دراسات

جميل النمري ... حتّى النواب يخجلون من واقع مجلسهم

التاريخ : 25/04/2009

كتب: جميل النمري
المصدر: جريدة الغد

ما الذي يحدث في مجلس النواب؟!! تعودت ان اسمع من بعض الأصدقاء النواب تذمرا من واقع مجلسهم، لكن دائرة الاحباط كما يبدو تتسع باطراد حتّى أن الوضع لم يعد محتملا.

لم أكن في اي وقت مؤيدا للإعلام الذي يحطّ من قدر النواب في عيون الرأي العام، بل أنظر بارتياب وقلق الى التعامل مع المجلس كـ"حيط واطي" يمكن جلده من الوسط الإعلامي في كل ساعة فوق ما يعانيه من تغول السلطة التنفيذية, فالإطاحة بمكانة وهيبة المؤسسة التي تجسد التمثيل الشعبي يفتح الطريق بقصد أو بغير قصد للإطاحة بالديمقراطية نفسها.

لكن الخطر على مكانة المجلس وسمعته ودوره في الحياة الوطنية بات يأتي بصورة لا لبس فيها من داخل المجلس نفسه بفعل الامتناع عن الإصلاح؛ بل تفاقم مظاهر الترهل والتردّي وانعدام الشفافية والمحاسبة والافتقار للمؤسسية والكفاءة, وسيادة المصالح الشخصية وعقلية التنفع والتكسب والزبونية. وقد ظهرت مقالات قاسية تطلب حلّ المجلس مع اننا لا نرى في حلّ المجلس حلا الا اذا ارتبط بمشروع جذري للإصلاح بما في ذلك اصلاح النظام الانتخابي، والحال أن نتائج استطلاعات الرأي تظهر تدني سمعة ومصداقية مجلس النواب بما ينسجم مع روح تلك المقالات, وهو أمر يستحق وقفة مراجعة جدّية للغاية من داخل المجلس وليس تحويل صاحب مقال من هذا النوع (الزميل خالد محادين) الى المحكمة.

لقد خرج النائب الأول لرئيس مجلس النواب د. عبدلله الجازي قبل ايام لينتقد علنا وبمرارة رئيس المجلس على فرديته وتجاهله للمكتب الدائم واعتماد المحاباة والترضية وليس الأسس المعتمدة للنقاط في توزيع عضوية الوفود والسفريات، وإذا كان الغضب قد استبدّ بالجازي وهو كما يوصف رجل المجالي الأكثر وفاء والتصاقا وثباتا على مدار عمرهما النيابي فلا بدّ ان الكيل قد طفح والوضع ما عاد يحتمل.

وقضية الوفود والسفريات هي واحدة من اسباب تردّي صورة المجلس في عيون الناس بسبب التسابق على المياومات وما يبدو انه انفاق مبالغ به على السفر الذي لا يفيد الأردن دائما, فأحيانا يتغيب النواب عن حضور معظم أو جميع الجلسات، لكن الأدهى والأمرّ ما يفعله بعض النواب المتغيبين عن واجبهم، ولو كان لبعض "الأماكن" ان تقول شهادتها لكانت فضيحة مجلجلة امام المواطن الذي يدفع كلفة رحلاتهم. والأمر معروف بين النواب لكنهم لا يستطيعون الحديث علنا عن زملائهم، ولا بأس من الستر شريطة ان تتم المحاسبة الداخلية والتصويب، أمّا التمادي في تمرير هذه السلوكيات فهو كارثة على البرلمان والديمقراطية.

 وأمس قدم النائب بسام حدادين عبر "الغد" توصيفا من الداخل للمشهد الخاص بالجهاز الإداري والأمانة العامّة يغني عن كل تعليق؛ وحسب حدادين فإن بعض الموظفين اصحاب الحظوة الخاصّة في سجلهم ما يصل إلى ثمانين سفرة الى خمسين بلدا، بينما يمكن الانفاق على تحسين الدور التشريعي والرقابي للنواب بوجود مستشارين متخصصين لمساعدة اللجان أو الكتل، ويقول غاضبا ان النائب لا يستطيع حتّى ان يستقبل أو يرسل فاكسا الا عن طريق أمانة المجلس التي لا يعرف النائب كم وكيف ولمن تنفق؟!

واقع الحال كما نرى ان اغلبية النواب قبل المواطنين باتوا محبطين من واقع المجلس ولا ندري عن صحة الأقاويل عن حلّه لكن المؤكد ان التردّي لم يعد محتملا والإصلاح أصبح استحقاقا حاسما.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.