دراسات

جميل النمري ... سرّ التكتم على قانون الانتخاب!

التاريخ : 18/04/2010


كتب : جميل النمري

المصدر : جريدة الغد

لم يصدر عن أي مسؤول ولو كلمة واحدة حول قانون الانتخاب! وقد بدأ الوقت ينفد، وليس هناك تصريح واحد يشير إلى تصور ما للقانون. لم نسمع مثلا أن هذه الصيغة أو تلك هي قيد النقاش، ولم يخرج أحد ليقول إن المعايير التي ستحدد صياغة القانون هي كذا وكذا !

لماذا هذا التكتم؟! في الحقيقة، هو ليس التكتم بل الفراغ، فمعظم الوزراء لا يعتبرون أن هذا شأنهم، والباقي إمّا أنهم بلا رأي أو يتحفظون في إبداء أي رأي، أو لا يشعرون أنهم مخولون بطرح رأي. ونحن نعرف فقط أن لدى وزارة التنمية السياسية تصورا ما، لا تطرحه علنا ولا نعرف موقعه في النقاش، بل ما إذا وضع أصلا على طاولة النقاش !

وليس هناك أي وضوح حول الطريقة التي سوف يتمّ بها البت في القرار! هل سيتمّ عرض تصور ما أو أكثر (حين ينضج!) للحوار العام؟ هل ستكون هناك جلسات مع مختصّين لمناقشة بدائل معينة؟ هل ستوضع معايير تقاس عليها البدائل؟ هل سيوضع أكثر من بديل أمام مجلس الوزراء أو اللجنة الوزارية المختصّة مع توصيات حول ميزات وسلبيات كل اقتراح، أم سنفيق ذات صباح فتطلق علينا المفاجأة كما تطلق الحمامة من منديل الساحر؟!

نحن لا نتحدث عن الجوانب الإجرائية التي تضمن سلاسة ونزاهة وشفافية الانتخابات، بل عن فحوى النظام الانتخابي، وأقصى ما يمكن أن تسمعه إذا بادرت لفتح الموضوع هو الدفاع عن الصوت الواحد؛ لكن أي صوت واحد، هل هو النظام الحالي؟ فهناك عدّة أنظمة بالصوت الواحد، وحتّى النظام المختلط الذي يجمع بين التمثيل الفردي للدوائر والتمثيل النسبي للقوائم، يمكن أن يتمّ بالصوت الواحد. أمّا تقسيم الدوائر فلا يعلن عن أي توجه يمكن مناقشته سلبا أو إيجابا.

يريد جلالة الملك قانونا يرضي الناس ويقنع النخب بتجديد حقيقي في الحياة السياسية وفي نوعية التمثيل، فمن يتحمل هذه المسؤولية؟! ولا ندري إذا ظهر مشروع قانون من سيتولى شرحه والدفاع عنه وإقناع الجمهور به؟

مؤخرا بدأت تتسرب أخبار عن صيغة ما مطروحة على الطاولة، هي تصغير الدوائر إلى دائرة لكل مقعد، وربما بطريقة "الدوائر الوهمية" التي أشرنا إليها في مقال سابق! فهل هذا هو الردّ على التحدّي الذي طرحته أحداث جامعة البلقاء وسوابقها، من حوادث تشي بتدهور خطير في النسيج الاجتماعي والقيمي يجرف الشباب؟ وما هو التقدم الذي يحققه هذا التعديل اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا؟ ولو وضعنا قائمة بسلبيات النظام الراهن من تفتت الأصوات وهدرها والانكفاء العشائري ونيابة الخدمات والواسطة والمحسوبية وإعاقة التنمية السياسية؛ فأي منها على الإطلاق يعالجها هذا التعديل؟! طبعا هذه أسئلة ستسقط في فراغ، فلا أحد يدّعي أصلا تبني هذا الاقتراح أو غيره ليدافع عنه ويشرحه!! 


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.