دراسات

جميل النمري ... جولة في سوق مقترحات لقانون الانتخاب 3 : تنويعات أخرى لأكثر من صوت

التاريخ : 06/12/2009


كتب : جميل النمري

المصدر : جريدة الغد

بين الصوت الواحد الحالي والعودة إلى أصوات بعدد مقاعد الدائرة كما كان الحال قبل عام 93 تطرح بدائل مختلفة إضافة إلى الاقتراح الذي تناولناه أمس (صوت للدائرة وصوت للوطن) من بينها صوت للدائرة وصوت للمحافظة، وهذا الاقتراح يحتاج إلى توضيحات ستوقع صاحبها في حيص بيص، كما هو الحال مع مقترح صوت للدائرة وصوت للوطن، كما رأينا أمس، فهل يكون الصوت لمقعد مخصص لعموم المحافظة (أو أكثر من مقعد؟!) أي كما لو أن المحافظة هي دائرة خاصّة إلى جانب الدوائر الصغيرة داخلها، أم المقصود بالصوت الثاني أن يكون لمرشح من أي دائرة أخرى في المحافظة؟! وفي الحالة الثانية كيف تحسب النتائج؟! هل ينجح المرشح عن دائرته بحساب مجموع أصواته من داخل وخارج الدائرة؟ وهل يكون عادلا في هذه الحالة أن ينجح مرشح عن دائرة لم يحصل شيئا من أصواتها وأتاه المدد كله من الخارج؟ أليس الأفضل في هذه الحالة أن تكون المحافظة كلها دائرة واحدة؟!

يبدو الاقتراح مشوشا وغير منطقي، لكن الاقتراح كما سمعته من البعض يقصد وجود 12 مقعدا إضافيا في مجلس النواب، واحد لكل محافظة يتم التنافس عليه بصوت آخر إضافة إلى صوت الدائرة. هل المقصود هو القول فقط ها نحن خرجنا من قصّة الصوت الواحد وأصبح للناخب صوتان؟!

ذلك طرح عقيم. فأين هي الإضافة النوعية للتنمية السياسية! وكيف يعالج المقترح الأمراض التي نشكو منها حاليا. في الحقيقة إن هذا الطرح ينطلق من حسابات شخصية للبعض الذي يرى كشخصيّة عامّة وازنة أن فرصته أقوى على مستوى المحافظة حيث يتحرر من منافسة الآخرين في دوائرهم الضيقة التي يتحكم بها الوزن العشائري البحت، لكن هذا المقترح يحلّ مشكلة شخصيّة للبعض، وليس مشكلة عامّة لنوعية الانتخابات ونوعية النيابة ومستقبلها.

أمّا المقترحات التقليدية الأخرى فهي صوتان في الدائرة نفسها أو ثلاثة اصوات، وهذا المقترح يرتبط غالبا بإعادة تقسيم الدوائر ليكون لكل دائرة مقعدان أو ثلاثة. وهذا المقترح في جوهره هو نفس مقترح أصوات بعدد مقاعد الدائرة، ولا يختلف عن نظام 89 سوى بإعادة تقسيم الدوائر ليكون لكل منها عدد متساو من المقاعد، وتكون الملاحظات على هذا النظام هي نفسها على نظام 89 الذي تخلت عنه الدولة وليس واردا ان تعود إليه.

يجب الاستدراك أن المخاوف السياسية من نظام 89 لا تتعلق فقط بالتيار الاسلامي. هي ربما الآن كذلك، لكن هو المحذور نفسه دائما لهيمنة طرف واحد قد يكون الحزب المدعوم حكوميا أو عشيرة كبرى أو اي جهة تملك منفردة 20 % من الأصوات مثلا. وهذا جانب واحد، لكن سنخصص مقالا لتسليط الضوء على إشكالات عميقة أخرى لهذا النظام لا تجعل منه المخرج البديل للتقدم السياسي- الاجتماعي.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.