دراسات

فايز الحوراني ... نزاهة الانتخابات النيابية من الشعار إلى التطبيق

التاريخ : 22/04/2010


كتب : فايز الحوراني

المصدر : العرب اليوم

ان اجراءها لن يتأخر عن الربع الاخير من هذا العام تماشيا مع الامر الملكي السامي. ومن الملاحظ وجود حراك يسبق قانون الانتخابات الذي ستكون له انعكاسات على الحياة النيابية الاردنية. وتواصل اللجنة الوزارية المكلفة تبويب الافكار والمقترحات والتحفظات وحتى الاتصال بنخب معينة ومن اهل الاختصاص حسب ما يرشح من تصريحات ورسائل اطمئنان حكومية علما ان تأكيدات وزير التنمية السياسية ما زالت ضمن المربع الذي يحتوي على عبارة ان تفاصيل قانون الانتخاب الجديد لم تتبلور بعد وكان رئيس الوزراء قد قال »نريد ضمان النزاهة والشفافية والعدالة ومنح الاحزاب والراغبين في الترشح فرصا متكافئة وتشديد تطبيق العقوبات بشأن جرائم انتخابية... الخ«.

وفي المطبخ الذي يستوعب العديد من الطباخين بشكل مباشر وغير مباشر ترشح معلومات تقول بان اللجنة الوزارية المكلفة بالاعداد للانتخابات المقبلة تدرس تحديد مبلغ للانفاق على الدعاية الانتخابية وقيل ايضا على لسان الوزير بان موضوع تحديد سقف لمبلغ الدعاية الانتخابية للمرشحين هو موضع دراسة كذلك.

(1)
من الواضح ان نزاهة الانتخابات النيابية شعار جميل لا يختلف عليه اثنان في العلن, غير انه عندما يلامس الواقع ويتغالب الشعار مع التطبيق فان النزاهة تنهزم ليس بفعل »رغبة« المسؤولين الحكوميين فحسب, بل هناك عوامل عديدة تتصل بالسلوك الاجتماعي في الارياف وفي المدن وما بينهما, وباستخدام المال لشراء اصوات الناخبين وباستخدام الضغط الصادر من النخاع الشوكي للعصبيات العشائرية والضغائن غير المرتبطة بالمجتمع الحديث وبالحضارة وبالديمقراطية, ليس من الفئات الاقل حظا بالتعليم والممارسات السياسية فحسب بل احيانا وغالبا ممن يُحسبون على النخب والشرائح العلمية والوظيفية العليا, وهنا مربط الفرس الذي يجعل من تقدمنا نحو مرحلة افضل من التطور الديمقراطي مرتبطا ضمن سلوك يقبل بحرية رأي الناخب بين الاخ وأخيه وبين افراد العائلة وضمن معايير يعتقدها الناخب مستقلا هي الموجه له باختيار المرشح بقناعة وحرية ضمير امام نفسه وامام الله.

وفي هذه الحالة فان هذه الفكرة تستبعد ان تكون اجهزة رسمية او مسؤولون فيها يقاومون النزاهة كشعار وحتى على ارض الواقع لانهم والحالة هذه يسيئون الى وطنهم والى وظيفتهم قبل ان يسيئوا الى النزاهة نفسها.

(2)
ولان مشاركة الاحزاب في الانتخابات النيابية ظلت اقل من متواضعة باستثناء »الاسلاميين« فان وصول بعض ممثلي الاحزاب في العقدين الماضيين جاء من قناة الترشيح العشائري وليس من قناة الترشيح الحزبي, ولهذا فان هذه الحالات لا تتصل بالنزاهة ذلك ان هذا النمط من العصبيات تعتبر سلبية لانها تختصر الوطن والعلاقات الواسعة في لحظات الانتخابات بهذه العشائرية, وهنا لا بد من التأكيد على ان الوصف السلبي للعشائرية لا يخص العشيرة وهنا نحتاج الى تحديد دقيق للادوار السليمة عبر المثل الذي يقول »كل بندقية لها عتادها«, بمعنى ان دور العشيرة السليم واضح ومحدد في وحدة الدم والقرابة وما شابه وليس في الموقف السياسي والاقتصادي, وان دور الاحزاب والنخب السياسية في الديمقراطية والسياسة وغيرها واضح ومحدد ايضا, ويعتبر الخلط المستمر هو في اتجاه لا يخدم التقدم ولا يخدم اريافنا ومدننا وعشائرنا التي نحترم ونقدر. وتتحمل النخب والوجوه العشائرية والاحزاب المسؤولية حينما لا يكون الانحياز واضحا للمرشح الكفؤ لتمثيل الوطن ومصالحه تحت القبة, ان الجميع مطالبون من الان وحتى الانتخابات المقبلة بالبحث عن المرشحين القادرين على اداء هذا الدور المهم لمصلحة المجتمع والدولة ومستقبل الاستقرار والامان والديمقراطية.

