دراسات

محمد المومني ... اطار واقعي للاصلاح السياسي المنشود

التاريخ : 03/12/2009


كتب : محمد المومني

المصدر : جريدة الغد

عديد من الأسباب يقف خلف تردي حالنا الديمقراطي، يعلوها انتخاباتنا الأخيرة غير النزيهة والتي أجبرتنا أن نكون في موقع دفاع مستمر عنها وتسببت في تنامي المطالبات بمراقبتها وهذا بحد ذاته إحراج للاردن. ومن أسباب هذا التردي ايضا إفراطنا في تكنقراطية الحكومات وخلوها من اية نكهة سياسية، وقرارنا بالسير ببطء شديد في التقدم نحو الإصلاح السياسي مُعللين ذلك بسواد حالة من عدم التوازن الحزبي في الأردن بالإضافة لتجربة حماس الانتخابية والتي ألقت بظلالها على الإصلاح السياسي في الإقليم بأسره. ورغم اتفاقنا مع ضرورة السير ببطء نحو الإصلاح حتى لا ينفلت من عقاله، إلا ان سرعتنا من منظور مقارن كانت بطيئة بشكل غير صحي جعل دولا أخرى تتقدم علينا ما ثبط من عزيمة الحراك السياسي الوطني العام وأدخل نخبه في حالة من الضمور السياسي. الأردن وكنتيجة طبيعية لهذا التراجع النسبي في ملف الإصلاح بدأ بالفعل يخسر جزءا من مسموعاته كدولة إصلاحية.

سقف التوقعات من الإنفراجة الإصلاحية التي نشهد سيتأثر كثيرا بهذه المعطيات، لذا فلا بد من وقعنة تفكيرنا بما يمكن تحقيقه في اطار اعادة النظر بقانون الانتخاب وادارة العملية الانتخابية، لكن الهدف واضح ولا يجب ان تفقده بصيرتنا السياسية وهو ضرورة العودة لمرحلة نزاهة الانتخابات ومأسسة هذه النزاهة حتى لا تخضع لشروط اللحظة الزمنية او الكادر السياسي الذي يديرها، والتفريق بين التدخل السياسي في الانتخابات وهو أمر وان كان كريها لكنه مشروع وقانوني وبين التدخل الخارق القانون. والهدف الثاني يتمثل في الإتيان بقانون انتخابات ينتج مجلس نواب اقوى من الخامس عشر وأضعف من الحادي عشر يمكّن الأردن من الاحتفاظ بميزة نسبية بالاقليم كواحد من ثلاث دول عربية فقط تصنف على انها "في مرحلة التحول للديمقراطية".

بالاستناد الى هذا الهاجس، نعتقد أن إصلاح الحياة الحزبية لا بد ان يستمر كونه اولوية ونقترح لعمل ذلك تخصيص جزء من مقاعد مجلس النواب (20 % في هذه المرحلة) لتكون منتخبة على اساس حزبي. فمن شأن ذلك ان يقوي الحياة الحزبية بطريقة معقولة، وان يقيس لنا بدقة قوة الاتجاه الاسلامي الانتخابية وهو امر مهم جدا لغايات التخطيط السياسي الاستراتيجي، ومن شأنه ايضا ان يؤسس لنقاش سياسي صحي يعقلن طروحات احزابنا غير الواقعية او يكشفها بوضوح للرأي العام وصانع القرار.

اعادة توزيع الدوائر الانتخابية امر ايضا لا بد من التعامل معه إما بالافصاح بوضوح عن خطة الدولة تجاهه والدفاع عن هذه الخطة من دون خجل، او عن طريق انتهاج سلوك سياسي إقليمي أحادي يراعي مصالح الاردن ويقفز عن التلكؤ الاقليمي بالتعامل مع ملف اللاجئين. التعامل مع هذا الامر يجب ان يتم بنخبوية عالية وبما يراعي الحساسيات السياسية التي توازن بين حق بعض الفئات من الاردنيين، خاصة ممن لا تنطبق عليهم صفة اللاجئ او النازح او حتى تعليمات فك الارتباط، بتمثيل عادل وبين عدم التفريط بحق العودة والتعويض او إعطاء صدقية لقصة اسرائيل أن على دول الجوار استيعاب اللاجئين الفلسطينيين وأن لا مكان لهم غير الدول التي هم فيها الآن.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.