراء المقعد النيابي بالمال القذر والاجراءات الرسمية المتواطئة .

ام ان الاردنيين الشامتين بحل المجلس عندهم حقيقة راسخة ان هذا المجلس جاء نتيجة للاجراءات الرسمية السيئة المدمرة، وخراب الذمم والفوضى اللاأخلاقية (ولا أقصد الفوضى الخلاقة بتاعة كونداليزا رايس) بنواب شبه تعيين، لا بل اسوأ حالا من التعيين، لانه لوحصل تعيين لهؤلاء لوفروا على الاردن اموالا كثيرة ولحفظوا للاردن اخلاقه، وكرامته، ودينه، وشرفه، ولما نتج عنه هذا العنف المجتمعي الذي يكلفنا كل يوم عشرات الجرائم، والقتلى، والجرحى، وانفلات امني، كل ذلك ياتي لغياب شرع الله من حياتنا، ولتوسيد الامور لغير اهلها، وتغييب للحياة الحزبية الحقيقية، ضمن ما يسمونه اللعبه الديوقراطية، ومحاربة الحياه الحزبية، وتهميشها، وتقزيمها، وملاحقتها امنيا ورسميا فالشماتة الاردنية من حل المجلس هي شماتة حقيقية، وانتقام من الرسميين الذين جاؤوا بهذا المجلس غير المأسوف على رحيله، نتيجه لاخذهم بهذه الطرق السلبية الرديئة سالفة الذكر ؟!

ويبقى سؤال مهم وهو بما ان هذا المجلس جاء مفصلا لصالح الرسميين واصحاب القرار في هذا البلد، وهو مجلس مطواع هين لين خمس نجوم، وثقات ذهبية للحكومات باعداد لم تسجل في تاريخ الاردن، واستجابة فورية للطلبات الرسمية على الرموت كنترول حتى سمي هذا المجلس بمجلس (المسجات) بحيث ان مسجا واحدا يصل الى الجميع فيوافقون بسرعة البرق على الطلبات دون نقاش، فلماذا اذن حل هذا المجلس؟! وهل حقيقة ان هذا المجلس المعين باسلوب رديء، قد فشل في الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وهل هذا الاصلاح كان مطلوبا وفي نية الرسميين حقيقة، ولم يستطع المجلس فهم واداء دوره بشكل صحيح ؟!

ام هل يوجد طبخة في الاقليم وحل نهائي للقضية الفلسطينية مما يترتب عليه وجود اقاليم، وقانون جديد، وبرلمان على مقاس يناسب المرحلة والمهمة المطلوبة منه ؟!

هل هناك نية حقيقية لممارسة ديمقراطية، وحرية، وانتخابات نزيهة وشفافة، في ظل التسلط الامني الحاكم، وفي ظل قانون متخلف لا يخرج الا النطيحة، والمتردية، وما أكل السبع، وفي ظل فساد رسمي مؤسسي لا يعيش ولا يتجذر الا بزيادة الفساد واهله ؟!

وعلى ما سبق فهل سيكون المجلس المقبل افضل من المجلس الحالي أم أسوأ، ويتحقق حينها قول الشاعر :

دعوت على عمرو فلما فقدته وعاشرت أقواما بكيت على عمرو

نعم الاردنيون يئسوا من الاصلاح السياسي في هذا البلد، لان الاصلاح لا يكون خلال اشهر لانتخاب مجلس جديد، فلا بد ان كان ثمة جدية حقيقية في الاصلاح، ان يسبقه مصالحة بين الشعب والرسميين، وكنس الفاسدين الذين ما زالوا يربضون على صدر هذا الشعب، والتوجه الى تحكيم شرع الله، ثم ايجاد قانون عصري عادل يعطي كل الاردنيين حقوقهم، بشكل منصف وعادل، ويكون الانتخاب على برامج عملية للانقاذ والتطوير، وشعارات حقيقية للاصلاح، وخطط وطنية مؤسسية لترميم الفساد، وقلع جذوره، وتنافس حزبي شريف وعفيف للمصلحة العامة، وخدمة المواطن والوطن، وان المتقدم للبرلمان يعلم انه يأتي للغرم وليس للغنم، يأتي للتعب والجهد والعبء الكبير, وانه تكليف وليس تشريفا ومكاسب، وان هذا القانون الذي يشرع لا بد ان يوافق عليه أغلبية الاردنيين لكي يأتي بممثلين حقيقيين للاردن ارضا وشعبا، وان يشرف على الانتخابات مؤسسات رسمية وشعبية، نظيفة وعادلة ومحترمة، وان يكون ثمة ضمانات بعدم تدخل الرسميين والاجهزة الامنية، والا سوف نبقى في دوامة الفساد، وشراء الذمم، وخراب البلد، وتدمير الوطن والمواطن، ومكانك سر بل الى الخلف در، ونرجع بعد كل انتخابات الى المربع الأول، ونجتر عذاباتنا ومشاكلنا مرة بعد مرة، ومن المعلوم انه لا ينفع العليق يوم الغارة، والا فالأولى ان نعين هؤلاء النواب مباشرة، ونريح الوطن والمواطن من كل هذه المشاكل والعذابات المتكررة .
اخيرا سمعنا من اصحاب القرار ان ثمة توجها لايجاد قانون عصري، وانتخابات مثال في الشفافية، والعدالة، والنزاهة، لكي تكون الانتخابات محطة مشرقة في مسيرتنا الاصلاحية التحديثية، وفي اطار المكاشفة، والمصارحة، والمسؤولية، ولكن الاردنيين لشدة يأسهم من الاصلاح الرسمي، وما عهدوا عليه من عدم المصداقية في الطرح . يقترح احدهم ان يتضمن القانون الجديد الغاء الشروط والمواصفات المتعارف عليها في الساحة الاردنية التي انتجت المجلس السابق بآثامه وشروره، وهي ما يلي:

1. ان يفك المرشح الخط، ويقرأ ولو بالتهجئة، مع ان المجلس سابقا سن قانونا يقتضي ان يحمل رئيس بلدية مركز المحافظة الشهادة الثانوية الأولى .

2. عدم المصداقية مع الناخبين ويجيد المرأوغة، والتملص من طلبات منطقته لان الخدمات في هذا البلد توزع هبات وليس حسب الخطط والحاجات .

3. يبصم وهومغمض العينين ولا يعرف المعارضة، ولا يقول لا الا في التشهد.


4. يجيد اللهف واللهط، واكل الحرام .

5. يجيد النفاق والتزلف ويحسن المدح للموالاة، والقدح للمعارضة .

6. صاحب شركة، أومصنع، أوتجارة كبيرة، أومتعهد كبير يجيد معرفة حمولة القلابات وشراء العطاءات .

7. مختار أوشيخ عشيرة مسجل في الضابطة العدلية .

8. رئيس وزراء سابق أوابنه أو وزير سابق أو ابنه أونائب سابق أو ابنه أو أخوه .

9. ملياردير أومليونير يجيد شراء الذمم، وجمع الاصوات لان الانتخابات بالمواصفات السابقة تحتاج الى تكلفة عالية لا تقل عن مليون دينار على اقل تقدير .

وعليه فانه لا يصلح العطار ما افسده الدهر !!!

ثم "إن الله لا يصلح عمل المفسدين"


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.