دراسات

سميح المعايطة ... النواب دفعوا الثمن فماذا عن الآخرين

التاريخ : 09/12/2009


كتب : سميح المعايطة

المصدر : جريدة الغد

دفع مجلس النواب الخامس عشر ثمنا باهظا لقناعة الرأي العام وأصحاب القرار بأنه مجلس ضعيف الأداء وكثير المشكلات، وأن أولويات نسبة من أعضائه كانت في الاتجاه الخاطئ، وتم حل مجلس النواب ولاحقه النقد وحتى الشماتة لأنه مجلس جاء بعملية انتخابية غير سوية، وهنالك قناعة في كل الأوساط أن حجم التدخل كان كبيرا ومخلاّ بأدنى قواعد التعامل الإنساني وليس السياسي فقط.

لكن الإنصاف يقتضي أن لا نحمل المجلس وحده كل الخطايا، وأن نحوله وحده إلى رمز للشر والسوء والتزوير، لأن هنالك أطرافا أخرى لها مساهمات كبيرة في صناعة ذلك الواقع، وإذا أردنا أن نتخلص من تلك الحالة فلا يجوز الاستقواء على النواب فقط وتحميلهم كل المسؤولية.

نعم، النواب قدموا الكثير من الأداء المتواضع، وركضوا وراء امتيازات ورفع رواتبهم وسعوا لإعفاءات جمركية قاموا ببيعها، وجاء المجلس بطريقة غير مقبولة، لكن كل هذا كان لهم فيه شركاء، ويقول الناس إن المجلس جاء نتيجة تدخل كبير من طرف سوّق وقاد عملية التدخل وشوه المؤسسة البرلمانية، وهناك نواب لم ينجحوا بأنفسهم.

حين يحدث تلوث في المياه نطالب بمحاسبة وزير المياه لأن عليه مسؤولية سياسية. لماذا إذن لا نحاسب من قاد تلك المرحلة وألحق الأذى بالدولة ومؤسساتها؟ أم أننا فقط نضع كل المسؤولية على النواب مع أن هنالك شركاء استراتيجيين في ما جرى. وهنا نتحدث عن حساب سياسي مثلما كان حساب مجلس النواب.

وحتى على صعيد الامتيازات فالنائب حصل على امتيازات مثل إعفاء جمركي فمن منحه إياها؟ أليست الحكومة التي اتخذت القرار؟ ثم قامت بعد ذلك باتخاذ قرار بمنح النواب حق تحويل القرار إلى آلاف الدنانير عبر السماح ببيع الإعفاء، أي أن المشكلة ليست في النواب فقط، فلماذا نحملهم وحدهم كل المسؤولية، ولماذا لا نمارس العدالة في محاسبة كل الأطراف والأشخاص الذين صنعوا تلك المرحلة وجعلوها عبئا على الدولة؟

إذا كان نواب المجلس الخامس عشر قد دفعوا ثمنا لأدائهم وبعثرة أولوياتهم ولأن مجلسهم قد ولد بعملية قيصرية عليها الكثير من الملاحظات وحتى الاعترافات بأنها لم تكن نزيهة، فلماذا نعاقب النواب وحدهم ونتحدث عن أشباح ساهموا في صناعة تلك المرحلة؟

إن المراجعة الحقيقية تقتضي أن نقول إن المسؤول فلان كان سببا فيما جرى ويجب أن يحاسب وأن المسؤول العلاني فرض أجندته الشخصية ومارس ما لا يجب تمريره، وأن أحدا قد حول الحياة السياسية إلى تجريب لقدراته التي ثبت أنها متواضعة، لكن من دفع الثمن نحن جميعا وليس هو.

المجلس النيابي دفع ثمن ما فعل لكن يجب ألا يدفع ثمن ما فعل الآخرون لأنه بهذا يتعرض لظلم وينجو آخرون يستحقون الحساب حتى لو كان حسابا سياسيا.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.