دراسات

حسن طوالبة ... قانون الانتخاب الجديد هل يلبي مطالب الأكثرية..?

التاريخ : 07/02/2010


كتب : حسن طوالبة

المصدر : جريدة العرب اليوم


منذ عام 1993 يدور الحديث حول قانون الانتخابات المؤقت المسمى بقانون الصوت الواحد, وقد عقدت عشرات الندوات أو ورش العمل حول القانون واقتراح أفكار لإخراج قانون جديد "قانون عصري", ومعظم الدراسات والمقالات المنشورة في الصحف, والآراء التي قيلت في اللقاءات المحدودة قد رفضت قانون الصوت الواحد, وتم اقتراح نماذج من تجارب العالم, فالبعض نادى بالقائمة المفتوحة, وآخر نادى بالقائمة المغلقة, والبعض الآخر نادى بحل وسطي بين قانون الصوت الواحد والقائمة النسبية في إطار كل محافظة, ومثل هذا المقترح يوسع دائرة الانتخابات من اللواء إلى المحافظة, وهكذا يصبح للأحزاب والقوى والكتل المتحالفة بعض الحظ في فوز مرشحيها إلى البرلمان المقبل.

ولا أدري سر الفرحة التي أبداها البعض من الكتاب والسياسيين ورجال الدين بحل مجلس النواب الخامس عشر, الذي لم يختلف أداؤه عن المجالس التي سبقته, اللهم إلا إذا استثنينا بعض المجالس وبالذات المجلس الذي نتج عن انتخابات عام .1989 ويمكن القول أن المجالس النيابية في الأردن كانت توصف بأنها مجالس خدمات لماذا..?

1- ان التركيبة العشائرية في الأردن فرضت فوز مرشحي هذه العشائر انطلاقا من التعصب العشائري, والتخندق تحت خيمة العشيرة, فالعشائر الكبيرة هي التي وفرت الفرصة لمرشحيها للفوز.

2- كما إن استخدام "المال السياسي" في الحملات الدعائية كان له العامل المهم في جذب اعداد كبيرة من ضعاف النفوس, أو من ذوي الغرض السيئ. والذين يقبلون الهدايا والأعطيات والهبات التي تدخل تحت خانة " الرشاوى", ليسوا جلهم من الفقراء, بل هم ممن تنطبق عليهم الأوصاف الآنف ذكرها. فالفقراء ممن يتصفون بعزة النفس هم الذين يرفضون الهبات والهدايا مقابل منح أصواتهم للمرشح الذي يقدمها.

3- التلاعب في نقل الأسماء من دائرة إلى أخرى, فرغم مركزية إصدار جداول الناخبين من قبل دائرة الأحوال المدنية, فإن الرشاوى والهبات تسهل عملية التلاعب في نقل الأصوات من دائرة إلى أخرى.

4- ما يحصل في مراكز الانتخابات أحيانا يؤشر على سير العملية الانتخابية ومنها ما يفرض على البعض بأن يصوت بسمته " أمي" ليعلن على الملأ اسم المرشح الذي قدم الهبات, أو اسم مرشح العشيرة المعنية.

5- وما يقال عن الشفافية في الانتخابات, فقد تم ثلمها مرارا, واتهام بعض الدوائر والمراكز بالتلاعب في الأوراق الانتخابية, حتى وصل الأمر, إلى القول بأن جهات معينة وضعت صناديق مليئة بالأوراق الانتخابية لصالح مرشح واحد أو اثنين لضمان الفوز.

6- ورغم اشتراك وزارة العدل في الإشراف على الانتخابات من خلال ترشيح عدد من القضاة في اللجان الانتخابية ابتداء من اللجنة العليا وانتهاء بلجان المراكز, إلا أن هذا التمثيل ناقص وقد نقده الكثير من السياسيين, وطالبوا بان يتم إقصاء وزارة الداخلية عن الإشراف على الانتخابات, واقتصار دورها على توفير الحماية للعملية الانتخابية في كل أنحاء الأردن.