وما دامت الاحزاب تعرف واقعها والظروف المحيطة بها في مجتمعها الى جانب ملاحظاتها المفهومة على قانون الانتخاب فانها مدعوة الى دعم المرشحين الذين تتوفر فيهم المواصفات والمعايير الافضل لهذا التمثيل وتنظر لمصالح الوطن ومصالحها البعيدة وان لا تكون نظرتها ذات افق ضيق حتى لو كان المرشح الكفؤ من خارج صفوفها.

(3)
وما دام الكلام عن عوامل سلبية تسيء الى النزاهة وحرية الانتخاب كاستخدام المال والدعاية المفرطة المعتمدة على الانفاق وانحياز وسائل الاعلام لسبب او لآخر نتيجة ضغوط مجحفة بحق كثير من المرشحين الاكفاء, وما دمنا نتكلم عن التشويه الذي اصاب »الشراكة« و »التعاون« بين القطاعين العام والخاص في اكثر من مفصل واكثر من ممارسة انعكست على المسيرة الديمقراطية سلبا فقد اصبح من الضروري بل الواجب ان تتوحد الجهود للعمل على عدم خضوع مؤسسات القطاع العام والدوائر الرسمية لضغوضات الاثرياء القائدين للقطاع الخاص وحتى العام في هذه المرحلة.

(4)
وللعمل على نوع من تكافؤ الفرص بين المرشحين الاثرياء و»الاقل حظا« من الناحية المالية وبين المرشحين القادمين من اوساط حكومية او قيادية في القطاع الخاص الصانع لها وبين مرشحين لم يتصلوا بحظوظ اولئك وظلوا الاكثر مصداقية في حياتهم حين تتاح لهم الفرص ويصبحون متكافئين مع غيرهم في الدعاية والاعلان والنزاهة والشفافية, فان الامر يتطلب »برمجة« في توزيع حصص الدعاية في التلفزيون ووسائل الاعلام توزيعا فيه عدالة, ويتطلب من مؤسسات المجتمع المدني والبلديات فتح القاعات في المنطقة للحوار الايجابي وبرمجة وتنظيم لقاءات ومناظرات بين المرشحين امام ناخبيهم بدل الاتجاه التطبيقي المعروفة اسبابه التاريخية القاضي باغلاق القاعات »مثلا« وحرمان الناخبين من الاتصال بالمرشحين الا في مقراتهم التي تتسع وتضيق حسب المال المرصود لهكذا انتخابات وهي حالة تتطلب وضع حلول لها من الدولة التي تمثلها الحكومة لتتعافى مناخات الانتخابات مرحلة بعد اخرى حتى تصل الى الديمقراطية التي من المستهدف ان تلعب فيها الاحزاب ومنظمات المجتمع المدني الدور الاساسي. ومن واجب اللجنة الوزارية التي يتحدثون عن انها تدرس تحديد مبلغ للانفاق على الدعاية الانتخابية ان لا يضيق افقها عند نقطة تحديد سقف مبلغ الدعاية الانتخابية للمرشحين في الانتخابات المقبلة (يسقط) امام الممارسة والتطبيق.

(5)
ان تطلع الناس الى قانون الانتخاب والممارسات الانتخابية القادمة هو تطلع مشروع وهاجس »متردد« في حالات كثيرة ذلك ان المنطقة العربية والتجارب الاردنية الانتخابية حتى الآن لم تفرز حياة نيابية صحيحة مرتبطة اساسا بالنزاهة والشفافية والعدالة وكفاءة التمثيل للشعب وعلى الحكومة ان تستخدم صلاحياتها القانونية من اجل تكافؤ الفرص امام المرشحين والناخبين وبذل جهدها في تعاون القطاعين العام والخاص لاعلاء شأن تكافؤ الفرص ونزاهة الانتخابات على ارض الواقع وليس على مستوى الشعارات وحسب. وان تشهد الاشهر القادمة التي تسبق الانتخابات حملات تعالج ما يشهده المجتمع من ضيق وعنف وسلوكيات دللت حتى الآن على انحدار خط مسارنا الديمقراطي وغير الديمقراطي.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.