دراسات

عريب الرنتاوي ... هل يفضل الأردنيون «قانون الصوت الواحد»؟

التاريخ : 08/04/2009

بقلم : عريب الرنتاوي

عندما تسأل الأردنيين "أي قانون انتخابي يفضلون؟" ، يأتيك جواب الغالبية منهم: "القانون المعمول به حاليا" ، فهذا هو القانون الذي عرفوه وخبروا آليات عمله ، وثمة جيل كامل من الأردنيين لم يعرف انتخابات خارج إطار هذا القانون ، ثم أن الشرح والتفصيل في الأنماط الانتخابية الأخرى المعمول بها في دول العالم ، أمر يتسبب بالصداع للخبراء والمختصين ، فما بالك حين يتعلق الأمر بعامة الناس الذين يطلب إليهم "الباحثون الميدانيون" وعلى عجل ، الاختيار من بين أنماط تظل كالطلاسم والألغاز بالنسبة لهم ، مهما بلغة دقة الشروحات والتوضيحات.

لكن هذا ليس السبب الوحيد الذي يدفع الأردنيين لاختيار "قانون الصوت الواحد ، أو المعمول به" ، فالناس عامة ، وفي مجتمع كالمجتمع الأردني على نحو خاص ، يأنسون لاختيار شخص يعروفون أصله وفصله ، ويمكن أن يلجأوا إليه عند "الجاهة أو الحاجة" ، أما القوائم الحزبية والنسبية ، فما زالت أمرا عصيا على الإدراك نسبيا ، وبهذا المعنى يجب الإقرار بأن لقانون الصوت الواحد قاعدة تأييد شعبية ، شئنا ذلك أم أبينا.

ومع ذلك ، فإن التعرف على الرأي الدقيق للأردنيين في قانون الانتخابات الذي يريدون ، ليس أمرا متعذرا أو مستحيلا ، فثمة معطيات عدة تؤكد رغبة غالبيتهم بوجود برلمان قوي ، ومعارضة قوية داخل البرلمان ، وكتل سياسية وحزبية ، الأمر الذي لا يوفره "الصوت الواحد".

ثمة غالبية أردنية تريد نساء في البرلمان ، ونساء ناشطات وفاعلات ، ثمة غالبية تريد تغيير طريق احتساب الكوتا النسائية ، وثمة غالبية تريد للقضاء دورا أوسع في الإشراف على العملية الانتخابية والبت في الطعون.. ثمة غالبية تريد رقابة المجتمع المدني على الانتخابات ، وبدرجة أقل كثيرا رقابة عربية على الانتخابات.. ثمة غالبية شعبية تؤيد تشكيل مفوضية عليا مستقلة للانتخابات يناط بها (وليس بأي وزارة حكومية) مسؤولية تنظيم العملية الانتخابية والإشراف عليها من الالف إلى الياء.

الأهم أن ثمة كتلة مهمة من الأردنيين تعتقد أن التوزيع الحالي من المقاعد على الدوائر الانتخابية غير عادل ، تقابلها كتلة مماثلة ترى خلاف ذلك ، والأرجح أن الذين يشعرون بأن دوائرهم مغبونة هم من يرون القانون غير عادل ، في حين يرى من يعتقدون أن دوائرهم منصفة ، العدل كله في القانون الحالي.

الخلاصة ، أن الصورة التي ترسمها غالبية الأردنيين ، أو كتلة كبيرة منهم للبرلمان الذي يريدون ، لا تنسجم في نهاية المطاف ، مع تفضيل هذه الغالبية للصوت الواحد والقانون ساري المفعول ، ما يدفعنا للقول بأن جزءا مهما من "شعبية" هذا القانون ناجمة عن الجهل بغيره من الأنماط والنظم الانتخابية المعمول بها في العالم ، وليس عن قناعة حقيقية أو دراية وافية بالمسألة.

لقد ظهر أن الأردنيين ما عادوا يهتمون كثيرا بالبرلمان ولا بالانتخابات ، فنسبة قليلة منهم تتابع ما يجري تحت القبة ، ونسبة أقل تعرف توزيع النواب على الكتل ، ونسبة ثالثة أقل من الأولى والثانية ، ترى في هذه الكتل ما يعبر عنها ويمثلها ، ثم أن درجة الرضا عن أداء المجلس والنواب ما تزال متواضعة جدا ، والقناعة بقدرة النواب على التعامل مع الأولويات الوطنية ضعيفة للغاية ، كما أن أشكال التواصل مع النواب والبرلمان ما تزال متواضعة ، بدلالة أن الدورة الثانية للمجلس الخامس عشر ، لم تتلق سوى شكوى واحدة من مواطن (؟،) ، ثم أن هناك سوء فهم عميقا لدى المواطنين لدور المجلس ووظائف كما حددها الدستور ، فإجابات المواطنين على أسئلة البرلمان والانتخابات تعطيك الانطباع بأن الوعي السائد لا يميز بين وظائف السلطة التنفيذية ووظائف السلطة التشريعية ، وأن الحكم على الأداء ينطلق من طبيعة "الخدمات" التي يحصل عليها المواطن الفرد (أو المجموع) في النطاق الشخصي أو المحلي الضيق.

نحن بحاجة لحراك نشط في المرحلة المقبلة: المجتمع المدني للتوسع في نشر ثقافة الانتخابات ، والبرلمان لنشر ثقافة العمل البرلماني من حيث حدوده وأدواره ووظائف الدستورية ، والحكومة لتنظيم حوار وطني حول قانون الانتخاب الذي نريد ، والأهم من كل هذا وذاك ، أن نشرع في تنفيذ هذه المهمات من الآن ، حتى لا يقطعنا سيف الوقت قبل أن نصل إلى استحقاق ,2011


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.