دراسات

أمين مشاقبة ... غايات قانون الانتخاب

التاريخ : 08/05/2010


كتب : أمين مشاقبة

المصدر : جريدة العرب اليوم

هناك جدل ونقاش حول مشروع قانون الانتخاب الأردني ومن المتوقع أن يصدر قريباً ليشكل إضافة نوعية عصرية للحياة السياسية ويوقف الجدل القائم, وحسبما ورد ان القانون الجديد سيبقي على مفهوم الصوت الواحد, ويزيد عدد المقاعد ليصل الى مئة وعشرين, وتخصيص 12 مقعداً للكوتا النسائية موزعة على اثنتي عشرة محافظة كل محافظة مقعد واحد, وستقسم الدوائر الى 108 بحيث يصبح لكل دائرة مقعد واحد على أساس ديمغرافي وليس جغرافي, أو ما يطلق عليه البعض الدوائر الوهمية.

فمنذ بداية المسار الديمقراطي الحديث للأردن أثار قانون الانتخاب حالة من الاختلاف بين القوى والتيارات السياسية وكل التعديلات التي أجريت عليه كانت مثاراً للجدل والاختلاف ويبقى البحث قائماً عن صيغة تخدم المصالح الوطنية العليا أولا وترضي الغالبية العظمى من المكونات الاجتماعية للدولة وتخفف من حدة الجدل والاختلاف, وما كان ذلك يتم الا باتخاذ سياسات تدريجية وعلى مراحل والاستفادة من الأخطاء والثغرات السابقة والإبقاء على حالة التحكم "الضبط"في إحداث التغيير من خلال القوانين المؤقتة, اخذين بعين الاعتبار ان جميع قوانين الانتخاب والتعديلات جاءت من خلال السلطة التنفيذية بنفس الأسلوب, اذ إن البرلمانات السابقة لم تكن لديها القدرة على الاتفاق على صيغة قانون دائم يشرع من قبلها.

ما يهمنا في هذا السياق القول بأن هناك جملة من الأهداف والغايات لأي قانون انتخاب منها تحقيق مبدأ التمثيل العادل لكل المكونات الاجتماعية تمثيلاً صحيحاً وسليماً ليكون نقطة الوصل بين المجتمع والسلطة عبر البرلمان. إن مفهوم التمثيل العادل والصحيح يعني وجود نواب يمثلون فعلياً أوسع شرائح المجتمع وكذلك القوى السياسية بما يوازي حجمها الحقيقي وحجم قاعدتها الانتخابية للتحدث بمطالبهم وتوقعاتهم, ومن أهداف قانون الانتخاب ان يحقق التكامل الاجتماعي او الانسجام الاجتماعي وتقليل حدة الاختلاف بين المكونات لان الهدف من الديمقراطية أساسا والتمثيل خصوصاً هو صهر كل المكونات الاجتماعية في بوتقة الدولة وتخفيف حدة المنازعات والصراعات, وفي الحالة الأردنية هذه مشكلة المشاكل فقانون الصوت الواحد مزق بين المكون الاجتماعي, وبالذات العشائري والعائلي وأدى لإيجاد العديد من التباين والاختلاف واحياناً التوترات بين هذه المكونات بدلاً من ان يكون عاملاً مساهماً في تعزيز وتعميق حالة التكامل الاجتماعي, واحد الأسباب هو النظر لعملية الانتخابات بأنها عملية صراعية, وفزعة عشائرية بدل ان تكون تنافسية ديمقراطية هادفة لخدمة الوطن وخيرالمواطن, وفي الحديث عن دوائر وهمية جديدة التي تعني "تقسيم المقسم" لخوف من عودة حالة من الصراعية وبشكل جديد فيصبح قانون الانتخاب الجديد عامل تفكيك وليس بناء التكامل والانسجام الاجتماعي, ومن أسباب ذلك غياب التنظيمات السياسية كبديل للبنى التقليدية القائمة, وكما يقال "لا توجد ديمقراطية بدون تنظيم", ومن اهداف قانون الانتخاب توسيع قاعدة المشاركة السياسية وذلك يعني قدرة التأثير على القرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي ويلتقي مع توقعات المواطن.

إن من أهداف وغايات أي قانون للانتخاب هو أحداث حالة من الرضا النفسي والشعور بالارتياح العام تجاه عملية التمثيل وهذا الرضا والارتياح يرفع مستوى الشرعية السياسية للنظام القائم ويخلق مزيداً من التأييد لاجراءاته, ويفترض هنا ان يكون الممثلون القدوة الحسنة من الكفاءة والاقتدار والتمكن لخدمة الصالح العام والهم الوطني والمساهمة في إيجاد الحلول التشريعية المناسبة وفرض الرقابة السياسية على الاداءَ العام لا ان تكون مصالحهم الشخصية, وامتيازاتهم الخاصة هي الهم الأكبر لسلوكهم السياسي كما حصل في السابق وهذا يعتمد على وعّي الموطن بآلية الاختيار وكيف ولماذا? ومن يختار لتمثيله كسلطة الشعب وهو مصدر السلطات.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.