دراسات

جميل النمري ... قانون الانتخاب : الخيارات على صفيح ساكن

التاريخ : 05/04/2010


كتب : جميل النمري

المصدر : جريدة الغد

بردت الحوارات العامّة في الإعلام حول قانون الانتخاب، ودخل الجميع منذ أسابيع مرحلة انتظار الدخان الأبيض من دون أن يلوح شيء في الأفق، فبدأ التذمّر من التكتم الرسمي والتأخير وعملية طبخ القانون في السرّ، بعيدا عن أي شكل من المشاركة والحوار.

البعض يعطيك الخبر اليقين حول محتوى القانون، وآخرون يرددون بثقة يحسدون عليها أنه جاهز، والصحيح أنه لا يوجد شيء جاهز سلفا، بلّ إن الأفكار بدأت هذه الأيام تدخل جدّيا مرحلة التسخين، وهي بالفعل على النار في دوائر القرار مع الشعور أن الوقت يضيق، ويجب تقديم تصور محدد للتمكن من إنجاز القانون في زمن معقول، أي أواخر أيار.
إحدى القضايا الرئيسية قضية قيد البحث، وينبغي حسمها، وهي حجم الدوائر!

هناك ثقل معين لوجهة النظر التي تقول بتقسيم المملكة الى دوائر بعدد المقاعد، لكن يعيقها صعوبة تقسيم بعض الدوائر التي يخشى أهلها بشدّة من التقسيم، ويجب على من يؤيدون هذا الطرح تقديم صيغة مقنعة وعملية لا تثير اعتراضات ومشاكل عويصة لدى تقسيم بعض الدوائر الكبيرة. وهناك وجهة نظر معاكسة، ربما أقلّ وزنا، وهي ترى جعل المحافظة دائرة واحدة باستثناء المحافظات الكبرى التي يمكن تقسيمها الى دائرتين أو ثلاث، مثل عمّان واربد، ويعيق هذا الاقتراح ما يعتبر حقوقا مكتسبة لبعض الدوائر الفردية، التي يعتقد أهلها ان حظوظهم في التمثيل سترجع الى الوراء اذا اندمجوا في دائرة أوسع. الأمر يحتاج إلى حسم وسيكون على حساب هذا الاعتبار أو ذاك وقد يؤدي العجز عن الحسم إلى التسليم بما هو قائم والاكتفاء بزيادة الكوتا النسائية (إلى 12 مقعدا) وزيادة طفيفة لمقاعد بعض الدوائر.

لكن بقاء الدوائر كما هي تقريبا، مع بقاء الصوت الواحد، الذي يوجد توافق على بقائه في دوائر القرار، يعني ان الحكومة لم تفعل شيئا!! وستجد حرجا كبيرا في تقديم نفسها بهذا الإنجاز، أي عدم الإنجاز، أمام جلالة الملك والرأي العام.

هلّ ثمّة مخرج؟ نعم ثمّة مخرج مع التقسيم الحالي للدوائر أو التقسيم إلى دوائر بعدد المقاعد، وإذا أردت تقديم تشبيه ما للفكرة، فهي تشبه حرفيا توفير الخيط لكمشة من حبّات اللؤلؤ! الخيط هو إضافة سهلة وبسيطة للغاية، لكن مفعوله هائل إذ يحوّل الحبّات الثمينة المتناثرة بلا شكل ولا غاية إلى عقد بديع.

البديل الآخر، وأنا أراه بديلا وطنيا استراتيجيا وجذريا ممتازا، هذا البديل هو نظام القوائم المفتوحة بالتمثيل النسبي والصوت الواحد على مستوى المحافظات، ولا أرى ضرورة لإعادة شرحه فقد قمت بذلك بمناسبة الانتخابات العراقية التي جرت بموجب هذا النظام، وهو يحافظ على الثوابت المنشودة، أي التمثيل الجغرافي والصوت الواحد، ولا مجازفة فيه. وهو يستحق أن نضحي من أجله، باعتراض بعض الدوائر الصغيرة التي تخشى خسارة "مكتسباتها"، وهي على كل حال ليست خسارة مؤكّدة، وتصبح شيئا هامشيا إزاء التقدم الجوهري في الحياة السياسية والمشاركة.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.