دراسات

محمد الصبيحي ... كلمة قبل أن تباشر الكلمة الوزارية أعمالها

التاريخ : 03/12/2009


كتب : محمد الصبيحي

المصدر : جريدة الرأي

صحيح أن الحكومة صاحبة الولاية الدستورية في التشريع في غياب مجلس النواب بأصدار قوانين مؤقتة عند الضرورة الا أن غياب مجلس النواب لايعني تصريحا مفتوحا للحكومة لتشريع نصوص قانونيةئ كما تشاء ، بالعكس تماما فان عبء التشريع على كاهل الحكومة في غياب النواب أكبر وأثقل من حضورهم ، والمسؤلية الملقاة على عاتقها في هذا الشأن مسؤولية مضاعفة في غياب مجلس النواب ، فالحكومات تتغطى عادة بمسؤولية النواب عن التعديلات القانونية التي تثير غضب أو أحتجاج الشارع ولكنها في غياب المجلس تتحمل وحدها المسؤولية الكاملة عن أي تشريع سيىء .

ان عبء تحري مصلحة الدولة والمجتمع بكافة مكوناته عند وضع تشريع أكبر قيد يمكن تصوره على الحكومة التي تحرص على تلك المصلحة وتتبين أفضل السبل لتحقيقها ، نقول هذا الكلام بمناسبة تشكيل لجنة وزارية برئاسة رئيس الوزراء لأعداد تعديلات على قانون الانتخاب ويعتبر أنموذجا للقانون الذي يدفن حيا حين يفقد المشروعية الشعبية والعملية .

كنت آمل أن يضم رئيس الوزراء الى اللجنة ثلاثة أعضاء من خارج الجهاز الرسمي واحد من الاحزاب وأخر من النقابات وثالث من الجامعات أو من المركز الوطني لحقوق الانسان ئلتكون بادرة غير مسبوقة تسجل للحكومة أشراكها مؤسسات المجتمع المدني في مسؤولية تعديل تشريع ، ولأن العادة جرت أن قانون الانتخاب لايكون الا قانونا مؤقتا ولم يكن بالامكان أن يعرض تغيير القانون على مجلس جاء من رحم القانون نفسه فان السؤال الذي يطرح نفسه الان هل ستعرض الحكومة مسودة القانون للرأي العام قبل أقرارها ؟؟ هل سيعرض مشروع القانون من خلال الموقع الالكتروني لديوان التشريع والرأي لأستقبال الملاحظات عليه خلال مدة محددة كما درج الديوان على ذلك في قوانين عديدة ؟؟ أم سيستعاض عن ذلك كله بحوار محدود مع نخبة من أهل الرأي والخبرة ؟؟ لانعرف حتى الان كيف ستتصرف الحكومة ئفي الموضوع وان كان المأمول من دولة الرئيس أن يوضح هذه النقطة بالذات فان كان سيعرض المشروع للحوار فليؤجل الكتاب والسياسيون مقالاتهم وحواراتهم البينية الى حين أنجاز المشروع واذا كان العكس فان على المهتمين المسارعة الى أبداء رأيهم أمام أنظار الحكومة من خلال وسائل الاعلام قبل أن تقر المشروع ولا ينفع فيه قيل ولا قال.

نعود الى الدستور الذي يوحد الاردنيين ولايفرق بينهم لافي عرق ولا دين بنصوص واضحة لاحاجة لتكرارها ولكن قوانين الانتخاب هي التي تفرق بين الناس في العرق والدين ثم جاء قانون الصوت الواحد ليزيد في تمزيق المجتمع أفقيا وطوليا حتى زرع العداوة والبغضاء بين عشائر ومكونات المنطقة الواحدة فأصبحت كل منها وحدة أو جماعة مستقلة بذاتها تتناقض مصلحتها مع مصلحة غيرها ، وسهل أقتحام رأس المال الانتخابي الى المؤسسة التشريعية عبر وسائل غير قانونية تعتمد على رشوة الناخبين وأستغلال ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية ، بالاضافة الى تحول الخطاب الانتخابي من خطاب وطني يتحرى مصلحة الشعب والدولة الى خطاب مناطقي أقرب الى خطاب انتخاب مجلس بلدي منه الى خطاب ممثل سياسي تشريعي ينوب عن الشعب .

ومن هنا فان قطار قانون الانتخاب المقبل ينبغي أن يعود الى سكة الدستور قبل أي شيء أخر بأن يستمد مشروعيته الدستورية من النصوص الدستورية التي تؤكد على عدم التفريق بين الاردنيين في العرق والدين وفي أي أعتبار أخر فكيف يأتي قانون لأقرار كوتات تمايز بين الناس لعرق أو لدين أو لجنس ؟؟ هذه الكوتات التي أعتبرها خروجا دستوريا مثلثا ، ومهما كانت مبرراتها العملية في السنوات الاولى لتأسيس المملكة فان مجتمعا موحدا منذ ما يقارب تسعين عاما قد أنصهرت مكوناته ولم تعد بحاجة الى تمييز وحماية ئأغلاقية لبعضها الا اذا اذا كنا نقر بالعكس .

وقانون أنتخاب يحرم مئات الالاف من الاردنيين العاملين في الخارج ئبذريعة ضعف الامكانات اللوجستيةئ ، من حقهم الدستوري في الانتخاب ئوهم الذين يساهمون مساهمة بارزة في دعم الاقتصاد الوطني والتنمية الاجتماعية عبر حوالاتهم المالية الى ذويهم ئ، قانون غير حضاري يميز بين المواطنين خلافا لأحكام الدستور .

وقانون أنتخاب لايضبط العملية الانتخابية من خلال مشاركة فاعلة واسعة للقضاء أثناء عملية الاقتراع وعملية الفرز على وجه الخصوص ، قانون متراخ لايهدف الى تحقيق الشفافية والحياد التامين في العملية الانتخابيةئ .

ومن المبكر القول أن الطعون بصحة النيابة ينبغي أن تكون لمحكمة العدل العليا كما هو الشأن في كل دول العالم وليس لمجلس النواب كما ننفرد نحن ، لأن هذا يتطلب تعديلا دستوريا من خلال مجلس الامة ، ولكن ضبط قانون الانتخاب لأجراءات الانتخاب بشكل محكم سيسد ثغرة كبيرة ئقد يحاول بعض ضعاف النفوس من خلالها أفساد الارادة الشعبية بانتخابات نزيهة شفافة .


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.