دراسات

محمد الحسيني ... مفوضية مستقلة للإنتخابات: خطوة نحو انتخابات نزيهة وعادلة

التاريخ : 07/04/2010


كتب : محمد الحسيني

المصدر : جريدة الغد

طالما أن جلالة الملك قد أمر، بكل وضوح، أن تجرى الانتخابات النيابية المقبلة بكل شفافية ونزاهة، فإن الواجب يحتم اتخاذ الاجراءات كافة التي تفعل أوامر سيد البلاد.
بعيدا عن أي جدل دائر حول قانون الانتخابات المنتظر، فإن هناك أموراً أُخرى لا تقل اهمية يجب الامساك بها في سبيل تنظيم انتخابات اردنية شفافة ونزيهة وعادلة ومتوافقة مع المعايير الدولية.

يأتي على رأس هذه الاجراءات، تشكيل هيئة او لجنة او مفوضية مستقلة عن الحكومة تكون مسؤوليتها تنظيم العملية الانتخابية من الالف الى الياء، بدءا بتسجيل الناخبين والمرشحين، مرورا بإجراءات الاقتراع وانتهاء بالعد والفرز وإعلان النتائج.

وجود مثل هذه المفوضية سيبعد الحكومة، وبالتحديد وزارة الداخلية، عن أي شبهة او اتهام من اي طرف كان. كما أن استقلالية الجهة المنظمة للعملية الانتخابية هي أمر اساسي في المعايير الدولية المتعارف عليها لتقييم؛ اي عملية انتخابية من حيث نزاهتها وشفافيتها وعدالتها.

حتى لا يساء فهم الموضوع، فإن دور المفوضية لا علاقة له على الإطلاق بصياغة قانون الانتخابات او حتى النظام الانتخابي. إذ ينحصر في تنفيذ هذا القانون من خلال اصدار تعليمات اجرائية تنجم مع القانون الذي سيتم اقراره. كما ان لها الحق في التنسيق مع اي جهة حكومية كوزارة الداخلية او التربية والتعليم او التنمية السياسية لتنفيذ هذه التعليمات.

كما أنّ للمفوضية دوراً أساسياً في زيادة الوعي الانتخابي لدى المواطنين، من خلال حملات توعية، لتوضيح قانون الانتخابات وأماكن الاقتراع وشروط الترشيح، وما الى ذلك من الامور الاساسية في اي عملية انتخابية، كما ستكون المفوضية مسؤولة عن تحديد شروط الحملات الانتخابية للمرشحين ومتابعة اية مخالفات لقانون الانتخاب.

اما عن كيفية تشكيل هذه المفوضية، فإن هناك اكثر من طريقة. وفي ظني فإن الطريقة الأنسب للأردن هي أن تتشكّل المفوضيّة بإرادة ملكية من شخصيات تحظى بثقة جلالته وتتمتع بسمعة ممتازة وخبرات مميزة وخاصة في الجوانب المتعلقة بالانتخابات والقانون. كما أنه بالإمكان أن يأتي الترشيح من قبل مجلس الأعيان مع مصادقة جلالة الملك على الاسماء، او ان يتم فتح باب الترشيح ضمن شروط محددة، لمن يعتقد انه مؤهل لعضوية المفوضية على أن تكون الكلمة الفصل في الاختيار بين المرشحين لمجلس الأعيان، ومن ثم مصادقة جلالة الملك.

اما الرأي القائل بأن تكون السلطة القضائية هي المسؤولة عن تنظيم الانتخابات، فهو رأي مخالف لأبسط معايير العدالة والنزاهة والشفافية، حيث إن وظيفة السلطة القضائية يجب ان تنحصر في فصل النزاعات من خلال تطبيق القانون، لا أن تتحول الى جهة تنفيذية، والأصل ان تكون السلطة القضائية هي الجهة التي تفصل في أي نزاع قد ينشأ بين الاطراف الانتخابية بما فيها المفوضية، وخاصة عندما يتعلق الامر بالشكاوى والطعون في النتائج.

كما ان وجود مثل هذه المفوضية سيسهِّل بالتأكيد تنظيم انتخابات اللامركزية المقبلة، وهو الامر الذي سيخفف عبئا كبيرا عن عاتق الحكومة التي ستتفرغ بدورها لصياغة نظام اللامركزية من دون ان تنشغل بالتعليمات التفصيلية لتطبيقه، وينطبق الأمر ذاته على أي حدث انتخابي مستقبلي.

باختصار، فإن تشكيل مفوضية مستقلة للانتخابات ومن أشخاص يحظون بثقة جلالة الملك، وبالتالي بثقة المجتمع الاردني، سيكون عاملا مهما لزيادة الثقة بين جميع أطراف العملية الانتخابية من جهة، كما أنه سيكون خطوة مهمة على طريق التنمية السياسية المطلوبة.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.