دراسات

جميل النمري ... اقتراحان مستحيلان سياسياً

التاريخ : 09/12/2009


كتب : جميل النمري

المصدر : جريدة الغد

هناك اقتراحان واضحان وبسيطان وقابلان للتطبيق عمليا لكنهما مستحيلان سياسيا ونطرحهما لسبب مهم نوضحه لاحقا؛ الأول: مقترح جذري بديل بأن يكون الأردن دائرة واحدة والتنافس بين قوائم مغلقة على أساس التمثيل النسبي التام (النظام البلجيكي) وهو المطبق في إسرائيل، وهذا الاقتراح تطرحه بعض الأحزاب، هو على طريقة قل كلمتك وأمشِ. فالجميع يعرف انه غير واقعي ولا يمشي والى أمد غير معلوم، فإن التوازن في تمثيل المحافظات يبقى من أركان النظام السياسي-النيابي، ولو نحينا الجانب الديمغرافي فالساحة السياسية-الحزبية ما زالت غير مؤهلة لحمل هكذا نظام.

ومن المعلوم أن جبهة العمل الإسلامي وحدها من بين الأحزاب الموجودة تستطيع التقدم بقائمة وطنية ذات قاعدة ويقبل فيها المرشحون الانضباط إلى الترتيب المسبق للأسماء المقرر من الحزب. ومن الأفضل لمن يعمل فعلا على قانون انتخابات جديد أن يصرف النظر سلفا عن هذا المقترح.

والاقتراح الثاني هو العودة إلى نظام 89 أي أن يكون للناخب أصوات بعدد مقاعد الدائرة، والاختلاف الذي يقدمه البعض عن نظام 89 هو إعادة توزيع المقاعد بصورة متساوية كأن يكون لكل دائرة مثلا 3 مقاعد، وسمعت مسؤولين سابقين يطرحون هذا الاقتراح  المشكلة هي تفاوت عدد الأصوات للناخب من دائرة لأخرى. مرّة والى الأبد يجب الكف عن الضغط من اجل هذا النظام الذي مازال البعض حتى الساعة يطاحن من أجله، والأمر لا يتعلق بجبهة العمل الإسلامي فقط. فهو غير عادل تمثيليا في كل الأوقات ويعطي لأي أقلية كبيرة ومتماسكة كل المقاعد أكانت حزبا أم عشيرة أم جماعة نافذة.

هذا النظام موجود طبعا في العالم لكن ليس كثيرا (لبنان وسورية والكويت وجزر المالديف والفوكلاند والكايمن..) وهو في لبنان يغلق الدائرة كليا للحزب أو الطائفة الأكبر التي تقرر من ينجح من أبناء الطوائف الأخرى إذا كانت لها مقاعد في نفس الدائرة، ويشبه تقريبا ما حصل في الأردن عام 89 حين قررت جبهة العمل في دوائرها القويّة من ينجح بما في ذلك المسيحيون. ولنعطِ مثالا عيانيا؛ فمعدل التنافس في الأردن هو 5 إلى 8 مرشحين للمقعد وفي دائرة من 4 مقاعد يتقدم للترشح ما لا يقل عن 20 مرشحا، فيكون متوسط حصة المرشح 5 % من الأصوات، وأقلية متماسكة من 20 % تستطيع إنزال 4 مرشحين يحصل كل منهم على 20 % من الأصوات لتفوز بجميع المقاعد حيث يستحيل أن يتفق 4 مرشحين آخرين من عشائر أو أحزاب أو شخصيات على تبادل الالتزام بكامل القاعدة الانتخابية فهذا يمكن فرضه بنظام التصويت لقوائم فقط. هكذا يذهب 80 % من الأصوات هدرا كالعادة.

ومع أن هناك جوانب إيجابية مثل مخاطبة المرشح لكل الشرائح لكن النفاق والمخادعة تكون سيدة الموقف، حيث يعد الناخب كل وافد إليه ويتبادل المرشحون العهود ثم يتبادلون الاتهامات بنكثها أي أن قيما سلبية من التكاذب والتشاطر والمخادعة والزيف تتكرس بين الجميع.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.