دراسات

محمد الحسيني ... وضاع الحلم

التاريخ : 06/05/2010


كتب : محمد الحسيني

المصدر : جريدة الغد

الأخبار شبه المؤكدة، التي تسربت مؤخرا حول شكل ومضمون قانون الانتخاب الجديد، لا تبشر بالخير ابدا.

شخصيا، شعرت وكأنني تلقيت ضربة شديدة على رأسي، بعد أن كنت متفائلا بأن رياح التغيير الحقيقي مقبلة، بعد أن أمر جلالة الملك بحل مجلس النواب وإجراء انتخابات وفق قانون انتخابي جديد، هذا التفاؤل بدأ يقل تدريجيا مع كل معلومة أو خبر نلتقطه من هنا وهناك حول القانون الجديد.

وما زاد نسبة التشاؤم هو الطريقة التي عملت بها اللجنة المعنية بإعداد القانون، والتي اتسمت بعدم الانفتاح على الآخرين من أصحاب العلاقة والخبرة في الشأن الانتخابي سواء من الأحزاب السياسية والسياسيين والناشطين ومؤسسات المجتمع المدني وغيرها، وكما يبدو فإن القانون الجديد لن يكون إلا خطوة جديدة، ولكنه خطوات إلى الخلف.

لا أعرف بأي منطق يفكر من ابتدع فكرة القانون الجديد المبني على تقسيم الدوائر إلى دوائر فرعية؟ وما هو الهدف من هذا التقسيم؟ وأين تكمن المصلحة في اعتماد مثل هذا القانون؟
القانون الجديد إذا تم اقراره فإنه لن يحافظ فقط على سلبيات القانون الحالي، بل سيعمق الازمة الديمقراطية والاجتماعية التي نمر بها، والتي اعترف بها الجميع، فالعنف الاجتماعي أصبح حديثا يوميا وهيبة الدولة على المحك والتحول الديمقراطي إلى الخلف در.

لست أفهم ما الشيء غير الواضح في رسالة جلالة الملك الخاصة بقانون الانتخابات التي جاء فيها نصا "فإننا نعهد إليكم باتخاذ جميع الخطوات اللازمة، وفي مقدمتها تعديل قانون الانتخاب، وتطوير جميع إجراءات العملية الانتخابية، بحيث تكون الانتخابات القادمة نقلة نوعية، يمارس عبرها جميع الأردنيين حقهم في الترشح وفي انتخاب ممثليهم في مجلس النواب، الذي نؤكد على دوره الدستوري، ركيزة أساسية في إثراء مسيرتنا الديمقراطية".

القانون المقترح ليس نقلة نوعية، وسيمثل إقراره إطاحةً بكل احلامنا التي بنيناها منذ نهاية العام الماضي، وسيعيدنا الى المربع الاول من جديد، وسيكون عاملا اساسيا في تكريس حالات الانكفاء العشائرية والعائلية والجهوية، كما انه بالتأكيد سعيد انتاج سيناريو نقل الاصوات الذي حدث في انتخابات 2007 والذي القى بظلاله على مدى شرعية تمثيل الارادة الحقيقية للناخبين في المجلس.

كنت اتمنى ان يعي صانعو هذا القانون انه كان من الممكن ان يكون اداة ردع قوية في وجه المطالبين باقتسام السلطات على اساس المحاصصة المبنية على الاصول والمنابت، وان يكون وسيلة لتعزيز مفهوم المواطنة ضمن اطار ديمقراطي حقيقي تكون فيه المشاركة جزءا من المصلحة الوطنية العليا وبعيدا عن المصالح الشخصة او الاقليمية الضيقة، وان يكون عاملا اساسيا لتقوية الجبهة الداخلية امام الاخطار المحيطة بنا من كل الاتجاهات.

كنت احلم بنظام انتخابي يلبي الحد الادنى من الخطوات المطلوبة للوصول الى مجلس نواب قوي قادر على ممارسة دوره الدستوري وقادر على اثراء عملية التنمية السياسية المنشودة، مجلس نواب يكون التمثيل فيه على اساس البرامج الوطنية الشاملة البعيدة عن سياسات الارضاء والواسطات والخدمات، مجلس نواب قادر على الانتقال بالبلاد الى مرحلة جديدة تتلاءم مع طموحات الاردنيين وعلى رأسهم جلالة الملك، الا ان الحلم يا بلدي بدأ بالتلاشي، واخشى ان يتحول الى كابوس.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.