دراسات

نبيل غيشان ... ملامح قانون الانتخاب الجديد

التاريخ : 26/04/2010


كتب : نبيل غيشان

المصدر : العرب اليوم

لم يعد يفصلنا عن الموعد الذي حددته الحكومة لنفسها لانجاز التعديل على قانون الانتخاب لمجلس النواب سوى شهر واحد, لكن المؤشرات الاولية تتوقع ان يتم الاعلان عن قانون الانتخاب المعدل في النصف الاول من الشهر المقبل بعد ان حسم الكثير من الجدل حول المبررات والمبادىء التي تحكم التعديل المرتقب.

ويبدو ان الدولة ليست ماضية في احداث تغيير كبير على قانون الانتخاب الحالي بل معنية بالابقاء على مبدأ الصوت الواحد مع زيادة عدد المقاعد الى 120 مقعدا منها مقعدان في عمان ومقعد في كل من الزرقاء واربد و زيادة كوتا المرأة ستة مقاعد جديدة بحيث يكون لكل محافظة مقعد نسائي واعتماد مبدأ تقسيم الدوائر الانتخابية لتقترب من عدد المقاعد وهي نفس فكرة القانون الانتخابي البريطاني وتمثل مطالبات القوى السياسية, لكن تقسيم الدوائر المقصود هنا وهمي يقوم على التقسيم الديمغرافي لا الجغرافي (تقسيم الناخبين لا الدوائر) لصعوبة تطبيق الاخير على ارض الواقع.

لا يمكن فصل ما يجري في قانون الانتخاب عن الضغوط الخارجية التي تمارسها الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوروبي وما بينهما من نخب سياسية ومؤسسات غير حكومية ومؤسسات مجتمع مدني دولية ومحلية تطالب جميعها بالغاء مبدأ الصوت الواحد واعطاء ثقل للتمثيل الديمغرافي على حساب التمثيل الجغرافي السائد في قانون الانتخاب منذ عام 1928 وإعادة توزيع المقاعد في مجلس النواب بما يتوافق مع ذلك.

وهذه الاخيرة قضية خلافية في المجتمع الاردني لها انصارها ولها معارضوها ولكل منهما اهدافه في الدفاع او الهجوم او المحافظة على المكاسب او تحصيل مكاسب جديدة قائمة على "المحاصصة" وهي فكرة لها مخاوفها قياسا على المرحلة السياسية ودوافعها وامتداداتها.

لذلك, فاللجان الحكومية عندما بدأت مراجعة قانون الانتخاب الحالي فصلت بين هدف اصلاح القانون الانتخابي كضرورة ديمقراطية وطنية وبين الضغوط الخارجية والداخلية وفي المقابل ابقت عينها مفتوحة على باب الضغوط الخارجية والداخلية واهداف كل منهما في تغيير الاستراتيجية الاردنية التي تقوم على" المحافظة على التوازن الديمغرافي كضرورة للحفاظ على المصالح العليا في الدولة بحيث لا يحدث واقع ديمغرافي جديد يفرض حلولا داخلية او خارجية تغير من معادلة وتركيبة الحكم والدولة والنظام".

ولا يخفى ان مرجعيات الدولة تؤكد ان انتقاء قانون الانتخاب مسألة سياسية بالدرجة الاولى لا مسألة فنية تقوم على القص واللصق, وهذا ما يدعو الحكومة للتريث في احداث تغييرات جوهرية قد تمس الواقع السكاني واعتماد مبدأ التدرج في التغيير بحيث لا تدخل ادعاءات "الحقوق المنقوصة"لتكون ضاغطة من اجل زيادة مقعد نيابي هنا او هناك, فالحالة الاردنية لا يمكن مناقشتها "بالمغالبة الديمغرافية" بل هناك واقع جغرافي له "حقوق منقوصة" ويطالب فيها على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي.

المؤشرات الاولية تقول ان الحكومة تعي ان اختيار القانون الانتخابي الدائم من اهم القرارات السياسية في الدولة لا بل يمثل المصالح العليا للدولة التي يفرضها واقع استقرار الاوضاع السياسية في المنطقة بالدرجة الاولى, ليكون القانون الدائم اداة للتوافق الاجتماعي في مجتمع ما زال منقسما حول الهوية الوطنية, لكن ذلك لا يبرر التأخير في دفع الاصلاحات العامة الى الامام.

من هنا, فان الحكومة تتحدث عن التزام قاطع بالمعايير الدولية الاجرائية التي تضمن نزاهة العملية الانتخابية في كل مراحلها وهي جوهر الممارسة الديمقراطية في الانتخابات التي تقوم على"الحرية والنزاهة والعدالة ودورية الانتخاب وسريته" وهي ملخص توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني للحكومة في كتاب التكليف السامي.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.