دراسات

مجيد عصفور ... بانتظار صدور قانون الانتخاب الجديد واجب النخب توسيع قاعدة المشاركة الشعبية

التاريخ : 17/05/2010


كتب : مجيد عصفور

المصدر : جريدة الرأي

المقدمات التي رشحت حتى الان عن قانون الانتخابات النيابية الجديد تؤشر الى تصميم الحكومة على تلافي الثغرات التي كانت تضعف المشهد الديمقراطي وفق القانون القديم, وذلك من خلال التقدم نحو تحقيق الاصلاح السياسي وتعظيم الجوامع التي تمثل طموحات كل شرائح المواطنين وتوسيع القاعدة الانتخابية, فضلا عن التأكيد على الشفافية ومنع استخدام المال او النفوذ, واية مؤثرات غير قانونية لجني الاصوات اثناء ممارسة الاقتراع لانتخاب نواب المجلس الجديد.

هذه المقدمات تبعث على الارتياح, وتدل على توجه نهائي لدى صانع القرار بوجوب ان تتم العملية الانتخابية بكل نزاهة وعدالة ومساواة بين كافة المرشحين, وما على المواطن سوى تقدير قيمة صوته ومنحه لمن يقتنع فعلا بانه مؤهل لتمثيله تحت قبة البرلمان.

بعد صدور القانون الجديد الذي يتوقع ان يصدر غداً, يفترض ان تأخذ النخب دورا قياديا في نشر الوعي الديمقراطي لدى المواطنين كافة , وحثهم على ضرورة المشاركة في الانتخابات ليس على الطريقة القديمة التي تستند على اسس اخرها الكفاءة والقدرة على العطاء, فالقانون أي قانون مهما كان محكما في صياغته, وهذا ما يؤمل من القانون الجديد, لن يفرز مجلسا نيابيا مثاليا اذا ما تمت الممارسة الانتخابية بالاسلوب القديم, بمعنى ان وصول نواب يقتنع بهم الشعب, مسألة بيد الشعب نفسه, قبل ان تكون مسألة قانون .

ان الحراك السياسي الذي شهدته المملكة منذ حل البرلمان السابق, والشروع بصياغة قانون جديد, وتحديد الربع الاخير من هذا العام كموعد لاجراء انتخابات نيابية بموجبه , لم يكن عبثيا او بلا هدف, بل كان من اجل استطلاع وجهات نظر اكبر عدد من المواطنين, سواء كانوا افرادا او منتظمين ضمن احزاب ونقابات وتجمعات شعبية, حيث تم جمع وتلخيص كل الاراء التي طرحت ووضعها في الاعتبار عند صياغة بنود القانون للخروج بقانون يحظى بدرجة عالية من التوافق العام, لان تحقيق درجة الاجماع هدف لم تستطع بلوغه دول اعرق منا في ممارسة الديمقراطية وغير مثقلة بعوامل تفرضها خصوصية الموقع والتحديات.

ان وضع الفرضيات والتصورات المسقبلية والبناء عليها, دون الاستناد الى حقائق على ارض الواقع لا يؤدي الا الى ترسيخ الشك وعدم الثقة وخلق حالة احباط عامة من امكانية التغيير, الامر الذي يؤدي حتما الى عزوف المواطنين عن المشاركة في عملية الانتخاب, وهي نتيجة لا يمكن ان يسعى اليها أي مواطن في أي موقع كان , الا اذا كان يسير في طريق معاكس لطريق الوطن ومن هنا فإن الطخ العشوائي على القانون، يعتبر ممارسة عدمية, كما ان الاصرار على اخذ دور المشرع يشير اما الى جهل في حدود المواقع, او الى محاولة التأثير لتغليب وجهة نظر شخصية في موضوع عام, او تفضيل لمصلحة فئة على المصلحة العامة .


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.