دراسات

عريب الرنتاوي ... على حواف قانون الانتخاب الجديد

التاريخ : 06/05/2010


كتب : عريب الرنتاوي

المصدر : جريدة الدستور

سنرجئ البحث في قانون الانتخابات الجديد إلى أن يصدر رسميا عن الحكومة ، ولن ندخل في باب مناقشة "التسريبات" والتكهنات" ، وسنكتفي الآن بتناول ما نعتقد أنه توجه حكومي لمضاعفة المقاعد الإضافية المخصصة للنساء ، من ستة مقاعد إلى اثني عشر مقعداً ، وبواقع مقعد واحد لكل محافظة ، بحث تقترب نسبة النساء في البرلمان إلى ما يقرب من عشرة بالمائة ، أي ما يعادل نصف النسبة على المستوى العالمي.

مثل هذا التطور إن حصل ، هو خطوة صغيرة للأمام ، بل وصغيرة جدا ، لا تليق بالأردن ولا بنسائه ، وهو سيبقينا في أسفل خانة في السلم الدولي لمشاركة النساء في البرلمانات ، هذا فضلا عن تحفظنا على طريقة احتساب الفائزات بموجب التعديل الجديد ، فهناك سيناريوهات وبدائل عدة ، لا نعرف كيف ستتعامل الحكومة (اللجنة الوزارية) معها.

مقعد واحد لكل محافظة ، فيه غبن شديد لثلاثة أرباع نساء الأردن ، اللواتي يتوزعن على ثلاث محافظات ، هؤلاء النسوة سيكون لهن ربع المقاعد المخصصة "للكوتا النسائية" فقط ، فيما سيحظى الربع المتبقي بثلاثة أرباع المقاعد الإضافية.

من أجل صيغة أكثر عدالة في تمثيل المرأة الأردنية في مختلف أماكن تواجدها في البرلمان القادم ، نقترح تخصيص عشرين بالمائة من المقاعد كحد أدنى للنساء ، أي ما يعادل عشرين مقعدا تقريبا ، يخصص 12 مقعدا منها للمحافظات جميعها ، وبواقع مقعد واحد لكل محافظة ، حتى لا يغبن أحد ، على أن يتم توزيع المقاعد الثمانية المتبقية (أو أيا كان عددها) على المحافظات وفقا لكثافتها السكانية ، هنا (لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم) ، هنا نحقق قدرا أعلى من العدالة ، ولا نقول تتجلى العدالة بأبهى صورها.

إن الأخذ بمثل هذا السيناريو يحقق "تناغما" بين نسب تمثيل النساء في البلديات الآن و"اللامركزية" لاحقا ، ويقرب الأردن من المستوى العالمي (والأفريقي بالمناسبة) لتمثيل النساء في البرلمان ، ويجعل للكوتا النسائية طعماً وأثرا مغايرين لما تحقق من نتائج بعد سبع سنوات من اعتمادها لأول مرة.

ويجب على الحكومة أن تجد طريقة لفتح التنافس على المقاعد الإضافية أمام مختلف نساء الأردن ، وعلى قاعد التنافس المتكافئ أيضا ، فنساء الأقلية الشركسية والشيشانية لهن حق مماثل ، وكذا الحال بالنسبة للنساء المسيحييات وللنساء في دوائر البادية المغلقة ، يجب أن يضمن لهؤلاء النساء الحق في المنافسة على نظام الكوتا ، وأن لا يحصر ترشيحهن في دوائر مغلقة سلفاً ، يجب أن يتوفر للمرأة المسيحية والشيشانية والبدوية الحق في اختيار دائرتها الانتخابية التي ستخوض غمار الترشيح فيها ، أو يمكن الأخذ باقتراح تخصيص مقعد نسائي لكل فئة من هذا الفئات ، يجري اختياره وطنيا.

في جولة أجريناها على مختلف محافظات المملكة ، من العقبة للمفرق وما بينهما ، اتجهت آراء الغالبية العظمى من نساء الأردن لتفضيل هذا السيناريو ، هنا رغبة جامحة في رؤية عدد وازن من النساء في البرلمان (لا أقل من 20 بالمائة) ، وهناك قناعة ببؤس الطريقة الراهنة في احتساب الفائزات ، وهناك تفضيل حاسم لتخصيص مقعد لكل محافظة ، وهناك حيرة في تناول كيفية مشاركة "نساء الأقليات" في نظام الكوتا ، وهناك تفهم لتأمين تمثيل أكبر لنساء المحافظات الكبيرة سكانياً ، بالتدريج ومن غير قفزات في المجهول ، ولكن من دون ظلم أو إجحاف.

هذه هي خلاصة الجدل الوطني ووجهتها الرئيسة ، وهي خلاصة مبنية على فرضية أن الحكومة لا تنوي إحداث تغيير جوهري للنظام الانتخابي ، وأنها تنوي الاحتفاظ بالصوت الواحد للناخب الواحد ، وهو القانون "غير الصديق" للنساء والأحزاب ، ومن شأن استمرار العمل ، الاستمرار في تهميش النساء والأحزاب على حد سواء.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.