دراسات

جميل النمري ... اقتراحات غير مطروقة لقانون الانتخابات

التاريخ : 04/01/2010


كتب : جميل النمري

المصدر : جريدة الغد


 تناولنا في مقالات سابقة بالنقد المقترحات المتداولة في الساحة لقانون الانتخابات، وأتوقع أن القرّاء "المهتمين" ينتظرون اخيرا مقترحا بديلا، لكن قبل ذلك سنتطرق الى أنظمة انتخابية لم تطرق ابدا في الساحة المحلية.استفزّني لذلك مقترح "الدوائر الوهمية" الذي تطرحه بعض الأوساط فهو يثير الاعجاب لجهة تحريك الخيال والابتكار الذي نحتاجه، لكن المقترح هو في النهاية يشرع الدوائر الفردية التي تعمق عيوب النظام الحالي، ولا تحلّ مشكلة الهدر الفادح في الأصوات، ولا تساعد على تطوير الحياة السياسية والحزبية، وقد اراد بعض المنحازين له حلّ مشكلة عويصة هي تقطيع بعض الدوائر الكبيرة، مثل قصبات المدن، فابتكروا فكرة أن تكون الدوائر في هذه المناطق نظرية فمثلا تنشأ في السلط 4 دوائر فردية دون تحديدها على الارض جغرافيا، بل نطلق عليها تسمية أ، ب، ج، د، ويختار المواطنين التسجيل في اي منها، ويختار المرشحون المنافسة في اي منها، والمقترح غير مفيد لتطوير الحياة السياسية والنيابية، لكنه يوضح كيف يمكن هندسة النظام وتطويعه بطرق لاحدود لها.

النظام الحالي في الأردن اسمه الرسمي "الصوت الواحد غير المتحول"، لكن هناك نظام يطلق عليه "الصوت الواحد المتحول"، حيث أن اختيارك لمرشح لن يكون الخيار النهائي، الذي اذا سقط صاحبه يذهب صوتك هدرا، بل تستطيع ان تحول صوتك الى مرشح ثان فثالث فرابع، وتضع ذلك على ورقة الأقتراع  فيكون الرقم واحد هو مرشحك المفضل  يليه الرقم اثنان ثمّ ثلاثة . .الخ، حسب العدد المقرر في القانون.

عند الفرز، فإن مرشحك اذا حصل على اقلّ الاصوات كمرشح اول يخرج من السباق، وينتقل صوتك الى المرشح الثاني على ورقتك، وهكذا تستمر التصفية الى ان تصل اصوات المرشح الى العدد الكافي لحجز مقعد، أمّا المرشح الذي يحوز كمرشح أول من أول جولة عدّ اصوات على العدد الكافي لحجز مقعد (قيمة المقعد تساوي حاصل قسمة عدد الناخبين على عدد المقاعد) فيخرج من السباق ليحتلّ مقعدا، وبهذا يكون الفائزون على التوالي أقرب تماما لتمثيل جميع الناخبين.

هذا الأسلوب موجود في ايرلندا، وفي أحد انواع الانتخابات الاسترالية، لكن التعقيد في حساب النتائج، يتطلب اعادة العدّ مرّة بعد اخرى وصولا الى النتيجة النهائية، مما يجعل الميل له قليلا.

ومن الصيغ الأخرى أن يضع الناخب بدائله على التوالي ومن المرّة الأولى للعدّ يحسب للخيار الأول صوت كامل والثاني نصف صوت والثالث ربع صوت وهكذا، وفي صيغ اخرى يقسم صوت الناخب الى أجزاء يوزعها هو حسب درجة تفضيله على المرشحين. هذه الأنظمة (الصوت الواحد المتحول، والبديل، والتفضيلي) تتجاوز عيوب نظام الفائز الأول في هدر أغلبية الاصوات والفوز بأقلية منه وهي تنتمي الى عائلة يطلق عليها "شبه النسبية"، وهي معقدة بعض الشيء، وبالكاد ان نجد عندنا الاستعداد لهضم ما هو ابسط بكثير منها


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.