دراسات

طاهر العدوان ... بين برلمان قوي وبرلمان حسابات!

التاريخ : 11/05/2010


كتب : طاهر العدوان

المصدر : جريدة العرب اليوم

انجاز قانون مؤقت للانتخابات يعني ان هناك انتخابات ستجرى بالفعل في الربع الاخير من العام. وهو ما يضع حدا للشكوك المتداولة في الاوساط السياسية حول امكانية تأجيلها.

من المنتظر ان تثير مواد القانون الجديد الذي وعدت الحكومة باعلانه هذا الاسبوع ردود فعل واسعة, مما يتيح للصحافة ووسائل الاعلام والمنتديات موضوعا ساخنا للجدل, لكنه جدل من النوع الذي لا يغير شيئا. فعندما يصدر القانون يصبح امرا واقعا.

مع ذلك لا تخطئ الصحافة ووسائل الاعلام ان خاضت طويلا في مسألة تقويم القانون الجديد, كما لا يخطئ كل من يقدم رأيا فيه, بالاشادة او النقد. فالواقع, ان تسويق القانون مثل عملية الانتخابات هي معركة من اجل كسب الرأي العام. فاذا فشلت الحكومة في الدفاع عن قانونها على انه متقدم وعصري, فانها تكون قد زرعت بذورا جديدة في حقل المعارضة تجعل مهمتها اصعب في الترويج للعملية الانتخابية بانها حرة ونزيهة.

اهمية النقاشات الدائرة في البلاد, منذ 17 عاما, اي منذ صدور قانون الصوت الواحد, انها بلورت موقفا شعبيا يتمحور حول المطالبة بأمرين 1- ضرورة اجراء اصلاح سياسي حقيقي. 2- اهمية وجود مجلس نواب قوي يمثل سلطة تشريعية حقيقية ذات فعالية ملموسة في مراقبة ومساءلة الحكومات.

لقد عملت الحكومات طول العقدين الاخيرين على اظهار حرصها لتحقيق هذين الامرين لكن فجوة التصديق ظلت قائمة بين اوساط الرأي العام. وفي السنوات العشر الاخيرة, صدر قانونان للانتخاب!. الاول في عهد حكومة علي ابو الراغب والآخر يُتَوقّع اصداره في عهد حكومة الرفاعي. ومن قراءة الخطوط العريضة للقانونين فان هناك تركيزاً على مسألة الدوائر وتشديداً على نزاهة الاجراءات. وهو امر خطت حكومة ابو الراغب خطوة واسعة في اتجاهه عندما سجّلت لنفسها, انها الحكومة التي امرت بفرز النتائج في اماكن الاقتراع.
كما تسجل الحكومة الحالية خطوة اخرى مهمة, في تغليظ العقوبات في الجرائم الانتخابية, والاهم الغاء امتيازات النواب في الرواتب والتقاعد. لكن (النزاهة) في العملية الانتخابية ظلت مسألة معلّقة ومن دون ضمانات. خاصة في ظل عملية انتخابية يصعب حصر اطرافها في خانات, يمين وسط يسار, بل يصعب ملاحقة ما يحدث, فهي عرس, لكنه قد يكون فوضويا الى ابعد الحدود.

وقَدّمت لنا انتخابات عام 2007 الدليل بعد الآخر, بان مواد القانون لا تضع حداً لعدم النزاهة. بل يمكن ان تكون مظلة لأوسع عملية تزوير, فلا الفرز في مراكز الاقتراع يضمن النزاهة ولا وجود نص قانوني بتغليط العقوبات يمنع الجرائم الانتخابية, التي شاهدنا كيف انها تتم في وضح النهار وامام الصحافة ووسائل الاعلام ومع ذلك فاز القائمون بها بالمقعد النيابي ولم يتم تطبيق بند العقوبات في الجرائم الانتخابية التي كانت موجودة في القانون السابق!!.

كل المعلومات التي تداولتها الاوساط السياسية والاعلامية في الاسبوع الاخير اكدت انه لا تزال هناك فجوة واسعة, بين الهدف التي تريده الحكومة من وضع القانون والعملية الانتخابية, وبين ذلك الذي تتحدث عنه فعاليات وقوى الشعب منذ عام 93 .

الحكومة, تضع القانون على اسس الاستنتاجات الفنية او الرقمية, في تقديرها لهوية الذين سيصلون الى مقاعد البرلمان, اخوان مسلمون عدد كذا, نساء عدد كذا, عشائر.. الخ انها الحسابات التي تقف خلف كل عملية انتخابية وبرلمان جديد منذ 17 عاما. حسابات تعني, ان مجلس النواب يجب ان يظل في يد السلطة التنفيذية. وهو ما يخالف الوظيفة الدستورية للمجلس ويكرس مبدأ (عدم الفصل) بين السلطات بما يتعارض مع الف باء العملية الديمقراطية لاي انتخابات في اي بلد في العالم.

فيما الفعاليات السياسية والاجتماعية تريد مجلس نواب قوي يكون (المفتاح الرئيسي فيه) خلق روح وطنية جماعية في معركة انتخابية تنقذ البلاد من هوة الثقافات الضيقة, وتوفر رصيدا شعبيا وبرلمانيا منيعا في مواجهة اي تهديد خارجي.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.