دراسات

سميح المعايطة ... قانون الانتخاب محددات وطنية

التاريخ : 02/12/2009


كتب : سميح المعايطة

المصدر : جريدة الغد

تعديل قانون الانتخاب تحول من مطلب إلى مهمة مطلوب من الحكومة إنجازها. وتعديل القانون يحتاج إلى أن يتم ضبطه حتى نصل إلى مرحلة يكون فيها القانون المقبل حلا وليس مشكلة، فالقانون المقبل يجب أن يفتح الباب أمام إنقاذ مؤسسة مجلس النواب، أي أن يكون عامل تطوير لمستوى ومضمون المجلس المقبل، ومصدر ثقة بإمكانية أن يكون القانون بالتشارك مع العوامل الأخرى من الإجراءات والإدارة السياسية وسلوكنا كمواطنين وقوى اجتماعية وسياسية خط إنتاج ايجابيا لمجلس النواب المقبل. قانون الانتخاب يجب أن لا يفتح الباب أمام خسائرسياسية كبرى.

ونتحدث عن توزيع المقاعد ونظام توزيع الدوائر، فالمطلوب أن لا نذهب إلى حد ندفع فيه ثمنا من هوية الدولة الأردنية ومن حقوق الشعب الفلسطيني لمصلحة  الاحتلال الصهيوني،  فالقضية الفلسطينية ما تزال ملفا مفتوحا وحالة غير مستقرة، وحقوق الشعب الفلسطيني مهما كان تصنيفه السياسي في فلسطين وخارجها ما تزال هدفا للمراوغة والرفض الصهيوني. وهنالك الشكل النهائي للوضع الفلسطيني الذي يمثل لنا جميعا معركة ضد الاحتلال.

وعلى الجانب الآخر هنالك الفكر الصهيوني والممارسة السياسية التي يجب أن لا تبعث الخوف فينا، لكن يجب أن لا نقدم ما يخدمها وتتعلق بهوية الدولة الاردنية وافكار الوطن البديل والتوطين الكامل والنهائي. ونذكّر أنفسنا  بحديث الملك قبل أشهر قليلة في القيادة العامة للجيش عندما اكد بوضوح ان الاردن لن يقبل بالتوطين وأنه لن يقبل بأي تفريط بحق الشعب الفلسطيني في العودة، وهي تأكيدات مهمة ليست موجهة فقط للاحتلال الصهيوني بل يجب ان تكون محددات مهمة في مسارنا السياسي في الأردن. وهنا يجب ان نتحدث جميعا من خندق واحد؛ فالقضية ليست مقاعد في مجلس نواب بل أبعاد مهمة وطنية وقومية وإسلامية لا يجوزأن نغمض العيون عنها تحت أي مبرر.

عندما يكون خصمنا وعدونا جميعا يعمل بكل جد لاستهداف الحق الفلسطيني وهوية الدولة الاردنية فإن المنطق الوطني والوعي هما السلاح الاهم، ولا يجوز ان نغفل هذا البعد لاي سبب. وقانون الانتخاب قانون سياسي ويرسم الهوية السياسية للدولة، ولو كانت القضية الفلسطينية قد استقرت على وضع نهائي وعرفنا حقوقنا من عدونا لما كان الحديث في هذا المحدد مبررا لكن ما دامت الامور في مراحل غير مستقرة فإنه لايجوز أن يظهر أي قانون انتخاب يكون هدية مجانية للاحتلال الصهيوني، او خطوة مبكرة واستباقية يتم فهمها على أنها تطبيق لمسار التوطين السياسي، او ايجاد واقع سياسي في الاردن يتناقض مع حرصنا جميعا من شتى الأصول والمنابت على حقوقنا مع المحتل وهوية الدولة الاردنية، وهما هدفان كبيران للسياسة الصهيونية. |

القضية لها حساسية كبيرة لكننا نطرحها في سياق يتجاوز الصغائر وبعيدا عن إقليمية رديئة. والمحدد الأهم ان لا يكون لأي قانون انتخاب قراءة سياسية تخدم فكرة التوطين او تمس هوية الدولة او يتم استغلالها صهيونيا ضد الحقوق الاساسية للفلسطينيين، فظهور قانون يظهر قراءة سلبية تحوله الى عبء علينا ومشكلة وليس حلا وإلى مشروع سياسي لايمكن قبوله. والمتابع يلاحظ محاولات التأثير من سفارات غربية وإعطاء الأمر مساحات واسعة من الاهتمام، بل إن الإصلاح بالنسبة لهؤلاء يرتبط بما  نتحدث عنه من مضمون سياسي للقانون.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.