7- ومن العيوب التي رافقت الانتخابات السابقة, فوضى الدعاية الانتخابية, حيث برز المال في هذه الدعاية, وتم صرف مبالغ كبيرة من قبل بعض المرشحين حتى وصلت أرقامها بالملايين. ورافق الدعاية الانتخابية تشويه لشوارع المدن والقرى, والاعتداء على المرافق العامة, وبالذات أعمدة الكهرباء والإشارات المرورية, وجدران الدوائر الحكومية والمدارس والمحال التجارية.

8- أضف إلى ذلك كثرة اللافتات الكبيرة التي سدت شوارع المدن, وعندما تنتهي الانتخابات يبقى الحال على ما كان, ويقع العبء على أمانة عمان والبلديات في المدن والقرى, ورغم عناية هذه الجهات, فمازالت صور بعض المرشحين ملصقة على الجدران, أو منصات الدعاية.

إن العلة تكمن في القانون الانتخابي أولا, وفي الناخب الأردني, الذي يقبل منح صوته لمرشح الخدمات الذي يعد الناس بأحلام وردية, وكأنه سيملك ميزانية ضخمة تحقق تنمية واسعة, وتشغيل العاطلين عن العمل وتوفير فرص مميزة لأصحاب الكفاءات. في حين أن القاصي والداني يعرف أن ميزانية الأردن للعام الجاري والعام المنصرم تعاني من عجز كبير قد يصل إلى مليار دولار, وبالتالي فإن الحكومة الحالية تجهد نفسها في ابتكار صيغ جديدة لفرض ضرائب أخرى على الكماليات مثل ضريبة الخلويات بدعوى أنها حاجه كمالية. وعليه فإن أي مرشح مقبل لا يستطيع أن يعد ناخبيه إلا بمعسول الكلام والأحلام الوردية التي لا تصمد كثيرا أمام صدمة الأمر الواقع الصعب.

وعلاوة على الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها الأردن والبلدان المجاورة ومعظم بلدان العالم التي تأثرت بالأزمة الاقتصادية الكبرى, وفي مقدمتها الولايات المتحدة التي شهدت العام المنصرم انهيار عشرات البنوك والشركات العملاقة. فالأوضاع الاقتصادية الصعبة مفروضة علينا بفعل تأثيرات الخارج, وبفعل قصور السياسات الاقتصادية الإستراتيجية, وشيوع الفساد الإداري والمالي, المتمثل في عدم توفر العدالة والمساواة في شغل الوظائف, حيث تلعب المحسوبية والواسطة والقرابة دورها في هذا المجال, إضافة إلى تسابق ذوي النفوس الضعيفة نحو الاختلاس بهدف نهب أموال الدولة والهرب خارج البلاد.

إن الأردن يواجه تحديات سياسية صعبة ومصيرية من قبل الكيان الصهيوني العدواني الاغتصابي, فكل يوم يخرج علينا الصهاينة بأخبار مسربة لها دوي عاصف, كما إن المنطقة كلها مهددة باضطراب كبير, سواء ما يتعلق بملف إيران النووي, أو نزع سلاح حزب الله, ومحاصرة حماس في غزة, وتهديد زعماء الصهاينة في حكومة نتنياهو بالحرب والعدوان إذا لم يستجب العرب لما يريدون, أي أنهم يريدون أن يعترف العرب بهم دون أن يقدموا أي تنازل.

