دراسات

جميل النمري ... لم يفت الآوان بعد

التاريخ : 11/05/2010


كتب : جميل النمري

المصدر : جريدة الغد

تردد احتمال أن يقرّ مجلس الوزراء في اجتماعه اليوم مشروع القانون الجديد للانتخابات، وأنا لا أتخيل أن يحدث ذلك؛ فالوزراء باستثناء عدد يقل عن أصابع اليد الواحدة ما يزالون حتّى الساعة لا يعرفون عن القانون شيئا إلا من خلال الصحف! هم لم يطلعوا على مشروع القانون، بل إن اللجنة الوزارية نفسها المكلفة بصياغته لم يطرح عليها المشروع بعد.

هناك فكرة أن تجتمع اللجنة اليوم، ربما هذا الصباح، وربما قبل اجتماع مجلس الوزراء بربع ساعة! لكن ليس معقولا أيضا تحويل المشروع في نفس الساعة إلى اجتماع مجلس الوزراء، فمن المنطقي أن يوزع على الوزراء قبل وقت كاف لدراسته، ثم إن الصيغة يجب أن تدرس بعناية من ديوان التشريع لإبداء مطالعة قانونية عليها.

نحن نتوقع أن تلاقي الصيغة المطروحة معارضة شاملة، ولا أقول ذلك لأن لي وجهة نظر معارضة للمشروع، فأنا بصدق لم أصادف شخصا واحدا إلا ويتحدث بلغة لاذعة من الاستغراب والاستهجان للمقترح.

ما يزال أمام رئاسة الحكومة فرصة أن تقدم المشروع كاقتراح قابل للأخذ والردّ، أي أن تقوم بعملية جسّ نبض قبل التورط في مشروع يلاقي عاصفة من المعارضة التي تنعكس على الحكومة بصورة سلبية خطيرة.

ويمكن أن تتولى اللجنة الوزارية المكلفة رسميا به عرضه كمقترح يدرس، بل ويعرض على العموم لاستقطاب الآراء والتعليقات حوله، ويمكن للرأي المساند للقانون أن يقوم بحملة لشرحه والدفاع عنه، مع أنني لا أتوقع له التأييد حتّى من الأغلبية الساحقة من الوزراء، إذا كان للجميع أن يعبر عن قناعاته بحريّة، فالصيغة مشبعة بالعيوب والإشكالات، إضافة إلى أنها لا تقدم أي تطوير سياسي اجتماعي، بل مزيدا من الارتداد إلى الوراء.

من الطريف أنّ هذه الصيغة التي تأخذ بالنظام البريطاني هي موضع نقد شامل في بريطانيا نفسها، وظهرت عيوبها الكاسحة في الانتخابات الأخيرة؛ فحزب الأحرار الصاعد نال 23 % من الأصوات، وحزب العمال حوالي 26 %، لكن الثاني حصد خمسة أضعاف مقاعد الأول!

حتى أن صحيفة الاندبندنت عنونت غلافها بهجوم على النظام الانتخابي غير العادل داعية لتغييره. ولن يكون غريبا أن يتحمس الإخوان المسلمون وحدهم للمشروع هنا، لأن الصوت الواحد لدائرة من مقعد واحد يعطي ترجيحا حاسما لأقلية متماسكة على حساب أغلبية مفتتة، وهو أفضل لهم ألف مرّة من صوت واحد في دائرة متعددة المقاعد، وعلى كل حال سنعود لمعاينة سلبيات المشروع في مقال خاص قريباً.

ولعلّ مشكلة النظام في بريطانيا هي فقط عدالة التمثيل، لكن هنا فالمشكلة تتصل بكل معضلات التنمية السياسية- الاجتماعية، ونحن لم نذهب فقط باتجاه تصغير الدوائر، بل أضفنا إلى آفة التصغير الجغرافي تعميق الفرز الديموغرافي العشائري والفئوي من خلال مشروع "الدوائر الوهمية".

لم يفت الأوان، ومن حق البلد كهيئة جماعية أن تخضع الأفكار المطروحة للبحث والتمحيص قبل حسم القرار.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.