دراسات

رومان حداد ... الحكومة بين انتخابات ضعيفة أو تأجيل مفتعل

التاريخ : 08/05/2010


كتب : رومان حداد

المصدر : جريدة الغد

بدت الحكومة في الأسبوع الأخير وكأنها تسابق الوقت بتعاملها مع عدة ملفات ساخنة ظلت على طاولتها طوال مائة وخمسين يوما، هي عمر الحكومة، من دون أي تحريك، فالرئيس ظهر على شاشة التلفزيون الأردني ليؤكد أن قانون الانتخابات النيابية سيظهر إلى العلن قبل نهاية الشهر، وأن الانتخابات النيابية سوف تجري في الربع الأخير من العام الحالي، وأن مشروع اللامركزية سينطلق العام المقبل، وظهر وزير البلديات ليعلن حل المجالس البلدية في نيسان المقبل، أي قبل الموعد القانوني، تحضيرا لإجراء انتخابات بلدية، وتم تشكيل لجنة وزارية لدراسة ظاهرة العنف المجتمعي.

ندرك أن هذه الملفات ساخنة، ويجب على الحكومة التعامل معها بسرعة وفاعلية، ولكن الحراك الذي رأيته الأسبوع الماضي لم يشِ بسرعة بل بتسرع، ولم ألمح قصد الفاعلية من التحرك بل تحقيق (البروباغندا) للحكومة، وحتى لا أتهم بالتجني على الحكومة فإني سأوضح كيف توصلت إلى هذا الرأي.

الجميع يدركون أهمية قانون الانتخابات النيابية لتهيئة الحياة الديمقراطية وإفراز مجلس نواب يملك ثقلاً نوعياً حقيقياً داخل المجتمع الأردني، وإلا فإن ما حصل في الانتخابات النيابية العام 2007 سيصبح ذاكرة جميلة مقارنة بما سيحدث في انتخابات المجلس النيابي السادس عشر، وحتى نصل إلى قانون انتخاب يتوافق عليه الأطراف، ولا أقول يرضي جميع الأطراف، يجب أن يكون هناك مجال لنقاش وطني حول القانون، وإلا فإن الحكومة تكون قد تعسفت باستخدام حقها بإصدار القوانين المؤقتة دستوريا وسياسياً وشعبيا، مما سيضعف الحكومة ويجعلها لا تملك التفويض اللازم لإجراء الانتخابات النيابية، وهو ما سيفقد الانتخابات زخمها والهدف منها.

العمل الحكومي على قانون الانتخاب قد تأخر، ولم تستمع الحكومة الحالية لآراء القوى السياسية والاجتماعية الفاعلة، مع التأكيد على أن هذه الخطوة كانت ضرورية، خصوصا أن الحوارات التي أجريت في ظل الحكومة السابقة كانت في مرحلة وجود مظلة أمنية ومجلس نواب منعقد، وعليه فشروط الحوار وظروفه الآن تختلف عن سابقتها، ما يعني أن الآراء قد تكون مختلفة.

إصدار قانون انتخاب قبل نهاية أيار قد يكون إحدى الحركات (الذكية)من الحكومة، لأن الرئيس يدرك أن القانون بمجرد صدوره سيخلق حالة من الجدل السياسي والاجتماعي حوله وحول مضمونه وغاياته، ما سيدفع الحكومة لإجراء حوار متأخر مع القوى والحركات التي كان على الحكومة سماعها قبل إصدار القانون، وحينها قد يتبلور قرار بضرورة تعديل القانون ليتواءم مع مفرزات الحوار والجدل القائم وهو ما يعني تأجيل الانتخابات للعام المقبل، وتكون الحكومة قد ضربت عصفورين بحجر واحد، فهي قد امتلكت النية والتزمت، في الظاهر على الأقل، بإجراء الانتخابات النيابية قبل نهاية العام، كما جاء في كتاب التكليف السامي، ولكنها اضطرت لتأجيل الانتخابات كي يحوز قانون الانتخابات توافقا وطنيا، وتكون بذلك قد مدت من عمرها الافتراضي، حيث يقضي العرف السياسي أن الحكومة التي تجري الانتخابات تستقيل.

تأجيل الانتخابات النيابية سيستتبع بالضرورة تأجيل الانتخابات البلدية وتطبيق اللامركزية، والتي أنا ضدها على أية حال، وسيترك للحكومة المجال لإصدار حزمة من القوانين المؤقتة المتوافقة مع استحقاقات دولية، حيث إن على الأردن التقدم بتقرير رسمي للجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في تشرين الأول المقبل يظهر مدى التزامنا بالعهود والمواثيق الدولية.

السيناريو الآخر يقول إن الانتخابات النيابية سوف تجرى هذا العام، ولكن حينها سيتم إفراز مجلس نواب ضعيف لا يتمتع بثقة شعبية، بل ربما سيزيد من حالة الاحتقان والتوتر الشعبي، وسيصبح قنبلة موقوتة في حضن الحكومة التي ستتعامل معه.

الوضع الأردني لا يتحمل حركات استعراضية، وعلى الحكومة التعامل بجدية مع الملفات التي تحملها، والظهور الإعلامي للتحرك لإنجاز هذه الملفات لا يعني إنجازها فعلاً. الحقيقة التي يجب أن تسمعها وتراها وتدركها الحكومة هي أن الاحتقان والتململ الشعبي قد زاد في الفترة الأخيرة، والوضع الاقتصادي لم يتحسن، فهل تتحرك الحكومة الى الأمام؟


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.