دراسات

عريب الرنتاوي ... "لوجستيات" إنتخابية

التاريخ : 18/01/2010


كتب : عريب الرنتاوي

المصدر : جريدة الدستور

ينصرف اهتمام الباحثين والمعلقين والسياسيين عند الحديث عن قانون الانتخاب، إلى "القضايا الكبرى" من نوع" طبيعة النظام الانتخابي الواجب اعتماده، توزيع المقاعد على الدوائر، قضايا الرقابة والطعون وجهة الإشراف ودور القضاء إلى غير ما هنالك من مواضيع تندرج في صلب أي قانون انتخابي.

على أن القليل من الاهتمام، يعطى للجوانب العملية والإجرائية واللوجستية للانتخابات، والتي تبدأ بكشوف الناخبين ومدى دقتها وشفافيتها وسرعة إنجازها، مواصفات الورقة الانتخابية والمعزل الانتخابي، تصويت الأميين ولا تنتهي فضلا عن بطاقة الأحوال المدنية ومدى صلاحيتها وما إذا كان مسجلا عليها عنوان الناخب ودائرته الانتخابية أم لا.

في دراسة إستطلاعية أجراها مركز القدس للدراسات السياسية ونشرت في نيسان/أبريل من العام الفائت (2009)، جاء أن أن ربع (24.1 بالمائة) الذين لم يدلوا بأصواتهم في انتخابات 2007 من أصحاب الحق بالاقتراع، إنما استنكفوا أو أخفقوا في الوصول إلى صندوق الاقتراع لأسباب "لوجستية"، ذكروا منها: عدم ذكر الدائرة الانتخابية على بطاقة الهوية، أو أن البطاقة منتهية صلاحيتها، أو أن أسماءهم ليست مدرجة في الكشوف إو ما شابه ذلك.

أي أن ربع الذين لم يدلوا بأوراقهم في صناديق الاقتراع عام 2007 والبالغة نسبتهم (42 بالمائة) من أصحاب الحق بالاقتراع، إنما فعلوا ذلك لأسباب لوجستية وفنية وإجرائية، ما يعني أن قرابة عشرة بالمائة من أصحاب الحق بالاقتراع كان يمكن أن يشاركوا في العملية الانتخابية، وكانت لديهم الرغبة في فعل ذلك، ولو أن هذه المشاكل أخذت بنظر الاعتبار قبل وقت كاف، لبلغ معدل الإقبال على الانتخابات 68 بالمائة بدلا عن 58 بالمائة، والفارق جوهري كما تلحظون ويحمل دلالة سياسية لا تخطؤها العين المجردة والمجربة.

ثم أن كثير من الطعون بالعملية الانتخابية ونزاهتها، تولّد في الأساس عن بعض الإجراءات غير الشفافة، فتصويت الأميين في الانتخابات البلدية كاد أن يتحول إلى "فضيحة"، والورقة الانتخابية الخالية من "الرموز" لا تساعد الأمي على الانتخاب دون وسيط، وشروط المعزل الانتخابي ومواصفات "مركز الاقتراع" وأماكن جلوس مندوبي المرشحين والمراقبين وصلاحياتهم، وطبيعة الورقة الانتخابية، إلى غير ما هنالك من تفاصيل، يجب أخذها بنظر الاعتبار عند صياغة القانون الجديد، فهي ليست ثانوية أبدا، حتى وإن كانت أقل أهمية من "القضايا الكبرى".

ثمة الكثير مما يمكن إضفاؤه من تعديلات وإصلاحات على قانون الانتخابات القادم، فإن تعذر الحصول على قانون نوعي جديد ومختلف بحق، كما تشير لذلك بعض التقديرات المتشائمة، فلا أقل من تعديلات إجرائية ولوجستية، تحول دون حرمان شريحة من الناخبين من حقوقهم، وتقلل فرص الطعن في العملية الانتخابية، أقله في جانبها الإجرائي.

نأمل أن تصغي اللجنة الحكومية لهذا النداء وأن تأخذ بعين الاعتبار لغة الأرقام والنسب المئوية التي نتحدث عنها، فـ"ما لا يدرك كله لا يترك جله"، والأفضل أن تجري الانتخابات بأفضل صورة وأسرع وقت، من أن تترك لسجال مفتوح ومديد، لننتهي إلى تعديلات طفيفة لا تسمن ولا تغني من جوع للإصلاح والتحديث.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.