إن هذه التحديات تفرض أن يكون المجلس النيابي المقبل على مستوى المسؤولية التاريخية, يقف بحزم امامها لإحباطها, والدفاع عن سيادة الأردن واستقلاله بكل السبل والصيغ المبتكرة. ويقف بحزم ضد الفساد المالي والإداري, وينتصر لإحقاق العدل والمساواة في كل ما يهم المواطنين, مثل هذا المجلس لابد أن يكون أعضاؤه من الأردنيين الوطنيين المشهود لهم بالنضال الوطني والقومي والإنساني, دون النظر إلى انتمائه القبلي والعشائري أو الجهوي. وهذا المطلب يستلزم من الجهات المعنية والمسؤولة عن التنمية السياسية أن تبدأ حملات توعية للمواطنين لخلق رأي عام ينتصر لمرشح الوطن القادر على الدفاع عن حقوق المواطنين كلهم. كما هو واجب وسائل الإعلام بكل صنوفها لإشاعة رأي عام حول من يستحق أصوات أبناء الشعب.

لقد شكلت الحكومة لجنة حكومية من الوزراء المعنيين لإعادة النظر في قانون الانتخاب الحالي, وكان الأحرى بالحكومة أن لا يقتصر تشكيل اللجنة على أعضاء الحكومة, بل كان من المهم إشراك الفعاليات الشعبية مثل الأحزاب والنقابات والجمعيات الممثلة لفئات المجتمع الأردني, لكي يخرج القانون الجديد بتوافق ممثلي أبناء الوطن كلهم, وليس الحكومة فحسب, وسواء بقي قانون الصوت الواحد, أو تم تحسينه بإضافات تدخل في تفاصيله فإن الحكومة واللجنة المعنية بصياغة القانون, مازال لديها الوقت الكافي لتدارك الكثير من الهفوات منها:

1- إشراك الفعاليات الشعبية وممثلي المجتمع المحلي في اللجنة الحكومية المشكلة للنظر في قانون الانتخاب الجديد, أو على الأقل عرض صياغة القانون قبل إقراره على هذه الفعاليات لأخذ رأيها بعين الاعتبار.

2- مراعاة بعض التفاصيل الخاصة بالقانون الذي ينظم العملية الانتخابية, وأهمها كيف يتم تحييد المال السياسي في العملية الانتخابية المقبلة وبهدف تحقيق العدالة والمساواة أمام المرشحين الفقير منهم والغني, أقترح:

1- استئجار فضائية محلية تخصص خلال الشهر المحدد لدعاية المرشحين ومنح كل مرشح فرصة الحديث عن برنامجه الانتخابي لمدة محددة.

وكذلك عقد ندوات لمرشحي كل دائرة يحضرها جمهور من أبناء الدائرة في مكان محدد, ويتم نقل هذه الندوات من خلال فضائية الانتخابات.

2- إصدار جريدة يومية مخصصة لنشر صور المرشحين ونبذة عنهم وعن سيرهم الذاتية, وعرض لبرامجهم الانتخابية.

3- السماح للمرشحين بإصدار منشورات دعائية توزع على الناخبين.

4- منع إلصاق الصور واللافتات والمنشورات في الشوارع العامة, حفاظا على نظافة المدن, ومنعا لحدوث الفوضى فيها.

5- استيفاء مبلغ مالي من كل مرشح لأغراض الدعاية الآنف ذكرها.

3- معاقبة كل من يستخدم المال في الدعاية الانتخابية من المرشحين وكذلك معاقبة من يقبل الهدايا والرشاوى, وشطب أسمائهم من قوائم الانتخاب والترشيح في الدورة الحالية والدورة المقبلة.

4- إشراك وزارة العدل بشكل أوسع في الإشراف على العملية الانتخابية وكذلك إشراك شخصيات أردنية من المتقاعدين المدنيين والعسكريين ممن شغلوا مواقع مهمة في مؤسسات الدولة.

ومع أني مع قانون انتخابي يحقق الموازنة السكانية والجغرافية والدينية ادعوا إلى انتخابات نزيهة دون أي تدخل, وهذا لا يتحقق الا بوجود هيئة مستقلة تشرف على الانتخابات, بدلا من إشراف أجهزة الدولة.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.