دراسات

هاشم خريسات ... النائب المثالي

التاريخ : 22/04/2010


كتب : هاشم خريسات

المصدر : العرب اليوم

يكثر عقد الندوات في هذه الايام تحت شعارات في غاية الطموح تدور حول النائب الذي نريد او نائب المستقبل وصولا حتى الى عضو مجلس النواب المثالي, ويحتدم النقاش بين المحاضرين والحضور من مؤيد ومعارض للتوجهات المطروحة, وكل ذلك في غياب الاسس الرئيسية التي تقوم عليها الانتخابات النيابية المقبلة, مع انها هي التي تحدد من هو النائب الجديد او المستجد واذا ما كان نائبا للوطن او لدائرته الانتخابية وحدها او للعشيرة او التجمع الذي يرشحه من دون غيره, ويتبارى المؤيدون في التغزل بمناقبه الفريدة واهليته لان يتصدر قائمة الفائزين لما يعد به من افعال لا اقوال قادرة على اجتراح المعجزات ومواجهة عظائم الامور.!

حتى لا نظلم النائب القادم في احكامنا النظرية على مواصفاته المطلوبة.. لا بد وان تتوفر جميع المعطيات المؤهلة لفرز مجلس نيابي مختلف عما عهدنا خلال الدورات الانتخابية الماضية, وعلى وجه التحديد منذ اقرار قانون الانتخاب الذي ينص على الصوت الواحد عام 1993م, بعدما ثبت ان له اشكالاته الكثيرة التي انعكست على تحديد من هو النائب وما هي مقدرته على تحمل اعباء الهم العام للوطن وللناخبين الذين يمثلهم, وكان ابرز الشواهد على ذلك ما تعرض له مجلس النواب السابق الذي تم حله, من اتهامات قاسية اطاحت بالصالح والطالح معا ووضعتهما معا في سلة واحدة وسط ترحيب شعبي بمغادرته قاعة البرلمان.!

قانون الانتخاب الجديد.. الذي يتم اعداده خلف ابواب مغلقة لغاية الان, بعيدا عن اية حوارات عامة للمنطلقات التي سيؤول اليها, سيكون هو العامل الاهم في رسم معالم النائب القادم لمجلس النواب السادس عشر, وفيما اذا كان سيظل مبقيا على اعتماد مبدأ الصوت الواحد في الدائرة الانتخابية مهما بلغ عدد المقاعد المخصصة لها, او اقتصار الامر على نائب واحد للدائرة الواحدة او ادراج مسألة التمثيل النسبي والمرجح استبعادها من خلال صوتين احدهما للدائرة والاخر على مستوى المحافظة او الوطن باسره, وان كان كل ما يدور في هذا الشأن لا يزيد عن تكهنات قد يتم تسريبها احيانا بقصد او من غير قصد, او من خلال افكار واحلام تدور في خلد من يحاولون كشف المستور.!

العامل الآخر الذي لا يقل اهمية عن القانون ذاته في التأثير على المواصفات النيابية هو التقسيمات الادارية التي يتم بموجب نظامها تحديد عدد الدوائر الانتخابية والمقاعد المخصصة لكل منها, والكيفية التي سيتم بموجبها فرط الدوائر الحالية او اعادة تركيبها من جديد او بزيادة عدد المقاعد البرلمانية اكثر من 110 نواب كما هو الوضع حاليا, او اضافة نسب جديدة الى الكوتا النسائية المعتمدة, وما الى ذلك من قواعد نيابية اضافية حول طبيعة سير العملية الانتخابية بحد ذاتها, سيكون لها اثرها الكبير على تحديد اشخاص القادمين الجدد لمجلس النواب القادم, بخاصة اذا ما تم تحييد المال السياسي من التدخل لصالح من يدفعون اكثر.!

يظل الاهم فوق ذلك كله في الانتخابات النيابية القادمة التي ستجري في الربع الاخير من العام الحالي وفق جميع التأكيدات الرسمية, وينتظر ان يتم الافراج عن قانونها في نهاية الشهر القادم كما يتردد, هو الناخب الاردني نفسه الذي يجب ان يتحلى ايضا بالشروط الضرورية التي تؤهله لاعطاء صوته لمن يستحق فعلا, بعيدا عن ايه مؤثرات ونزعات فردية او عصبية, وان يضع الوطن ومصالحه العليا ومن يقدرون على التعبير عن همومه العامة, في مقدمة الاعتبارات التي يحددها اثناء توجهه لصناديق الاقتراع, فاذا ما كنا نبحث عن النائب الذي نريد فيفترض بنا ان نعرف ما نريد حقا, لا ان تتلاعب بنا الاهواء ليستمر الحال على ما هو عليه دون اي تغيير جوهري يذكر.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.