دراسات

هاني الحوراني ... لامبالاة إجماعية بقانون الانتخاب!

التاريخ : 12/04/2010


كتب : هاني الحوراني

المصدر : جريدة لغد

حالة استثنائية من "اللامبالاة الوطنية" بالانتخابات النيابية الموعودة في الربع الأخير من العام الحالي، لا تعادلها في الغرابة سوى القبول، بل و"الترحيب الوطني" الواسع بحل مجلس النواب الخامس عشر، نِتَاج انتخابات 2007، وكأن المجلس المذكور جاء بفعل فاعل مجهول، أو غزو فضائي كالذي أعلنت عنه "الغد"، يوم الأول من نيسان الحالي!

ولذلك فإن الانشغال بقانون الانتخاب الجديد أو المعدل يقتصر حتى الآن على لجنة وزارية تتكتم على أعمالها، وتلوح لنا بأن أيار المقبل (وأحياناً نهاية أيار) هو موعد الإفراج عن نص القانون العتيد! الناس تعلم والحكومة لا تخفي أنها ليست بصدد عملية إصلاح شاملة لقانون الانتخاب لمجلس النواب رغم توفر الوقت لذلك، ورغم كثرة الشكوى من عيوب القانون الحالي، ناهيك عن مرور أكثر من عشرين عاماً على التسويف الحكومي بهذا المطلب.

وهكذا باستثناء وزير التنمية السياسية الذي يخرج علينا بين الحين والآخر بتصريح عن بعض ملامح التعديل في قانون الانتخاب، فإن قلة من منظمات المجتمع المدني، (فقط لتوافر التمويل اللازم لها)، تعمل على التحضير للانتخابات المقبلة، أما قانون الانتخاب الذي ستجرى على أساسه تلك الانتخابات فهو ليس موضع اشتغال احد، تعبيراً عن قنوط عام ولا مبالاة جماعية، فضلاً عن حرد النخب السياسية المعارضة، أو اكتفائها بتكرار معزوفات سابقة عن أن الأحداث تثبت، مرة أخرى، صحة مقولاتها، والتي خلاصتها أن السلطة ممعنة في سياساتها السابقة وأن لا مجال لتغييرها!!

جَرّبَ مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، تحريك المياه الراكدة، من خلال محاولة يتيمة لإثارة اهتمام الحكومة والنخب السياسية والبرلمانية من خلال اقتراح تعديل محدود في توزيع المقاعد النيابية. لكن الحصيلة كانت مخيبة للآمال، فالنخب الحكومية والبرلمانية تفضل بقاء الأمور على حالها، فيما رموز المعارضة ترفض ما تسميه التحسينات "التجميلية" على نظام الانتخاب، فهي تريد تغييراً جوهرياً لا يقل عن إلغاء نظام الصوت الواحد.

ومع مرور الوقت وغياب الشفافية الحكومية عن التعديلات الموضوعة على قانون الانتخاب وترحيل الإعلان عن تلك التعديلات إلى نهاية أيار القادم، فإن مجرد إحداث تحسينات تجميلية تطال الجوانب الإجرائية لقانون الانتخاب بات يعد مطلباً طموحاً، وربما يتحول إلى عذر لتأجيل موعد هذه الانتخابات!

لا أعرف ما إذا كان المجتمع السياسي الأردني يعاقب الحكومة من خلال حالة اللامبالاة وعدم الاكتراث التي يبديها تجاه انتخابات مجلس النواب وقانون الانتخاب المعدل أم أنه يعاقب نفسه. وأخشى أن العاقبة لن تكون سليمة على أحد.

فلا إسدال الحكومة ستائر الصمت والتعتيم على تعديلات قانون الانتخاب، وتجنبها للحوار حوله مع القوى والفاعليات السياسية، ولا تسليم الأخيرة وقبولها بالانتظار إلى أيار القادم يشكل الحالة الطبيعية لبلدٍ يعلن رسمياً تصديه لتحدي الإصلاح السياسي والانتخابي، فهل ثمة إصلاح من دون حوار داخلي وتوافق وطني؟!

إحدى مفارقات "الحالة الأردنية في الإصلاح" أن وزير التنمية السياسية صاحب الرصيد الأوفر في محاولات التقدم بصيغ عملية وواقعية لإصلاح نظام الانتخاب الأردني، هو اليوم الوزير الذي يمثل واجهة التعتيم الرسمية على تعديلات قانون الانتخاب.

يجب كسر هذا الصمت من حول قانون الانتخاب ودعوة الحكومة للإعلان عما توصلت إليه فوراً، وما هي توجهاتها لتعديل قانون الانتخاب.

إذ لا نريد مفاجآت متأخرة، ولا نريد أن تتحول ملاحظات القوى السياسية والمجتمع المدني على الصيغ الحكومية المعدلة للقانون الحالي سبباً أو عذراً لتأجيل الانتخابات النيابية الموعودة في نهاية العام.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.