دراسات

جميل النمري ... نتائج مراجعة العقد الأول من الحكم

التاريخ : 02/12/2009


كتب : جميل النمري

المصدر : جريدة الغد

من مفارقات الحياة السياسية الأردنية أن مشروع الإصلاح السياسي تصدر برنامج ثلاث حكومات متوالية ولم ينجز منه شيء، ثم تأتي حكومة رابعة ببرنامج غير ذي صلة فتنجز هي الإصلاح العتيد.

كانت المرحلة بين 2003 و2007 قد شهدت رواج التوجهات للإصلاح في إطار المشروع الأميركي للدمقرطة في الشرق الأوسط الكبير حيث يعتقد أن الإرهاب والتطرف نشآ وترعرعا في حواضن القمع والبؤس والتهميش. وبعد إطاحة صدام راقبت إدارة بوش بعين صقر جارح التزام اصدقائها في المنطقة بتجرع وصفة الإصلاح الديمقراطي، واضطر مؤتمر القمّة العربية في تونس العام 2004 أن يتبنّى "مشروعا عربيا للإصلاح" ترك تفاصيل تطبيقه لكل دولة على حدة، لكن الأمر كله تراجع مع فشل الإدارة وتراجع سطوتها حتى هزيمتها في الانتخابات الماضية.

في ختام هذه المرحلة عقدت الانتخابات النيابية الأردنية بالقانون القديم العام 2007 رغم برنامج 3 حكومات سابقة للتغيير، وجاءت حكومة الذهبي بكل تواضع تقدم نفسها حكومة تكنوقراطية صرفة من دون أي طموحات سياسية، وهكذا تعامل معها المراقبون الإعلاميون الذين كانت عيونهم تطرف الى موقعين آخرين لإدارة القرار السياسي.

ثم تشاء الظروف ان تنتهي هذه الحكومة لاعبا وحيدا لا يقاسمها في الملعب أحد بعد تصفية مراكز القوى  لتحمل منفردة من الأدوار ما لم تحلم بشرف الاضطلاع به اي حكومة سابقة! وإذا كانت مشاريع الإصلاح في السابق قد انطوت على شبهة التجاوب الاجباري مع أجندة دولية فالإصلاح عاد ليظهر كضرورة داخلية. وقد رأى الملك البدء به من أقلّّ المداخل تسييسا، اي من تقوية الحكم المحلي واللامركزية التنموية، لكن التجربة لم تلبث ان اظهرت ان المضي قدما مع هكذا برلمان لم تعد محتملة، فتم حسم القرار بالتغيير والتوجه لانتخابات برلمانية بقانون جديد. وهكذا وجدت هذه الحكومة نفسها أمام أجندة ضخمة وجدول اعمال يتطلب خلال شهور إنجاز ما تشاغلت بمقدماته النظرية فقط عدّة حكومات لعدّة سنوات!

في التعديل الوزاري الماضي أعطى الرئيس جرعة سياسية - محدودة – للتعديل باختيار سياسي وحزبي إصلاحي وزيرا للتنمية السياسية، وبدأ بإدراج الإصلاح السياسي في خطابه، وهو في لقاء مع الإعلاميين مباشرة بعد التعديل قال إن علينا ان نبادر بيدنا للإصلاح السياسي بدل ان يفرض علينا، وقد بدا للبعض أنها مجرد زلة لسان، ولم يكن احد ليتخيل ان العام 2010 سيحمل كل هذا الزخم من العمل الذي استهلك سنوات من الكلام.

لعلنا، وبأسرع من التوقعات، أمام نتائج المراجعة التي وعد بها جلالة الملك للعقد الأول من الحكم، وإذا كان الذهبي سيضطلع بهذه المهمّة التاريخية الجليلة فهو يحتاج حتما الى شيء يقترب من إعادة التشكيل وليس فقط التعديل.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.