دراسات

محمد الحسيني ... طريقنا الى انتخابات نزيهة وعادلة: تسجيل الناخبين

التاريخ : 28/04/2010


كتب : محمد الحسيني

المصدر : جريدة الغد

تسجيل الناخبين كان نقطة التحول في نتائج انتخابات 2007 الاخيرة، فعمليات نقل الأسماء من دائرة الى أخرى من دون حسيب او رقيب، أدت الى تغيير معادلات التنافس بين المرشحين، بحيث حقق مرشحون نتائج كاسحة وغير متوقعة وبعيدة عن النسب والأرقام المعتادة في بعض الدوائر، علما بأن معدل التصويت الاجمالي لم يختلف كثيرا عن الانتخابات السابقة، وكانت النتيجة ان عددا من المرشحين تمكن من النجاح في بعض الدوائر ولكن ليس بأصوات ناخبي هذه الدوائر.

كما أدت عمليات النقل إلى تناقضات بين المعلومات الموجودة على الهوية وبالتحديد اسم الدائرة الانتخابية، وتلك الموجودة في سجلات الأحوال المدنية الأصلية، ما أدى إلى حرمان البعض من حقهم في الإدلاء بأصواتهم في الدائرة التي يتبعون لها، وإعطاء هذا الحق لناخبين ليدلوا بأصواتهم في غير دوائرهم الأصلية.

وباختصار فإن المحصلة كانت تشوها في سجل الناخبين وفي أوزان الأصوات في الدوائر، وخللا في تكافؤ الفرص على مستوى الدائرة الواحدة بين المرشحين، وبالتالي لم تكن النتائج النهائية تمثل الرغبة الحقيقية لناخبي الدائرة الأصليين ولم يكن بعض النواب ممثلين عن دوائرهم التي وصلوا إلى مجلس النواب من خلالها.

وبما أن المطلوب هذا العام هو انتخابات نيابية عادلة ونزيهة وشفافة، فالأصل أن يتم إصلاح الخلل الذي حدث في سجل الناخبين، خاصة إذا حدث تغيير في شكل الدوائر الانتخابية وعددها، ولا بد أن يتم بناء سجل الناخبين من جديد وبطريقة واضحة وشفافة وخاضعة للمساءلة.

وحتى نكون عمليين، فإننا نقترح أن يتم الرجوع إلى سجل الناخبين الخاص بانتخابات 2003 واعتبارها نقطة الأساس، ومن ثم القيام بعملية تسجيل كاملة ولمدة لا تقل عن شهر على أن تترافق هذه العملية مع حملة إعلامية واضحة وقوية لكي تصل المعلومة للمواطن بضرورة مراجعة مراكز التسجيل المعتمدة، والتي يجب أن يتم ربطها الكترونيا لمنع التكرار والخطأ، وخلال هذا الشهر فإن من حق المواطنين الذين تعدوا سن الثامنة عشرة ان يراجعوا هذه المراكز وبحوزتهم الوثائق التي تثبت انتماءهم لهذه الدائرة الانتخابية أو تلك، بحيث يتم تثبيت الاسم في الدائرة وفقا لهذه الوثائق.

بعد انتهاء عملية التسجيل يجب نشر السجلات علنا، ولمدة أسبوعين بحيث يتمكن الناخبون من تدقيق معلوماتهم، سواء ما يتعلق بالاسم او الرقم الوطني أو الدائرة الانتخابية، وتعطى فترة أسبوعين آخرين لاستقبال الشكاوى أو طلبات التعديل من الناخبين، وبعد انتهاء الأسبوعين يصبح سجل الناخبين معتمدا ونهائيا وغير قابل للتعديل، ويتم إعلام المواطنين بضرورة تعديل اسم الدائرة على هوية الأحوال المدنية قبل الانتخابات، على أن يكون الناخب ملزما بمراجعة معلوماته بنفسه أو من خلال توكيل رسمي مسجل عند كاتب العدل، وذلك لتلافي أي محاولات لنقل الناخبين بأعداد كبيرة من قبل المرشحين.

بالتأكيد فإن عملية مثل هذه ستكون مكلفة ماليا وبحاجة إلى جهد تنظيمي كبير، ولكنها بالتأكيد ستضمن إخراج سجل ناخبين حقيقي وصلب، وستضمن عدم تكرار تجربة نقل الأصوات التي جرت في 2007؛ وبالتالي فإنها ستكون خطوة مهمة باتجاه تنظيم انتخابات نزيهة وعادلة وشفافة.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.