دراسات

حلمي الأسمر ... انتخابات 2010 اضاءات واقتراحات

التاريخ : 07/12/2009


كتب : حلمي الاسمر

المصدر : جريدة الدستور

انشغلت الناس في الأردن بالانتخابات منذ حل جلالة الملك مجلس النواب ، وسيطرت احاديث المجلس والنواب على المشهد الإعلامي والاجتماعي ، وهو في المجمل حراك مفيد ، سواء على صعيد إنعاش الحياة السياسية ، أو حتى على دورة الاقتصاد الذي يعاني متاعب جمة ، وربما يساهم مهرجان الانتخابات في إدارة عجلته أو تسريعها،.

حجم التأييد الشعبي للقرار الملكي فاق كل تصور ، وهذا يعطي دليلا على حجم الغضب الشعبي الذي كان يختزنه الناس في صدورهم تجاه المجلس المنحل ، بل إن آراء كثير من النواب التقت مع ما يعتمر في صدور المواطنين ، وسمعنا نوابا يقولون في مجلسهم ما لم يقله مالك في الخمر،.

على هوامش هذا المشهد ، تدور أحاديث النخب والناس العاديين ، حول الصوت الواحد ، وإعادة تقسيم الدوائر ، وعام الإصلاح السياسي ، كما جاء على لسان وزير التنمية السياسية ، وفي ظل كل هذا ، لنا بعض الملاحظات ، مما ينبض به قلب الشارع والنخب..

أولا - هناك شبه إجماع على عدم صلاحية خيار الصوت الواحد ، كاجتهاد لا يفضي إلى فرز "نواب وطن" ، ما يعني أن هناك رغبة عارمة في تعديل هذا البند ، واللجوء إلى خيار الصوتين ، لإعادة اللحمة إلى المجتمع ، وتوفير أقصى ما يمكن من مناخات مناسبة لإفراز نواب وطن.

ثانيا - الكلام في الكوتات كثير ، وأخطر ما فيه انشدادنا لتفتيت الوطن إلى طبقات وفئات ، وهو خيار ينفع في مرحلة الطفولة السياسية للناس ، لكنه لا يعود مناسبا بعد نُضج المجتمع ، وقدرته على التمدن والتطور ، والانتقال من حال إلى حال ، ما يعني أن الوطن كله كوتا ، ومن يستطيع من المرشحين اجتياز امتحان ثقة الناس ، فهو الأحق بتمثيلهم ، بغض النظر عن أي اعتبار.

ثالثا - أما تقسيم الدوائر ، فأمر يحدده التوجه لتخفيض عدد النواب إلى نحو ثمانين نائبا ، مع "شطب" كل ما يتعلق بالأعطيات والامتيازات التي تُعطى للنائب ، وليس يصح هنا المقايسة مع ما يُعطى للسلطة التنفيذية من امتيازات ، فهي إضافات غير ضرورية أصلا ، ويتعين شطبها عمن يلتحق بالعمل العام ، في بلد يعاني من خشونة اقتصادية ، واحتباس مزمن في الميزانية ، لا يصح معه أن يعيش الوزير أو السفير في بحبوحة محروم منها الغالبية الساحقة من ابناء الوطن،.

رابعا - أما الحديث عن هيئة مستقلة للانتخابات ، فأمر لا يعيبنا إطلاقا ، بل هو مطلب شعبي ورسمي إلى حد ما ، حيث يكفل مثل هذا الأمر مأسسة عملية الانتخاب بحيث تجري هذه العملية في أقصى درجات الشفافية والنزاهة كما أرادها جلالة الملك ، في رسالته الأخيرة للحكومة.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.