دراسات

أمين مشاقبة ... لماذا نفضل نظام التمثيل النسبي

التاريخ : 09/12/2009


كتب : أمين مشاقبة

المصدر : جريدة الغد

هناك حوالي 32% من دول العالم تطبق نظام التمثيل النسبي وتعود بداية التفكير في هذا النظام الانتخابي لعام 1855، وتعمم استخدامه منذ منتصف القرن الماضي في العديد من الدول.

الأساس في التمثيل النسبي هو الاقتراع على أساس اللائحة، وذلك تخصيصا للمقاعد من خلال قوائم مفتوحة أو مغلقة أو الجمع بينهما، وتتفق نظم التمثيل النسبي على تجاوز اللائحة لنصاب الإبعاد، وهي النسبة المئوية الأولية للمشاركة في العملية الانتخابية.

هناك حد أدنى تحتاجه اللائحة للمشاركة أو الاستمرار، فبعض الدول حدّدت النسبة المئوية للنصاب 5 %، وأخرى 1.5 % وبعضها أكثر أو أقل. والمعروف أن أغلبية الدول التي تستخدم هذا النظام تأخذ به على أساس اللائحة، وهي أبسط الأساليب في هذا النظام حيث يتقدم الحزب بقائمة مرشحيه ويصوت الناخبون لصالح الحزب أو اللائحة، ويحصل كل حزب أو لائحة على عدد من المقاعد مساو لنسبة الأصوات التي حصلوا عليها.

لهذا النظام عدة أفرع وأساليب وطرق لتوزيع المقاعد، منها ما هو على قاعدة الدائرة الكبرى أو الدائرة الوسطى، وهناك طرق عديدة لاحتساب النسب المئوية في هذا النظام، تعرض على الناخبين قوائم بأسماء جميع مرشحي الأحزاب المتنافسة، إذ يقوم الناخبون بالتصويت لصالح تلك الأحزاب وحسب النسبة المئوية يحصلون على عدد من المقاعد مساو لتلك النسبة، والأسماء الواردة في رأس القائمة تكون هي الرابحة.

يحقق هذا النظام مبدأ العدالة والإنصاف، إذ لا تستطيع قوة سياسية واحدة من احتكار السلطة، فهناك تناسب بين عدد المقاعد التي تحصل من خلال قوتها الانتخابية، ويساهم في إبراز المناهج والبرامج الانتخابية، وبذلك لا تعود المعركة الانتخابية محصورة في مصالح ضيقة شخصية أو عائليه أو عشائرية بقدر ما تكون على مستوى الوطن.

بذلك، يكون مستوى التمثيل للمكونات الاجتماعية بكافة أوسع، ويحقق درجة عالية من الإندماج الوطني أو التكامل الاجتماعي والتوازن بين المكونات العامة للجميع، ويساهم نظام التمثيل النسبي في التقدم بلوائح متنوعة ومتعددة من المرشحين تحظى بالتأييد على المستوى الوطني العام وليس الإبعاد الضيقة، ويدفع باتجاه صحة التمثيل لطموحات ورغبات وآمال المواطنين ويقلص من دور أصحاب المصالح الضيقة والولاءات المورثة.

ويعزز هذا النظام عدالة التمثيل من خلال تمثيل جميع التيارات والقوى السياسية والاجتماعية والنقابيه كل حسب حجمه الحقيقي وفاعليته. ويسهم في تعديل سلوك الناخبين عندما تكون الأهداف ذات طابع وطني وليس محليا ضيقا.

فوق ذلك يسهم هذا النظام في عملية ولادة وتأسيس أحزاب وطنية جديدة قادرة على حمل المسؤولية ومواجهة التحديات، ويقصي كذلك المتطرفين وغلاة التشدد ويقلل من حدة الإقطاع السياسي ويساهم في بناء مجتمع مدني فاعل، ويقلل من حجم الأصوات الضائعة.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.